ندد رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع السبت، بالجدار العازل، معتبرا انه لا يوجد أي سبب لاجراء مفاوضات في حال واصلت اسرائيل بناءه، بينما اكد ان اللقاءات الفلسطينية الاسرائيلية في لندن ومدريد غير ملزمة الحكومة الفلسطينية. وفي الغضون، رفضت اسرائيل شجب امين عام الامم المتحدة للجدار.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني في مؤتمر صحفي السبت، عقب اجتماع مجلس الوزراء في رام الله بالضفة الغربية "لا يوجد سبب للمفاوضات اذا استمر الجدار".
وتقول اسرائيل ان الجدار الذي تبينه بينها والضفة الغربية ويقتطع مساحات واسعة من الضفة، بانه يهدف الى منع وصول فدائيين فلسطينيين الى اراضيها، وتؤكد عزمها المضي في بنائه.
وقال قريع في المؤتمر الصحفي برام الله "نحن نرحب (باللقاء مع شارون) لاننا نريد الحوار مع الحكومة الاسرائيلة. لكن نؤكد انه لن يكون هناك لقاء دون اعداد او تحضير او اذا كانت الامور مغلقة".
واضاف "سمعنا انه (شارون) لا يلزم نفسه بشئ..اذا لماذا اللقاء؟ نحن لن نذهب الا حينما يكون هناك اعداد جيد واستعداد ايجابي" لبحث قضايا الجدار العازل والاستيطان والحصار المفروض على الاراضي الفلسطينية وعلى الرئيس ياسر عرفات.
وتابع قريع "انا لا اقول انني ساذهب (الى لقاء شارون) بقائمة واعود وجيبي ملاى بالهدايا من شارون".
واعتبر قريع ما يتسرب عن خطة يضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لإخلاء تجمعات استيطانية مجرد محاولة لضم مستوطنات إلى إسرائيل.
وأكد أنها خطة مرفوضة وخطيرة وتشكل استمرارا للسياسة الاستيطانية وبناء جدار الفصل العنصري.
من جهة ثانية، نفى رئيس الوزراء الفلسطيني وجود "اية مبادرات رسمية" جديدة لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وذلك في اشارة الى سلسلة المبادرات الاخيرة التي طرحها ناشطون من الجانبين.
وقال "ليست هناك من اية مبادرات رسمية فلسطينية على الاطلاق الا المبادرات التي اقرها المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي وهي الوحيدة التي تلزم الحكومة والسلطة".
واكد ان "أي مبادرات تم الحديث عنها ويتم الحديث عنها وسيتم الحديث عنها هي مبادارت اشخاص لا تلزم الحكومة".
وفي ما يتعلق باللقاءات التي يجريها مسؤولون فلسطينيون اسرائيليون وفلسطينيون في لندن ومدريد، فقد اكد قريع انه لا يعارضها، الا انه شدد على ان ما يطرحه المسؤولون الفلسطينيون في هذ اللقاءات لا يعبر الا عن مواقفهم الشخصية.
وقال "قلنا لا مانع لمشاركتهم (المسؤولون الفلسطينيون) في الفترة القادمة البسيطة فقط على ان يكون واضحا انهم يشاركون ويعبرون عن مواقفهم الشخصية".
هذا، وقد اختتم نجل رئيس الوزراء الاسرائيلي عومري شارون الجمعة "ندوة عمل" في لندن مع المستشار الامني لرئيس السلطة الفلسطينية جبريل الرجوب، وذلك من دون نتائج ملموسة وفق ما اوردته اذاعة الجيش الاسرائيلي نقلا عن تقارير بريطانية.
وقالت صحيفة "الحياة" ان جدلا حادا نشب بين عومري شارون عضو الليكود ونجل رئيس الوزراء الاسرائيليي، ومستشار الامن القومي الفلسطيني جبريل الرجوب، حول النشاطات الاستيطانية والمسائل الامنية.
واضافت ان الرجوب رد على اتهامات عومري للسلطة بعدم التصدي للعنف، بضرورة انهاء الاحتلال وازالة المستوطنات.
وقال الرجوب "لن يكون بيننا (وبين الاسرائيليين) اتصالات من تحت الطاولة بعد ما حصل خلال السنوات الثلاث الماضية بسبب انعدام الافق السياسي في ظل استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني"".
واضاف "ان اي مطالبة اسرائيلية بوقف لاطلاق النار لن تنجح اذا لم تشمل وقفا للعدوان".
واعتبر الرجوب ان الحديث عن "وقف كل اشكال المقاومة مطلب غير منطقي قبل انهاء الاحتلال ومع استمرار الاستيطان".
