يجري رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع محادثات في الاردن اليوم مع الوسيط الاميركي وليام بيرنز، وفيما ذكرت تقارير اسرائيلية ان رئيس الوزراء ارييل شارون يدرس سحب قواته من مدن بالضفة وتفكيك مستوطنات في غزة، فقد اتهم امين عام الامم المتحدة كوفي انان اسرائيل بخرق قرار الجمعية العامة بخصوص الجدار العازل.
أعلنت مصادر فلسطينية رسمية ان رئيس الوزراء أحمد قريع سيتوجه اليوم السبت الى الاردن حيث سيلتقي الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط وليام بيرنز بهدف بعث عملية السلام.
وياتي هذا اللقاء غداة توجيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عدة رسائل الى زعماء عدد من الدول في العالم حثهم على لعب دور لاعادة عملية السلام الى مسارها الطبيعي.
وقال نبيل ابو ردينة مستشار عرفات الجمعة ان الاخير بعث "رسائل خطية هامة الى كل من الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والمستشار الالماني غيرهارد شرويدر ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اثنار ورئيس الوزراء الكندي جان كريتيان ورئيس جنوب افريقيا ثابو مبيكي ورئيس الوزراء الماليزي عبد الله حمد بدوي ورئيس وزراء ايرلندا بيرتي اهرين وكوفي انان".
واضاف ابو ردينة ان الرئيس عرفات حثهم هؤلاء الزعماء على" لعب دور من خلال تفعيل عملية السلام واعادتها الى مسارها الصحيح.
كما "اطلعهم على تطورات الاوضاع في الاراضي الفلسطينية واستمرار رفض الحكومة الاسرائيلية تنفيذ خطة خارطة الطريق ومواصلة العدوان".
شارون يدرس سحب قواته من مدن بالضفة
وفي غضون ذلك، ذكرت وسائل اعلام اسرائيلية ان رئيس الوزراء ارييل شارون يدرس سحب القوات الاسرائيلية من مدن فلسطينية، وضم اراض في الضفة الغربية تجثم عليها مستوطنات يهودية، وذلك في مقابل تفكيك مستوطنات في قطاع غزة.
وقالت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي الجمعة إن شارون يدرس سحب القوات الاسرائيلية من مدن فلسطينية بالضفة الغربية وإخلاء مواقع استيطانية خلال الاسابيع المقبلة.
وكان شارون اعلن الخميس إن إسرائيل قد تضطر للتخلي عن بعض الاراضي المحتلة في مقابل السلام. لكنه اثار أيضا إمكانية اتخاذه "خطوات منفردة" لم يحددها إذا ما فشلت المحادثات مع الفلسطينيين في دفع خارطة الطريق التي تدعمها الولايات المتحدة.
وقالت القناة الثانية إن المرحلة الأولى من خطة شارون المؤلفة من مرحلتين تقضي بمحاولة المضي قدما بخارطة الطريق باخلاء مواقع استيطانية وإزالة نقاط تفتيش والانسحاب من مدن بالضفة الغربية.
وأضافت انه في المرحلة الثانية التي سيلجأ إليها إذا فشلت خارطة الطريق في إحلال السلام سيقرر شارون بشكل منفرد حدودا لا تترك للفلسطينيين سوى أقل من ٤٠ في المئة من الاراضي المحتلة حاليا ويكمل انشاء الجدار العازل حول الضفة الغربية.
وقالت القناة الثانية إن شارون بذلك إنما يقول لرئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع "هذه فرصتكم الأخيرة للتفاوض معي."
ومن جهتها، افادت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية الجمعة ان شارون يفكر في ضم تجمع غوش عتسيون الاستيطاني في جنوب القدس او مستوطنة معاليه ادوميم في شرق المدينة، وفي المقابل يدرس تفكيك مستوطنات في قطاع غزة.
من جهته كرر وزير العدل الاسرائيلي يوسف لابيد من حزب شينوي العلماني (وسط) الجمعة مطالبته بتفكيك فوري لمستوطنة نتساريم القريبة من غزة.
