أعلنت "طلائع الجيش الشعبي - كتائب العودة"، التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن مقتل إسرائيلي شمال طولكرم، بينما شهدت مدينة رفح أعنف قصف إسرائيلي في الوقت الذي أصيب طفلان بجراح خطيرة نتيجة إصابتهما بقذيفة أطلقها جنود الاحتلال، في حين أعلن الرئيس عرفات التزامه بوقف إطلاق النار على الرغم من العنف الإسرائيلي.
وقالت "الطلائع" في بيان تلقت "فرانس برس" في بيروت نسخة منه "قامت خلية من مجموعات الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد)، مساء اليوم (أمس الأربعاء) بتنفيذ هجوم بالأسلحة الرشاشة على سيارة للمستوطنين قرب باقة الغربية، عند الخط الأخضر شمال مدينة طولكم وقد أصيبت السيارة بمن فيها إصابة مباشرة".
وكانت الشرطة الإسرائيلية أعلنت أن إسرائيليا، في الأربعين من العمر، وهو من سكان مدينة بتاح تكفا القريبة من تل أبيب، قتل بالرصاص على مفترق طرق قبالة مدينة طولكرم الفلسطينية.
وأكدت "طلائع الجيش الشعبي" أن "وجود الاحتلال هو استمرارية لإطلاق النار واشتباك دائم واستنزاف، ومواجهة وانتفاضة ومقاومة مع العدو الصهيوني ومستوطنيه".
ويضيف البيان أن "هؤلاء القتلة الصهاينة يعتمدون أسلوب الخداع والتضليل سعيا لتكريس الأمر الواقع واستثمار الوقت لقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وزرع المزيد من المستوطنات وتهويد ما تبقى من القدس وفصل المناطق عن بعضها وإلغاء حق عودة اللاجئين" الفلسطينيين الذين أرغموا على النزوح من فلسطين منذ عام 1948.
وخلص البيان إلى التحذير بأن "العنف الثوري سيستمر وستتحول الأرض الفلسطينية إلى مقبرة تبتلع اليهود الصهاينة ولن تنفعهم وساطات وزير الخارجية الأميركي كولن باول ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت وجوقته المرتبطة بالمشروع الصهيوني".
وكانت قوات الاحتلال قد قصفت منازل المواطنين الفلسطينيين في مخيم رفح جنوب قطاع غزة في أعنف قصف لها من مواقعها العسكرية المتمركزة على شريط الحدود بين فلسطين وقطاع غزة. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن مخيم ومدينة رفح تعرض للقصف طوال الليلة الماضية وحتى صباح اليوم. وأضافت المصادر أن الدبابات الإسرائيلية المتمركزة قرب بوابة صلاح الدين وفي الموقع العسكري المواجه لمخيم (يبنا) إضافة للدبابات المتمركزة قرب حي البرازيل شرقي المدينة شاركت في القصف حيث أطلقت القذائف الصاروخية والرصاص من العيارات الثقيلة نحو المنازل الفلسطينية على طول خط الحدود وفتحت جبهة تمتد نحو ثلاثة كيلومترات. وأوضحت المصادر الأمنية الفلسطينية أن منطقة الشريط الحدودي شهدت حالة جلاء جماعي للمواطنين الفلسطينيين القاطنين في المنطقة تجنبا للقصف الإسرائيلي وأن عشرات المنازل الفلسطينية أصيبت بأضرار نتيجة القصف العنيف.
من ناحية أخرى قالت مصادر محلية في مدينة رفح إن عشرات الشبان الفلسطينيين المسلحين من كافة الفصائل الوطنية والإسلامية تصدوا للقصف الإسرائيلي العنيف. وأكدت المصادر أن الشبان المسلحين ألقوا عشرات القنابل اليدوية نحو مصادر إطلاق النار الإسرائيلية مشيرة إلى وقوع اشتباكات متفرقة بين المقاومين الفلسطينيين ومواقع قوات الاحتلال. في نفس السياق ذكرت المصادر الفلسطينية أن قوات الأمن الوطني الفلسطيني ودوريات مشتركة فلسطينية بذلت جهودا من أجل الحفاظ على وقف إطلاق النار المتفق عليه بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وذكرت أن قوات الأمن فشلت في القيام بدورها نتيجة القصف الإسرائيلي العشوائي والشديد والذي منع تلك القوات من وقف المسلحين الفلسطينيين والذين أصروا على التصدي للهجمة الإسرائيلية. وكانت دبابات إسرائيلية مرابطة على الشريط الحدودي بين مصر والأراضي الفلسطينية قد توغلت الليلة الماضية نحو مائة متر إلى داخل الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية في مدينة رفح، وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن تلك الدبابات داهمت منزل المواطن إبراهيم جرادات 24 سنة والذي يعمل في جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية حيث تم اعتقاله واقتياده إلى جهة غير معلومة. من ناحيته دان رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية اللواء موسى عرفات عملية اختطاف الشاب جرادات. وقال عرفات في حديث هاتفي مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن هذه العملية تأتي في سياق "الخروقات والانتهاكات المستمرة" التي يقوم بها جيش الاحتلال لاتفاق إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وأضاف رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية أن واقع التجربة الفلسطينية يؤكد آن من الصعب تحقيق السلام في ظل قيادة أرييل شارون للحكومة الإسرائيلية. ووصف مجمل السياسات الاسرائيلية بأنها مبنية على عنجهية القوة والبطش في إطار مسلسل العدوان الطويل ضد الشعب الفلسطيني والذي يتسم باستمرار عمليات العدوان التي يقوم بها الاحتلال في الوقت الذي يصر فيه على اتهام الفلسطينيين بانتهاك وقف إطلاق النار. وقال إن تلك السياسة العنجهية وقوة البطش هي التي تدفع المواطنين وبشكل فردي للرد على الاستفزازات الإسرائيلية. وتساءل المسؤول الفلسطيني "ماذا يتوقع الاحتلال الإسرائيلي من الفلسطينيين الذين اغتيل أو اعتقل أو أصيب إخوتهم وأبناؤهم وأقاربهم"، مشيرا إلى أن كثيرا من تلك العمليات الفلسطينية تأتي في سياق ردات الفعل على الحرب التي يشنها الاحتلال والذي يجب أن يتحمل نتيجة الفوضى التي يدفع المنطقة إلى أتونها. يذكر أن القصف الإسرائيلي الأخير لمدينة ومخيم رفح يأتي بعد ساعات قليلة من إعلان الحكومة الأمنية الإسرائيلية التزامها بما أسمته باتفاق وقف إطلاق النار واستمرار سياسة ضبط النفس.
