هدد رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع بالتخلي عن خيار إقامة دولة فلسطينية مستقلة والسعي إلى إقامة دولة ديمقراطية واحدة يعيش فيها الاسرائيلون والفلسطينيون. وجاء تصريح قريع بعدما اعرب كولن باول عن خيبة امله من عدم تطبيق خارطة الطريق.
قال رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع اليوم الخميس إن الفلسطينيين سيسعون الى دولة ذات قوميتين والمطالبة بنفس الحقوق التي يتمتع بها الاسرائيليون اذا نفذت اسرائيل تهديدها بالاستيلاء على اجزاء من الضفة الغربية.
وأبرزت تصريحات قريع في مقابلة مع رويترز احساس الفلسطينيين باليأس في مواجهة خطة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بفرض حدود تجردهم من بعض الاراضي التي يريدون اقامة دولتهم عليها اذا استمر توقف مساعي السلام.
وقال قريع إن الخطوات الأحادية من جانب شارون بما في ذلك الحاجز الفاصل الذي تقيمه إسرائيل في الضفة الغربية، قد تدفع الفلسطينيين إلى التخلي عن جهود التوصل إلى تسوية للصراع تقوم على أساس دولتين.
وأضاف قريع في المقابلة التي أجريت معه في مكتبه في بلدة ابوديس قرب القدس في الضفة الغربية: "وضع الفلسطينيين في كانتونات حل قائم على الفصل العنصري. من يمكنه قبول ذلك؟"، وتابع يقول: "سنسعى إلى حل يقوم على أساس دولة واحدة...لا يوجد حل آخر. لن نتردد في الدفاع عن حقوق شعبنا عندما نشعر بنية (إسرائيل) الجادة للغاية بالقضاء على هذه الحقوق".
لكن مسؤولين فلسطينيين يقولون إنه سيتم اللجوء إلى دولة ذات قوميتين فقط كخيار أخير إذ أنها ستعني التخلي عن طموحات إقامة دولة خاصة بهم.
وقال قريع وهو يعرض خرائط توضح مسار الجدار الذي يشيده الإسرائيليون في الضفة إنها محاولة "لوضع الفلسطينيين في أقفاص كالدجاج". وقال إن "الجدار يرسم الحدود أحاديًا ... هذا هو الهدف من الجدار ... إنه سيقضي على خارطة الطريق وسيقضي على تصور قيام دولتين".
وقال قريع إنه لن يجتمع مع شارون إلا إذا اطمأن إلى أن ذلك سيتمخض عن إحراز تقدم نحو استئناف تنفيذ خارطة الطريق. وقال "إذا خرجنا من الاجتماع دون نتائج فإن الإحباط سيسود أكثر وأكثر وستكون كارثة".
وجاء تصريح قريع بعد ساعات قليلة من تصريحات وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعرب فيها عن الخيبة لعدم حصول تقدم بين الفلسطينيين والاسرائيليين مؤكدا ان خارطة الطريق، خطة السلام الدولية، ما زالت تشكل الطريق الذي يجب سلوكه.
وقال قريع "نحن ملتزمون بكل ما جاء في خارطة الطريق شريطة التزام الجانب الاخر ونحن نرحب بما قاله (الرئيس الاميركي جورج) بوش وباول عن دولتين لشعبين لكننا نريد دولة ذات سيادة وقابلة للحياة وليس دولة كما يحاول الاسرائيليون ان يفرضوها".
واكد "في حال استمر الإسرائيليون في هذه السياسية ستصبح الدولة الفلسطينية لا معنى ولا مكان لها وبالتالي سنعود الى خيار الدولة الديموقراطية العلمانية وهذا طبعا له اسلوب جديد والية عمل جديدة".
وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعرب عن الخيبة لعدم حصول تقدم بين الفلسطينيين والإسرائيليين مؤكدا ان خارطة الطريق، خطة السلام الدولية، ما زالت تشكل الطريق الذي يجب سلوكه.
واكد باول ان واشنطن ستطلب من مصر ومن دول عربية اخرى ممارسة ضغوط للسعي الى وفغ العنف وحمل رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات على التخلي عن مزيد من السلطات على صعيد الامن لرئيس وزرائه احمد قريع.
وصرح باول في مؤتمر صحافي "لم ننجز ما كنا نرجوه من تقدم في الشرق الاوسط".
لكنه اكد ان واشنطن تريد الاستمرار في العمل على اساس الخطة الدولية التي اعدتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) والتي تنص على قيام دولة فلسطينية على مراحل بحلول 2005.
وقال "اعتقد ان خارطة الطريق يمكن ان تطبق ويمكن ان تقدم لنا وسيلة للتقدم".
وفي رد على سؤال حول احتمال ان يؤدي انعدام التقدم في تطبيق خارطة الطريق باعضاء اللجنة الرباعية الى دعم مبادرات بديلة اعرب باول عن قناعته بان "اللجنة الرباعية ستبقى بحزم وراء خارطة الطريق".
واكد باول ايضا تمسك واشنطن بحل يتضمن قيام دولتين، اسرائيل ودولة فلسطينية مقبلة، رافضا اي "وضع يمكن ان يؤدي الى ما يمكن تحديده على انه تمييز عنصري".
وردا على سؤال عن الافكار التي طرحها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، قال باول انها ليست حتى الان سوى "خطط".
واضاف ان "شارون يبدأ جميع مناقشاته بالقول انه يريد التوصل الى حل. وهو يبحث عن شركاء جديرين بالثقة يستطيع العمل معهم" في الجانب الفلسطيني. وقال ان واشنطن تبحث من جانبها عن "هذا المحاور الجدير بالثقة ليعلن عن نفسه ويبدأ العمل".
وقد اعلن شارون تأييده قيام دولة فلسطينية وازالة مستوطنات وهدد بأن يطبق اذا اقتضت الضرورة خطة فصل من جانب واحد مع الفلسطينيين.
واوضح باول انه يريد "موقفا يتصف بمزيد من المسؤولية من جانب السلطة الفلسطينية للسيطرة على الارهاب والتأكد من وضع حد نهائي للعنف".
ودعا باول ايضا مصر التي سيزورها مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ويليام بيرنز مطلع الاسبوع المقبل، الى ممارسة مزيد من الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية.
وقال ان بيرنز سيطلب "من المصريين ومن آخرين ممارسة مزيد من الضغط على السلطة الفلسطينية" لمحاولة "انتزاع مزيد من السلطات من عرفات لمساعدة رئيس الوزراء الفلسطيني على التحرك بشكل فعلي ضد الارهاب والعنف"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
