عمان – نزيه أبو نضال
في سادس أيام الشعر تنوعت الأصوات بين الشعراء، كما تنوعت لدى الشاعر نفسه وخاصة بالنسبة للشاعرتين ابتسام الصمادي ومها العتوم ، لكن القاسم المشترك بين الجميع هو انهم القوا قصائد لا تنقصها الجرأة، سواء في التعبير عن الموقف السياسي والديمقراطي أو المشاعر العاطفية إلى حد أن الشاعرة السورية ابتسام الصمادي أنذرت الحضور بشعر غزلي، وبأن عليهم أن يشدوا الأحزمة فأنشدت لعسل الوقت:
احبك حتى كأني هناك
أفيض على ضفة البوح
اكثر مما يحن اتساعي
واكثر مما يعاني النهر
***
أحبك حتى كأنك كل الفصول
وأرضي اشتهاء
وأبدأ فاتحة القول
باسم الشتاء
واهطل فوق بلاغة عمرك
شهراً فشهر..
يلملم آخر حزن الأفول
ويغمس ضحكة بدنه
بالحبر
يعد ذلك تنتقل الشاعرة من هذا البوح الحميم إلى غضب جارف حين تتحدث عن القصف الإسرائيلي لتدمير البنية التحتية في لبنان خصوصاً المنشآت الكهربائية تقول من قصيدة" زيت الجنوب":
يا نخوة الأطفال إني أنتخي بالطفل من ضيم الثقال المتخمينا
قد علبوا الأوهام والأحلام كي يعرشوا من حصرم ذقنا وهم عنبا وتينا
لن ننتهي ما دام أبطال الجنوب على ضلوع عدونا متمترسينا
فيجن ليقي فاقدا أعصابه ويقيء قصفا مثل كل الخائفينا
لن ننتهي.. ستروح كل نسائنا ينجبن مثل أولئك المستأسدينا
ويبول أطفال الجنوب على تواقيع الطغاة وجبهة المتخاذلينا
سيدور دولاب الزمان ويصرخ الأطفال من قانا: أتينا، ما نسينا.
عاطف فراية
في قصيدته "سيرة ذاتية للقميص" تناول الشاعر الأردني عاطف فراية قصة يوسف مع امرأة العزيز ، ولكنه ذهب بالإيحاءات والدلالات الرمزية لقصة يوسف باتجاه مأساة المواطن العربي أمام أجهزة القمع والرقابة يقول :
تكونت من وبر الغيم..
حين أفقت على جسدٍ نافرٍ
يرتدي قامتي ..
أفقت على أول العابرين إلى
جسدي حين كانت خطوطي
تعاودُ ألوانها .. والسماء ُ تغير قمصانها
قبل كل غروب .. تمزقني ثم
تغفو كما الأرض قبل الشتاء
تمزق قمصانها..
يا لأزراري المثخنات
لكثرة ما عذبتها الأصابع
منذ قابل آدم حواء تلك التي قيل جاء من الهند يبحث عنها
نهاراً .. وتبحثُ ليلَ نهارْ
ملاحظة :
القميص فقط يعرف الآن من بدأ اللعبة الآدمية بينهما
ثم دارت علي الدوائر ..
دوماً اقد من الخلف إنْ
لم تبال النساءُ بصوت الفضيلة ..
لكنني لست يوسف كيما
أفر الى البابْ
ثم اغدو الذبيح الحكم
استطرادْ:
إن كان قُد من الخلف أمرٌ
وإن قُد في قلبه فاقطعوا كل ازراره واحرقوه.
يالظهري الذي مزقته السياطْ
بزنزانتي..
كان يلبسني واحدُ أتلقى
السياط .. وآخر يلبسني
كي يعلق وهج النجوم على
كتفي..