وفي المقابل هدد وزير الاسكان ايفي ايتام ممثل الجناح المتشدد من الحزب الوطني الديني الجمعة بالانسحاب من الحكومة في حال قام شارون باجلاء مستوطنات في قطاع غزة.
انان يتهم اسرائيل بخرق قرار الجمعية العامة
الى هنا، واتهم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان إسرائيل بعدم الاذعان لطلب الجمعية العامة بأن توقف بناء الجدار العازل.
ويمهد هذا الموقف الذي ورد في تقرير طلبته الجمعية العامة في قراره الذي اتخذته في ٢١ تشرين الأول/اكتوبر، الطريق أمام عودة الفلسطينيين إلى الجمعية العامة المؤلفة من ١٩١ دولة الأسبوع المقبل للسعي إلى اتخاذ إجراء ضد إسرائيل.
وقال التقرير "توصلت إلى أن إسرائيل ليست مذعنة لطلب الجمعية بأن توقف وتعكس بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة."
وسلم انان "بحق إسرائيل وواجبها أن تحمي شعبها من الهجمات الإرهابية." لكنه استدرك قائلا إن القيام بذلك من خلال بناء ما تسميه إسرائيل "جدار أمني" ينحرف ما يصل إلى ٢٢ كيلومترا عن حدودها عام ١٩٦٧ مع الضفة الغربية سينتهك القانون الدولي ويزيد المعاناة الفلسطينية.
وخلص التقرير إلى أن الجدار يمكن أيضا "أن يضر بالاحتمالات بعيدة المدى للسلام من خلال جعل إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقادرة على الحياة ومتلامسة أكثر صعوبة."
ووافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ١٤٤ صوتا مقابل أربعة أصوات وامتناع ١٢ عضوا عن التصويت في الشهر الماضي على تبني قرار يطالب بأن توقف إسرائيل بناء الجدار. ولم تعترض على القرار سوى الولايات المتحدة وإسرائيل وجزر مارشال وميكرونيزيا.
وقال السفير الفلسطيني ناصر القدوة إنه سيسعى إلى عقد اجتماع طارئ للجمعية العامة الأسبوع المقبل لبحث إصدار قرار آخر يطلب من محكمة العدل الدولية إصدار رأي استشاري بشأن ما إذا كان هذا الجدار غير قانوني.
وتفصل المحكمة التي تتخذ من هولندا مقرا لها في المنازعات بين الدول.
وقال القدوة إن تقرير عنان"برر كل ما قلناه بشأن هذه المسألة."
ولكن آري ميكيل نائب السفير الإسرائيلي قال إن حكومته "تشكك بقوة في نتائج التقرير."
وقال إن الجمعية العامة للأمم المتحدة "تم استغلالها بشكل ساخر" لأن قراراتها استغلت لمكافأة "هؤلاء الذين يسعون لاستخدام الإرهاب من أجل تحقيق أهدافهم السياسية."
وعارض الدبلوماسيون الأميركيون وبعض دول الإتحاد الأوروبي إقحام محكمة العدل الدولية في هذا الخلاف قائلين إن هذا قد يضفي مزيدا من الصبغة السياسية على عملية السلام بالشرق الأوسط ويصدر حكما مسبقا على قضايا من الأفضل تركها لمفاوضات تجرى في وقت لاحق.
ولكن عنان قال إن بناء الجدار يكون له "أثر عكسي بصورة عميقة" في وقت يتم فيه حث إسرائيل والفلسطينيين على الإلتزام بخطة السلام المعروفة باسم "خارطة الطريق."
وذكر تقرير عنان أن الحاجز سيعزل ١٦.٦ في المئة من أرض الضفة الغربية وهي مساحة يسكنها ١٧٠ ألف فلسطيني في الضفة الغربية و٢٢٠ ألفا في القدس الشرقية.
وأضاف أنه "إذا أكمل المسار حتى اخره فسوف يعيش ١٦٠ ألف فلسطيني آخرين في جيوب."
ويأمر الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين الذين يعيشون بين الحاجز وحدود ١٩٦٧ بضرورة الحصول على تصاريح خاصة للبقاء في بيوتهم بينما يمكن للمقيمين في إسرائيل التحرك بحرية دخولا إلى تلك المناطق أو خروجا منها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)