اختار الفلسطينيون ذكرى مرور عام على قمة كامب ديفيد حول عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية لتقديم اول شهادة رسمية على حقيقة ما جرى في هذه المحادثات التي ادى فشلها لاحقا الى اندلاع الانتفاضة.
وتحاول الشهادة الفلسطينية الرد على اتهام ظل يتردد ومفاده ان المواجهات الدامية الحالية ما كانت لتقع لو ان الفلسطينيين قبلوا عرض رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك للتوصل الى اتفاق نهائي بين الطرفين.
وقال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع واحد كبار المفاوضين للصحافيين "ان القول ان الفلسطينيين رفضوا عرضا قدمه (ايهود) باراك هو اكبر كذبة خلال العقود الثلاثة الماضية".
وتاتي شهادة قريع في الوقت الذي تنشر فيه مقالات جديدة حول حقيقة ما جرى في كامب ديفيد لاسيما الوصف التحليلي الذي قدمه روبرت مالي احد اعضاء الفريق الاميركي للقمة وحسين اغا الزميل المشارك في كلية سانت انتوني.
ويقول مالي واغا في تحليلهما "نجم قيد اخر على الولايات المتحدة عن علاقتها الاستراتيجية مع اسرائيل وكانت احدى النتائج المترتبة على ذلك "قاعدة تجنب طرح شيء مفاجئ" وهو التزام اميركا الحصول على موافقة اسرائيل ، او على الاقل اطلاعها مسبقا على كل واحدة من افكارها".
"ولان استراتيجية باراك حالت دون الكشف مبكرا لاي كان (بما في ذلك الرئيس الاميركي) عن مواقفه النهائية انتهى الامر بالولايات المتحدة (بصورة غير متعمدة في كثير من الاحيان) الى عرض مواقف اسرائيل التفاوضية وصياغتها كخطوط حمراء لا يمكن لاسرائيل ان تتجاوزها".
وخلص الكاتبان الى ان "الانحياز الاميركي لاسرائيل ومتناقضات اسرائيلية جعلت الفلسطينيين يرفضون ما هو معروض "اضافة الى نتائج اخرى.
واضاف قريع انه وطوال المحادثات التي استمرت على مدار اكثر من اسبوعين في منتجع كامب ديفيد في تموز/يوليو الماضي "لم يكن هناك عرض اسرائيلي رسمي مكتوب .. واذا كان هناك شيء من هذا القبيل فليقدم باراك الاجابة".
وفي اشارة الى قضايا القدس واللاجئين التي شكلت العقبة الرئيسية امام المحادثات التي ادارها الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون قال قريع "صحيح ان باراك فتح ملفات القضايا الصعبة لكنه لم يكن شجاعا بما فيه الكفاية لانهاء هذه المسائل".
وذهب المسؤول الفلسطيني الى حد اتهام رئيس وزراء اسرائيل السابق الذي اندلعت في عهده الانتفاضة بانه لم يكن اصلا يريد التوصل الى اتفاق.
وقال "لقد هرب باراك من تنفيذ الاتفاقات الانتقالية الى مفاوضات الوضع النهائي ثم هرب منها الى القمة (كامب ديفيد) ومن هناك فر الى طابا لانه لا يريد التوقيع" على اتفاق.
واستعرض قريع في حديثه مراحل هذه المفاوضات مؤكدا ان الجانب الفلسطيني حذر الادارة الاميركية ان القمة كانت ستفشل لانعدام التحضير الجيد اضافة الى ان مواقف الطرفين كانت ما زالت متباعدة ولم يكن ممكنا للقادة اتخاذ قرارات.
واوضح ان الطريق الى كامب ديفيد بدأ في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1999 في اوسلو خلال القمة التي جمعت كلينتون وباراك اضافة الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حيث "اكد باراك عزمه على الدخول في مفاوضات الحل النهائي".
وقال قريع "تقرر فتح قناتي تفاوض: واحدة سرية برئاستي مع شلومو بن عامي عن الطرف الاسرائيلي واخرى علنية قادها ياسر عبد ربه وعوديد عيران".
وانطلقت المفاوضات السرية في ستوكهولم بالسويد وامضى الطرفان نحو 15 جولة يناقشون كيفية معالجة قضايا الارض والحدود والقدس واللاجئين والمستوطنات وهي نفس القضايا التي كانت تبحثها المفاوضات العلنية في ذات الوقت.
ولخص قريع هذه المرحلة التي انتهت مع انهيار مفاوضات ايلات في ايار/مايو 2000 بقوله "اتفقنا على انه من الضروري اولا ان نصل الى تفاهم حول الارض والحدود قبل الخوض في القضايا الفنية. واستمر النقاش لكن الاسرائيليين اصروا على الحديث عن الامن من خلال اقتراحات تقيد حركة الفلسطينيين وتفرض سيطرة على الحدود وتقسم المناطق الى كانتونات".
واضاف "كانت الفجوات كبيرة والتوصل الى اتفاق مستحيلا ولم يكن الوقت كافيا وجاء (شلومو) بن عامي يقول لنذهب الى القمة".
لكن الاسرائيليين والادارة الاميركية لم يصغوا للمبررات الفلسطينية وتوجه الوفدان الى واشنطن في العاشر من حزيران/يونيو واجريا مزيدا من المحادثات في قاعدة بولينغ قرب واشنطن دون تحقيق اي انفراج.
الا ان الادارة الاميركية واسرائيل اصرتا على الذهاب الى قمة في كامب ديفيد.
وقال قريع " كان رأينا واضحا: لم يعد لهذه القمة بشكل جيد ولم تكن هناك اي افكار محددة ولا حتى جدول زمني للمحادثات ولذلك فان النتيجة ستكون كارثية وهذا ما حصل".
واكد ان عرفات نقل نفس التحذير الى كلينتون عندما التقيا في واشنطن وقال " لكن كلينتون اصر على عقد القمة ووعد عرفات بعدم توجيه اللوم له في حال فشل القمة، لكن كان القاء اللوم على عرفات، كان اول ما فعله كلينتون عندما فشلت القمة ".
ويعود قريع مؤكدا ان قمة كامب ديفيد لم تحقق اي تقدم وان باراك "كان يعتقد ان عرفات سيقدم تنازلات خلال القمة وينتهي الامر".
واضاف "ما حصل في كامب ديفيد هو ان الادارة الاميركية مارست ضغوطا على الجانب الفلسطيني لتقديم تنازلات ولم يقدم لنا اي عرض رسمي ملموس حول اي من القضايا".
وقال "لقد قدم الفلسطينيون تنازلات كبيرة عندما وافقوا على قرار تقسيم فلسطين (1947) وفي القرار 242 (1967) وفي اوسلو (1993). وسنظل نرفض التنازل من جديد كما فعلنا في كامب ديفيد".
لكن المسؤول الفلسطيني اشار الى ان مفاوضات طابا الاخيرة في اواخر كانون الثاني/يناير الماضي وهي اخر مفاوضات بين الطرفين قبل وصول ارييل شارون الى السلطة في اسرائيل حققت بعض التقدم دون ان يعطي تفاصيل.
وقال "كنا في طابا اقرب الى التوصل الى اتفاق من اي وقت مضى حيث بدأ الخبراء والفنيون العمل لاول مرة"—(البوابة)
