قالت الشرطة اللبنانية ان قذائف إسرائيلية سقطت على بلدة كفرشوبا في محيط مزارع شبعا المحتلة غداة زيارة باول لبيروت ودمشق التي نقل عنهما حرصهما "تجنب توسيع رقعة النزاع في المنطقة". فيما رفض حزب الله وقف عملياته في المزارع باعتبارها "واجب".
قصف
ذكرت الشرطة اللبنانية ان ست قذائف اسرائيلية اطلقت صباح اليوم الثلاثاء من قطاع مزارع شبعا المتنازع عليه وسقطت في محيط بلدة كفرشوبا اللبنانية، بدون ان تسبب اصابات.
وجاء اطلاق هذه القذائف غداة الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى سوريا ولبنان.
باول
وقال باول للصحفيين الذين رافقوه على متن الطائرة التي اعادته من دمشق الى اسرائيل انه لمس خلال زيارتيه الى سوريا ولبنان ارادة لدى البلدين في تجنب تصعيد على الحدود اللبنانية الاسرائيلية رغم الانتقادات الحادة التي وجهتها بيروت ودمشق الى اسرائيل.
وقد حملت بيروت ودمشق اسرائيل مسؤولية التصعيد على الحدود اللبنانية الاسرائيلية وطلبتا من باول ممارسة المزيد من الضغوط على رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لوقف الحملة العسكرية في الضفة الغربية.
وقال باول "لقد اوضحت لحكومتي البلدين المخاطر التي يمكن ان تنجم عن استمرار عمليات اطلاق النار عبر الخط الازرق"، مشيرا الى الحدود التي رسمتها الامم المتحدة بين لبنان واسرائيل بعد الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان في 2000.
واضاف باول في تصريحات للصحافيين في الطائرة التي اقلته الى اسرائيل "استطيع ان اقول لكم ان حكومتي البلدين تدركان خطر (هذه العمليات) واعترفتا بانها يمكن ان تؤدي الى فتح جبهة جديدة لا يريدها اي من الجانبين".
وتابع ان الحكومتين السورية واللبنانية "اكدتا انهما ستفعلان ما بوسعهما لمنع اي نشاط من هذا النوع".
وقال باول انه اقترح على الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس الحكومة رفيق الحريري ان يعزز الجيش البناني وجوده في جنوب لبنان، مشيرا الى ان السلطات اللبنانية اوقفت عددا كبيرا من "المتطرفين" في هذه المنطقة.
واضاف ان الرئيس السوري بشار الاسد اكد له انه "سيتحدث في الامر مع قادة حزب الله" اللبناني.
وقال باول "لا انتظر منهما العمل ضد حزب الله بل احتوائه وان يفعلا ما بوسعهما لمنعه" من اطلاق النار على القوات الاسرائيلية في قطاع مزارع شبعا المتنازع عليه.
يذكر ان الاسد ولحود رفضا باصرار فكرة اعتبار حزب الله الذي تدرجه وزارة الخارجية الاميركية بين "المنظمات الارهابية"، مسؤولا عن التوتر.
واوضح باول ان الرئيس السوري امضى الجزء الاكبر من اللقاء معه الذي استغرق تسعين دقيقة في تحميل اسرائيل مسؤولية الازمة الحالية.
لكن الوزير الاميركي اضاف ان الاسد "اعترف بان عدم احتواء حزب الله ليس في مصلحة احد في هذه المرحلة. هذا ما قاله".
الموقف اللبناني
وفي بيروت قالت صحف لبنانية ان زيارة باول كانت ايجابية ونفى مسؤولون لبنانيون ان يكون الوزير الاميركي نقل رسائل تحذير.
وقالت صحيفة "النهار" ان الرئيس اللبناني ابدى ارتياحا للمناقشات البناءة التي سادت المحادثات.
واضافت الصحيفة نقلا عن المسؤولين قولهم ان الزيارة شكلت فرصة بارزة للمسؤولين اللبنانيين لشرح المعطيات التي تملي على لبنان مواقفه، والاستماع في المقابل الى وجهة النظر الاميركية من كل ما يجري.
