قرار القضاة حول سوهارتو يضعف صدقية حكومة وحيد

تاريخ النشر: 29 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعتبر محللون اليوم الجمعة أن قرار القضاة الإندونيسيين التخلي عن ملاحقة الرئيس السابق سوهارتو يضعف صدقية حكومة الرئيس عبد الرحمن وحيد وتصميمه المعلن على مكافحة الفساد. 

وأشارت بعض الصحف إلى أن هذا القرار يشكل أيضا ضربة ذات دلالات في بلد يعتبر فيه النظام القضائي الأكثر فسادا في جنوب شرق آسيا. 

وأعرب بعض المحللين والدبلوماسيين عن قلقهم من خطر حصول ردات فعل عنيفة جديدة من الإصلاحيين بعد التظاهرات العنيفة الخميس في حين أن رفع أسعار الوقود بنسبة 12% الأحد قد يؤدي بدوره إلى اضطرابات. 

وقد وضع عناصر الشرطة ال22 ألفا في العاصمة الإندونيسية في حال تأهب تحسبا لأي تظاهرات. 

وقالت صحيفة "جاكرتا بوست" النافذة في افتتاحيتها أن القرار المتخذ بشأن الرئيس السابق سوهارتو "قد يقضي على حملة مكافحة الفساد التي يشنها الرئيس وحيد". 

واسقط القضاة التهم بعد تقرير طبي اظهر أن سوهارتو (79 عاما) غير قادر على المثول أمام المحكمة. وقررت جهة الادعاء استئناف القرار. 

واعتبرت الصحيفة أن "القرار أكان عادلا أم لا، خلف أضرارا لا يمكن محوها في سعي الأمة إلى الحقيقة والعدالة واستئصال الفساد ولصدقية حكومة وحيد وسمعتها خصوصا". 

ورأى ناصر تمارا هو صاحب صحيفة سابقا وعضو في جمعية المثقفين المسلمين ان قرار القضاة يحمل في طياته مخاطر محتملة على وحيد الذي انتخب في تشرين الأول/أكتوبر 1999. 

وأوضح لوكالة فرانس برس "خيب هذا القرار آمال الكثير من الإصلاحيين وقد يكون خطرا إذا ما اقترن مع ارتفاع أسعار الوقود وتدهور الوضع الأمني". 

ولا يزال راسخا في ذاكرة الإندونيسيين كيف أن ارتفاع أسعار الوقود ساهم في تسريع سقوط سوهارتو في أيار/مايو 1998. وأشار دبلوماسي غربي إلى أن "هذه المرحلة ستكون صعبة على حكومة وحيد الضعيفة أصلا". 

وأوضح تمارا أن على وحيد أن يعالج كل مشكلة على حدة بكثير من الحذر وبالتنسيق مع نائبة الرئيس ميغاواتي سوكارنوبوتري التي فوضها الشهر الماضي إدارة الشؤون اليومية بضغط من البرلمان. 

واعتبر المحلل السياسي سوجاتي جيواندونو ان قرار القضاة يشكل "هزيمة سياسية كبيرة" لوحيد. 

ورأى خبير الشؤون السياسية اندي مالارانغينغ أن القرار يظهر أن "قوى الماضي (انصار سوهارتو) لا تزال تمسك بالسلطة الفعلية في إندونيسيا" وهي فرضية تطرق إليها الخميس الطلاب الراديكاليون الذين يتظاهرون في جاكرتا. 

ويخضع وحيد الموجود حاليا في كراكاس في إطار قمة منظمة الدول المصدرة للنفط لضغوط دولية. 

فقد طالب المجتمع الدولي بنزع أسلحة الميليشيات المؤيدة لاندونيسيا في تيمور الغربية لكن عمليات قوات الأمن تتعثر. ويبدو وحيد عاجزا عن لجم تدهور الوضع في مناطق عدة لا سيما في ارخبيل ملوكو وفي إقليم اتشيه الانفصالي. 

وقد هزت عمليات التفجير الأخيرة التي شهدتها جاكرتا ثقة المستثمرين الأجانب القلقين أصلا من مخاطر عدم الاستقرار السياسي. 

وطالبت صحيفة "ريبوبليكا" اليوم الجمعة الحكومة بالتركيز من ألان وصاعدا على "أصدقاء" وأولاد سوهارتو الستة الذين جمعوا ثروة طائلة تقدر بعدة مليارات دولار. واعتبرت الصحيفة أن "السكان سيغضبون بالتأكيد إذا تم إغلاق كل الملفات المرتبطة بسوهارتو". 

وتريد السلطات إدخال تومي نجل سوهارتو الأصغر إلى السجن الاثنين بعدما أصدرت المحكمة العليا حكما بالسجن عليه 18 شهرا بعد إدانته في قضية فساد. وهي المرة الأولى التي سيدخل فيها أحد أفراد عائلة سوهارتو إلى السجن—(أ.ف.ب)