اعلن رئيس الوزراء الفلسطيني المعين احمد قريع، انه لن يخضع "للاملاءات الاسرائيلية" التي حكمت بالفشل على سلفه محمود عباس، وطلب من نظيره الاسرائيلي ارييل شارون مساعدته على تحريك عملية السلام. وقد ابلغت واشنطن قريع انه سيستفيد من دعمها في حال توصل لتحسين الوضع الامني ووقف العمليات ضد اسرائيل.
وقال أحمد قريع قبل اجتماعه مع مبعوثين أجانب اليوم الثلاثاء، إنه لن يتمكن من احراز نجاح اذا لم توقف اسرائيل ضرباتها الجوية وغاراتها التي تستهدف اغتيال أو اعتقال النشطاء الفلسطينيين وترفع الحصار عن الرئيس ياسر عرفات.
وأضاف "أبلغت الاميركيين والعرب والروس.. أبلغت الجميع بأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر. لن أخضع للاملاءات الاسرائيلية.. افعل هذا ولا تفعل هذا."
وكان يشير الى المطالب الاسرائيلية بأن تفكك السلطة الفلسطينية فصائل النشطاء وهي خطوة قال مسؤولون فلسطينيون انها قد تفجر حربا أهلية مادامت اسرائيل تبقي سيطرتها العسكرية على المناطق الفلسطينية.
وقال قريع "لن أفعل هذا وانما سأفعل أشياء من أجل شعبي ومن أجل عملية السلام وحسب. أنا صادق وجاد جدا ازاء صنع السلام
رسالة الى شارون
وفي هذه الاثناء، ذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان قريع طلب من الدولة العبرية في رسالة وجهها الى نظيره الاسرائيلي ارييل شارون مساعدته على تحريك عملية السلام.
وكتب قريع في هذه الرسالة ان "نجاح عملية السلام مرتبط بسياسة اسرائيل وافعالها على الارض. اذا كنتم ترغبون ان انجح ساعدوني".
واضافت الصحيفة ان ابو علاء طلب خصوصا من اسرائيل وقف "عمليات الاغتيال المحددة" ضد ناشطين فلسطينيين وازالة الحواجز من الطرق في الاراضي المحتلة والافراج عن المعتقلين الفلسطينيين وسحب القوات الاسرائيلية من مدن الضفة الغربية واخيرا اعادة حرية الحركة لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
واوضح المصدر نفسه ان قريع اكد ايضا انه يعتزم العمل للتوصل الى اتفاق وقف لاطلاق النار بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية يضفي طابعا شرعيا على مكافحة الذين ينتهكون الاتفاق.
وكان التلفزيون الاسرائيلي العام اعلن مساء الاثنين ان قريع عرض على اسرائيل وقفا لاطلاق النار.
وقال التلفزيون نقلا عن مصادر مقربة من رئاسة الحكومة الاسرائيلية ان قريع عرض "اتفاقا فعليا لاطلاق النار" بدلا من الهدنة التي اعلنت من قبل الفلسطينيين وحدهم في 29 حزيران/يونيو وانهارت في اواخر آب/اغسطس الماضي.
وترفض اسرائيل حتى الان فكرة وقف اطلاق النار وتطالب قبل ذلك بـ"تفكيك البنى التحتية للارهابيين" حسب قولها.
وقال وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم الاثنين لنظيره وزير الخارجية الاميركي كولن باول في اتصال هاتفي حسب ما نقلت الاذاعة الاسرائيلية ان "تعيين ابو علاء لن يسمح بتحقيق اي تقدم في عملية السلام طالما ان عرفات لا يزال يمسك بخيوط اللعبة".
لكن على ما يبدو، فقد رضخت اسرائيل للضغوط الاميركية التي دفعت باتجاه عدم افشال تجربة قريع قبل بدئها، ومنح الرجل فرصة لاثبات قدرته على الوفاء بالاستحقاقات المطلوبة اميركيا واسرائيليا.
وحسب القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي، فإن الولايات المتحدة بعثت برسالة الى اسرائيل مفادها انه ممنوع "شطب" قريع مسبقاً وينبغي منحه الفرصة.
ونقل عن مستشار اعلامي لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قوله انه اذا طبق قريع "خريطة الطريق" فسيكون ممكناً التفاوض معه
دعم اميركي مشروط
الى ذلك، اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان دبلوماسيا اميركيا رفيع المستوى التقى قريع الاثنين ليؤكد له انه سيستفيد من دعم واشنطن اذا ما توصل الى تحسين الوضع الامني ووقف العمليات التي تستهدف الاسرائيليين.
والتقى القنصل الاميركي العام في القدس جيفري فلتمان مع قريع قبيل ابلاغ رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان قريع وافق على اقتراحه خلافة محمود عباس.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان "القنصل العام فلتمان قال بوضوح ما قلناه علنا وفي المجالس الخاصة، اي ان على رئيس الوزراء الانصراف الى معالجة الوضع الامني وان هذا الموضوع هو ابرز ما نهتم به في الوقت الراهن".
وفي وقت سابق اعلن المتحدث باوتشر، إن الولايات المتحدة تتوخى الحذر في تعقيبها على تعيين أحمد قريع رئيسًا للحكومة الفلسطينية، وستركز الان على مراقبة التزامه بتنفيذ خارطة الطريق "وصلاحيته ومصادره لذلك".
ولم يعلن البيت الابيض الاثنين موقفا من اختيار رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد لكنه شدد على اهمية منحه وسائل مكافحة العنف.
واوضح المتحدث باسم الرئاسة الاميركية سكوت مكليلان ان الاولوية بالنسبة لواشنطن هي ان يكون لدى رئيس الوزراء الجديد "سلطة العمل على انحسار الارهاب".
وقال "ذلك يعني انه من الضروري جمع كل القوى الامنية تحت سيطرة رئيس الوزراء".
برلوسكوني يؤكد دعم الاتحاد الاوروبي
من جهته، اكد رئيس الحكومة الايطالية والرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي سيلفيو برلوسكوني الاثنين لقريع دعم اوروبا وذلك في اتصال هاتفي كما اعلن مكتبه.
وفي محادثة وصفها الجانب الايطالي بـ"الودية" طلب قريع مشاركة الاتحاد الاوروبي في عملية الاصلاح والمفاوضات في الشرق الاوسط كما افاد المكتب الصحافي لرئيس الحكومة الايطالية.
واوضح ان برلوسكوني اكد لقريع دعم الاتحاد الاوروبي لاستمرار الاصلاحات ومكافحة الارهاب.
وقد وافق قريع اليوم الاثنين على خلافة محمود عباس الذي استقال السبت بعد مائة يوم من تعيينه الا انه اشترط لموافقته دعما دوليا لحكومته.
واشترط قريع لقبوله تولي المنصب الجديد الحصول على ضمانات من اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) التي وضعت خطة "خارطة الطريق" لتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.—(البوابة)—(مصادر متعددة)