وقال ان السلطة الفلسطينية لا تعارض اقامة "جدار فاصل" اذا كان ذلك على طول "الخط الاخضر" الفاصل بين الضفة واسرائيل.
وحضر لقاء لندن النائبان زياد ابو زياد وسفيان ابو زايدة, ومسؤولان في وزارتي الدفاع والخارجية الاسرائيليتين عاموس غلعاد وجدعون مئير, والنائبان العماليان افراييم سنيه واسحق هيرتزوغ, ومستشارون لبلير الذي اصيب بوعكة صحية.
وفي هذه الاثناء، ينتظر ان يلتقي مسؤولون فلسطينيون واسرائيليون في مدريد، وفق ما اوردته الاذاعة الاسرائيلية العامة.
وياتي هذا الللقاء بهدف بحث طبيعة دور المجتمع الدولي في حلول محتملة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
ويشارك في هذا الاجتماع عن الجانب الفلسطيني وزير الأمن الداخلي السابق محمد دحلان ووزير العمل الحالي غسان الخطيب وعن الجانب الإسرائيلي رئيس الائتلاف الحاكم في الكنيست جدعون ساعر ورئيسة المعارضة العمالية الإسرائيلية داليا إيتسك وعضو كنيست من حزب العمل داني ياتوم إضافة إلى العضو العربي بالكنيست أحمد الطيبي والسفير الأميركي السابق لدى إسرائيل مارتين إنديك والمبعوث الأوروبي السابق للشرق الأوسط ميغيل موراتينوس.
ووصف المشاركون الاجتماع بأنه ذو طابع أكاديمي يأتي بمبادرة إسبانية.
اسرائيل ترفض بشدة شجب انان
الى هنا، ورفضت اسرائيل بشدة شجب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان للجدار الفاصل الذي تبنيه في الضفة الغربية مؤكدة على ضرورته طالما ان السلطة الفلسطينية لم تضع حدا "للارهاب".
وافادت وزارة الخارجية الاسرائيلية في بيان لها "لا يوجد بديل عن بناء السياج الامني طالما لا يوجد جهد فعال ومركز من جانب السلطة الفلسطينية للتصدي للمنظمات الارهابية الفلسطينية".
واضاف البيان "كما اكد تقرير الامين العام، فان السياج الامني الذي تبنيه اسرائيل يشكل وسيلة لضمان امن مواطني اسرائيل في مواجهة موجة اعتداءات ارهابية فلسطينية عبر كل الوسائل المشروعة التي بحوزتها، وذلك ليس فقط من حقها وانما من واجبها".
وتابع البيان "انه ليس سياجا سياسيا هدفه خلق امر واقع على الارض من جانب واحد، وانما سياج امني، وسيلة للدفاع عن النفس هدفها الدفاع عن ارواح الابرياء".
وخلص البيان الى القول ان "اسرائيل ترفض بسخط الدعاية الهادفة الى تقديم المغزى الحقيقي للسياج بشكل خاطىء" وندد "بالاستغلال الماكر" لهيئة الامم المتحدة من اجل ادانة اسرائيل. وكان الامين العام للامم المتحدة اعلن الجمعة ان الجدار الفاصل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية يشكل انتكاسة لعملية السلام الاسرائيلية-الفلسطينية ومعاناة للشعب الفلسطيني.
والسياج الذي تبنيه اسرائيل لمنع تسلل الانتحاريين الفلسطينيين الى اراضيها كما تقول، يتوغل بعمق داخل اراضي الضفة الغربية ويضم بحكم الامر الواقع، حسب الفلسطينيين، مناطق مهمة من الدولة الفلسطينية المقبلة.
والرسم المثير للجدل لهذا السياج الذي يعتبره الفلسطينيون "جدار فصل عنصري" دفع بالولايات المتحدة والمجموعة الدولية الى توجيه انتقادات شديدة اللهجة الى اسرائيل. وفي تقرير من 12 صفحة اقر انان "بحق وواجب اسرائيل" في حماية شعبها لكنه اضاف ان ذلك يجب ان لا يكون عبر "مخالفة القانون الدولي".
وتابع انان ان الجدار، عندما سينتهي بناؤه، سيكون توغل داخل اراضي الضفة مسافة 22 كلم، وسيعزل حوالى 400 الف فلسطيني.
واكد تقرير نشره مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية اخيرا ان حوالي 680 الف فلسطيني في الضفة الغربية سيعانون من بناء هذا الجدار.
وفي 21 كانون الاول/ديسمبر اعتمدت الجمعية العامة للامم المتحدة بغالبية 144 صوتا مقابل 4 وامتناع 12 عن التصويت، قرارا غير ملزم يطلب من اسرائيل وقف بناء "جدار" في الاراضي الفلسطينية وهو ما تجاهلته الدولة العبرية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)