أظهرت أجواء المؤتمر الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة أمس الأربعاء عجزا متزايدا وتفككا في المواقف ازاء مواجهة سياسات اسرائيل ازاء الانتفاضة الفلسطينية بعد 11 شهرا من اندلاعها الامر الذي يعكس موازين القوى في المنطقة.
ووافقت الدول العربية على اتخاذ قرارات، بعضها "سري"، مشابهة للسابق لكنها لم تخل من عملية تجاذب في المواقف بلغ حد الملاسنة بين وزيرين امام وسائل الاعلام اثناء الجلسة الافتتاحية.
وشكلت المطالبة بوقف "جميع" الاتصالات مع اسرائيل وتفعيل المقاطعة ابرز نقاط الخلاف خلال المؤتمر حيث طالب وزير خارجية سوريا فاروق الشرع بذلك وسط اعتراض دول تقيم علاقات بموجب معاهدات سلام واخرى اكدت عدم فاعلية ما يطرح في هذا الشان.
ورفضت بعض الدول العربية خلال الجلسة الاولى التي عقدت بحضور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اقتراحات بقطع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع اسرائيل حيث دعا الوفد السوري الى تطبيق قرارات الاجتماعات العربية السابقة لا سيما تفعيل المقاطعة العربية ضد اسرائيل ووقف كل الاتصالات السياسية معها.
لكن وفودا اخرى مشاركة في الاجتماع، وهو سادس مؤتمر عربي منذ بدء الانتفاضة في ايلول/سبتمبر الماضي، اعتبرت ان اتصالاتها مع اسرائيل مبررة في اطار الجهود الهادفة الى وضع حد لاعمال العنف، وهذا الموقف تدافع عنه مصر خصوصا.
واعرب محللون عن اعتقادهم ان القرارات المعلنة "تجسد عجزا او تراجعا" ولا ترقى الى مستوى مواجهة المرحلة، لكن اخرين اكدوا انها تاتي "انعكاسا لواقع الحال وموازين القوى في المنطقة"، مشيرين الى "وجوب التعامل بواقعية مع الامور وليس بالمزيد من التحريض والشعارات الطنانة الفارغة".
وفي هذا الصدد، اكد وزير خارجية دولة قطر رئيس الاجتماع الطارىء لمجلس وزراء الخارجية العرب الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ان "المقاطعة لن تكون فاعلة بسبب تصرفات بعض الدول العربية وعدم الثقة بينها".
واضاف خلال مؤتمر صحافي عقد في ختام الاجتماع ان "موضوع المقاطعة يجب ان يدرس جيدا وبعيدا عن الانفعالية اذ ليس بوسعنا المقاطعة لمجرد المقاطعة فهناك دول تعيش على المساعدات (...) ولا نريد بيع بعضنا البعض".
واجاب ردا على سؤال حول قطع الاتصالات مع اسرائيل ان ذلك لن يكون "للجميع فلدى الاردن ومصر التزامات يجب احترامها ومن المطلوب وقف المبادرات تجاه اسرائيل" موضحا انه "لا يمكن للجامعة منع الاتصالات مع اسرائيل".
واقر الشيخ حمد بشكل واضح بوجود "عجز او ما يشبه الشلل" موضحا ان القرارات التي "اتخذناها ليست حازمة وممتازة او فعالة ولكنها خطوة الى الامام" من اجل مساعدة الفلسطينيين، مؤكدا ان بعض الخطوات "السرية" اتخذت في هذا المجال.
وفي هذا الشان، اعرب عدد من المراقبين عن اعتقادهم ان المقصود بالقرارات "غير المعلنة والسرية" العمل الدؤوب والدبلوماسي لاقناع واشنطن، بعيدا عن تاثيرات الشارع، بتغيير موقفها حيال ما يجري ووضع حد لحالة اللامبالاة التي تبديها خصوصا وان "الجميع" يدرك اهميتها.
وكان الموقف الواجب اتخاذه ازاء الولايات المتحدة والضغوطات الواجب ممارستها عليها لكي تلعب دورا اكثر اتزانا في الشرق الاوسط موضع انقسامات وتجاذبات في صفوف وزراء الخارجية.
وانتهى الامر حسب تاكيد الوزير القطري الى ان "الوزراء قرروا تشكيل وفد لزيارة واشنطن والاتصال بالادارة الاميركية لشرح وجهة النظر العربية حيال ما يجري في الاراضي الفلسطينية".
ومن جهته، دعا عرفات "الى مبادرة دولية مشتركة تصدر عن مجلس الامن الدولي من اجل السلام وآلية دولية لتنفيذها على اساس مبدأ الارض مقابل السلام" و"المزيد من التضامن" العربي مع الفلسطينيين.
لكن عرفات لم يوضح ماذا يعني ب"مبادرة دولية" مؤكدا انه "ما زلنا نأمل ان تمارس الادارة الاميركية دورها كراع لعملية السلام"، داعيا في الوقت ذاته الى موقف عربي اكثر حزما في التعامل مع اسرائيل".
ولم تصدر عن قمتين عربيتين عقدتا منذ انطلاق الانتفاضة الفلسطينية في 28 ايلول/سبتمبر الماضي في كل من القاهرة (تشرين الاول/اكتوبر) وعمان (آذار/مارس) اجراءات ملموسة عدا التزامات بدعم الفلسطينيين ماليا تم الوفاء بها جزئيا.
وحضر المؤتمر وزراء خارجية او وزراء 17 دولة عربية هي قطر وفلسطين ومصر والجزائر ولبنان والمغرب وتونس والعراق والكويت وسوريا والامارات واليمن والاردن وعمان وموريتانيا والبحرين وجيبوتي.
وتمثلت السعودية بمساعد وزير الخارجية في حين مثل جزر القمر والصومال والسودان وليبيا المندوبين الدائمين لدى الجامعة—(أ.ف.ب)