ثم (ينقعني) بالدماء ويركلني
فوق منبر أحلامه لتقوم الحروب
ولكنني لست عثمان كيما تقوم
الحروب لثأري
أنا ستر تاريخ كل العراة"
إلى أن يقول:
"ولأني القميص
دائماً كان يبحث عني العراةُ
ولكنني
ابحث الآن لي
عن
قميص"
المتوكل طه
الشاعر الفلسطيني المتوكل طه توقف أمام جدارية محمود درويش ليصوغ من خلالها وبها جدارية جديدة:
"قد مات موتك بعد هذا الشاهد الأبدي،
لم الحظ غسيلك
أو دموع الخاشعين،
رأيت سنبلة تشق يباس صخرتها المريرة،
أو عصافير الجليل /
الساحل /
القرميد /
تعدو
من خزائنها،
إلى غصن الجدار، وكان لك ما أجملك
ورميت للطيني عشبة سره،
فأتاك من طوفان موتانا الخلود.
لا الموت يقدر أن يغطي حرفك النوري،
أو يرمي عليه من الصحارى
ما تكاثر من تلال..
واحة الشعر المفلق تستعيد القشرة الخضراء
من رمل الكلام،
تدفّ فوق بذورها نسغا
من الغيم الثقيل،
فيرتوي شريان قصدان الحداة،
الذاهبين الى النهايات الطبيعة،
ثم تبقى وحدك الباقي
معلقة،
تعاكس وحشها الزمني،
أو بحرا يجود"
يذكر أن المتوكل طه: هو رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الفلسطينيين من عام 87 – 95
وكيل وزارة الاعلام الفلسطينية 95 – 98
رئيس بيت الشعر الفلسطيني.
له اربعة نشر مؤلفاً منها ثمانية دواوين شعرية آخرها حليب اسود
- اعتقلته سلطات الاحتلال عدة سنوات.
مها العتوم
الشاعرة الأردنية مها العتوم لفتت الانتباه بصوت شعري خاص لا يقول غيره ، ولا تنقصه الجرأة في التعبير عن ذاتها رغم كل الكوابح والاحجبة تقول في قصيدة "مثل سماء.. تفر"
"كأني انتظرت مرور سماء
بأغنية
أجلتني طويلا
.. فجئت بها
أو ظننت، لذا
لم يكن صالح الغيم
فيما وسمت به الأرض والمفردات
ولا في الحصاد الفجائي
للقمح..
قبل استوائي
على عرش سنبلة
كلما امتلأت
أسلست صبها
في غرام الطبيعة بالرقص
لما يهم السنونو بها
وتهم به
ويهما معا بالجنون المعبأ
في رئتي
كأني انتظرت ضبايا
تسمر في غرفتي
ألف عام
وجئت لتجني ندى وحدتي
لم أعد
مذ أتيت إلى لغتي
لم أعد .. مثلما جئت
فارسة
لم تجرب حصانا
ولم تتكسر على نهنهات الصهيل
ولم..تتذرذر على صدر فارسها
كالنجيل"
ثم تختم بالقول:
"وأحيا على قيد وردي
وبردي
كأني انتظرت طويلا
وصار بوسعي افتراش التراب
لعل الحصاد الجديد ..
قريب
لعل السماء التي تعبت
تتوسد
زندي …"
عثمان حسن
بدوره حاول عثمان حسن متكئاً على استلاب الإنسان في زمن العولمة وتقنيات العلم المتطورة أن يهجس بأزمة الإنسان العربي المعاصر:
"ساعة من البهجة تدفع الفكرة إلى القمة
ساعة من الحزن تثنيها في القارعة
حركات الكائن بينهما حالة من الشك
بسمة العصافير بين أرجوحة الطيران أو فتنة المائدة
..
هناك ثورة في المعلومات
وأنا بدوي مكشوف الرأس
أدق من السيف وأكبر من المعرفة
وصيف
غجر وقتلة
وصيفيون وفيلة
دمعة والله أكبر للسيد المثقف
والمدينة الخائنة
مملكة
بين الآخرة واليوم
مملكة من الدهاليز
أركان من الحواس اللاقطة
وامرأة شهية تحسن ترتيبها
ثمة من يناديك بأسماء عديدة
كي يحصرك بالمتاهة ويؤلب عليك الخفافيش
ثمة ويا للأسف من يراك نذير تهلكة لأي شيء
فأنت والنبت الجذور في الضلالة
وأنت آكل مملوء الفجوات فلا يمس منه المطر
أنت محدث ضجة في المربع الحرام"- -(البوابة)