قصتي مع الصلع

تاريخ النشر: 02 سبتمبر 2008 - 08:48 GMT

بدأت أفقد بعضاً من شعري وأنا في السابعة عشرة، وبينما كان ذلك مثار تندر من أخواتي، كان أبي يطمئنني إلى أن تلك علامة من علامات الذكاء قتسارع أمي إلى القول وبشيء من الفخر، لا تستطيع إخفاؤه، طالع لخواله، واستحضر صورة أخوالي فلا أرى إلا رؤوساً لامعة، محاطة بنصف طوق في أسفل الرأس من بقايا شعر، ومع ذلك فالأمر لم يكن يعنيني كثيراً، وكنت أخفف عن نفسي بالقول بأن ونستون تشرشل كان أصلعاً، والرحبانيان، ووديع الصافي، ومضت من العمر سنوات لم أكترث فيها كثيراً إلى ذلك الأمر إلى أن تزوجت.

ومع أن زوجتي كانت تخبرني قبل الزواج أن صلعتي جميلة وجذابة، إلا أنها بعد الزواج بدأت تتمنى لو أن لي بعضاَ من شعر، إلى أن جاء يوم قرأت فيه عن فوائد زيت الزيتون في إنبات الشعر، بل وفي تكثيفه وتغزيره، وألحت علي بأن أدهن رأسي بالزيت قبل كل حمام، فلعل وعسى يكرمني ربي بشيء من ذلك، وضعت بعضاً من الزيت في طبق، ووضعته على أرضية البانيو الذي وقفت فيه، مسحت بعضا من الزيت على كفي، وبدأت أفرك رأسي، ولكنني تعثرت بطبق الزيت، فانسكب في أرض البانيو، مما جعلني أتزحلق، فاقع فوق الزيت المسكوب، وعندما حاولت أن أستند على كفي، تلوثت كفاي بالزيت أيضاً، فصرت أقع كلما حاولت النهوض، وأتزحلق، ثم أحاول فأقع، حتى كادت عظامي أن تتكسر في أقل من ثلاثين ثانية، فقررت أن أتوقف عن المحاولة واستلقيت مستسلماً لقضائي، ثم استعنت بالماء الساخن للتخلص من الأزمة، ولكني عندما خرجت حلقت ما بقي من شعري، وقررت من تلك الساعة أن أبقى في صلع كامل تام، سواء رضيت زوجتي أم لا.

 

 

باهر النابلسي