وقالت مصادر "النهار" ان باول بدا مستمعاً بتمعن واهتمام الى الرأي اللبناني الذي كان موحّداً في قصر بعبدا والسرايا، وان الجانب اللبناني لمس منذ البداية، ان الوزير الاميركي يلامس حقائق الوضع في المنطقة في مسعاه الى ايجاد حل للانفجار الفلسطيني - الاسرائيلي.
وفي هذا السياق أورد وزراء بارزون شاركوا في المحادثات مع باول ملاحظة ذات دلالة مهمة، هي ان الوزير الاميركي أقرّ بان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أضحى الزعيم الاكثر شعبية في العالم العربي - بل انه ذهب أبعد في اعترافه بان العمليات الاستشهادية التي ينفذها فلسطينيون مصدرها اليأس وفقدان الأمل ولا علاج لها الاّ باعادة الأمل.
كما ان الوزراء انفسهم أكدوا ان باول لم يكن "عدائياً" على الاطلاق، حتى في حديثه عن الوضع الدقيق والخطير على الحدود اللبنانية - الاسرائيلية.
غير انه لم يخف قلقه وتحذيره من ان التصعيد عبر "الخط الازرق" ومزارع شبعا قد يؤدي الى انفجار ويوسع رقعة النزاع لتشمل المنطقة برمتها، وهو ما يجب تفاديه. وقالوا ان باول طالب "بوجود افعل" للجيش في المنطقة الحدودية. وطرح أيضاً موضوع المؤتمر الاقليمي لحل النزاع في المنطقة.
وحرصت مصادر رسمية على التشديد على انه لا يمكن القول ان باول حمل تهديدات او انذارات، كما تردد، لان مثل هذه العبارات لا يمكن ادراجها في قاموس باول الذي أبدى تفهماً للمواقف اللبنانية، كما لا يمكن الدوائر الرسمية اللبنانية ان تصف محادثات باول مع رئيس الجمهورية بانها كانت "مفيدة وبناءة" لو كانت تحمل تهديدات او انذارات فضلاً عن ان لبنان لا يخضع لاساليب كهذه.
وبحسب المصادر الرسمية والوزارية فإن لبنان لم يقدم اي ضمانات الى الوزير الاميركي في صدد الوضع في مزارع شبعا، لكنه شدد على ضبط الوضع على الخط الازرق. ووصف لحود الموقف اللبناني من مزارع شبعا بأنه "معادلة ثابتة من الثوابت اللبنانية التي لا يمكن التسليم بتغييرها"، وهو موقف يركز على الحق في استردادها.
اما في موضوع الخط الازرق، فكرر ان لبنان حريص على استقرار الوضع عليه والحؤول دون انتهاك الهدوء على طول هذا الخط. واوضح ان ثمة افراداً ارتكبوا حوادث فردية وبينهم من اعتقلوا ويلاحقون قضائياً، مشيراً الى عودة الهدوء الى هذه المنطقة في الايام الثلاثة الاخيرة. كما تحدث عن موقف لبنان من عدم نشر الجيش على خطوط التماس من زاويتين عسكرية وسياسية.
وشرح كذلك للوزير الاميركي موقف لبنان من رفض التوطين واصراره على حق عودة الفلسطينيين. وقال ان الموقف اللبناني اثبت احقيته بدليل انه بعد العدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين تحرك الفلسطينيون في اماكن وجودهم في الدول العربية وكانت ردود فعل خرج بعضها عن اطار الضبط.
حزب الله
من ناحيته، أكد "حزب الله" امس، في اعقاب زيارة باول انه "سيواصل القيام بواجبه في تحرير ما تبقى محتلا من الاراضي اللبنانية".
وقد اعتبر "حزب الله" في بيان اصدره امس ان جولة باول الحالية تهدف الى "مساعدة" شارون "في الاستفادة السياسية من عدوانه الواسع ضد الشعب الفلسطيني"، وقال ان المقاومة في لبنان "لن تنصاع للرسائل والضغوط والتهديدات التي اطلقها الوزير الاميركي وهي في نفس الوقت لن تتخلى عن دورها في نصرة الشعب الفلسطيني"--(البوابة)--(مصادر متعددة)