إلى ذلك أوقف الجيش الإسرائيلي ليل الأربعاء الخميس في الضفة الغربية أربعة ناشطين فلسطينيين يشتبه في ضلوعهم في عدة عمليات، على ما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية.
وأوضح المصدر ذاته أن الفلسطينيين الأربعة أوقفوا في بلدة مدما جنوب نابلس في الضفة الغربية.
من جهة أخرى، أيفاد مصدر عسكري أن دورية للجيش الإسرائيلي تعرضت صباح الخميس لإطلاق نار لم يسفر عن سقوط إصابات قرب ترقومية جنوب الخليل في الضفة الغربية. وأضاف المصدر ذاته أن قذيفة هاون سقطت مساء الأربعاء من دون أن تسفر عن إصابات في مستوطنة نتساريم اليهودية قرب مدينة غزة.
وفي غزة أفادت مصادر فلسطينية الخميس أن الجيش الإسرائيلي اعتقل إبراهيم أحمد جرادات (24 عاما)، وهو أحد عناصر الأمن الفلسطيني قرب منزله القريب من معبر رفح الحدودي مع مصر جنوب قطاع غزة. وأوضحت المصادر لوكالة "فرانس برس" أن "اعتقال جرادات الذي تم بواسطة الجيش الإسرائيلي المدعوم بمدرعتين تم من دون إبداء أية أسباب لهذا الاعتقال".
من جهة أخرى، أفاد شهود عيان فلسطينيون أن "تبادلا لإطلاق النار وقع فجر اليوم بين الجيش الإسرائيلي ومسلحين فلسطينيين قرب مخيم يبنا ومنطقة بوابة صلاح الدين على الشريط الحدودي في رفح قرب الحدود مع مصر.
وأكد الشهود أن "الجيش الإسرائيلي استخدم الرشاشات الثقيلة والقذائف المدفعية من الدبابات الجاثمة على الحدود في حين استخدم الفلسطينيون المسلحون أسلحة خفيفة".
وقال الطبيب رضوان الأخرس مدير مستشفى أبو يوسف النجار الحكومي في رفح إن طفلين فلسطينيين أصيبا في انفجار قذيفة كانا يلهوان بها فجر اليوم الخميس وحالتهما بالغة الخطورة.
وأكد الآخر لوكالة "فرانس برس" "أن الطفلين محمود عايد أبو لبدة (13 عاما) وابن عمه محمد هتلر أبو لبدة (10 أعوام) أصيبا بشظايا قذيفة مدفعية انفجرت بهما أثناء لعبهما بها أمام منزليهما في حي البرازيل برفح قرب الحدود مع مصر".
ووصف الأخرس حالة الطفلين "بالخطيرة جدا إذ أنهما أصيبا بشظايا في أنحاء الجسم وأدخلا إلى قسم العمليات الجراحية في العناية المكثفة بمستشفى أبو يوسف النجار ".
وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن "الطفلين أصيبا نتيجة انفجار جسم مشبوه يعتقد أنه قذيفة أطلقها الجيش الإسرائيلي فجرا ولم تنفجر ولكن التحقيق مستمر في الحادث".
وأكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مجددا التزام الفلسطينيين بوقف إطلاق النار وبالخطة الأمنية المشتركة مع الإدارة الأميركية.
وقال عرفات في لقاء عقده في رام الله بالضفة الغربية مع الدبلوماسيين العرب والأجانب المعتمدين لدى السلطة "إننا ملتزمون بوقف إطلاق النار وبالخطة الأمنية المشتركة مع الإدارة الأميركية وبسياسة ضبط النفس رغم انتهاء الفترة المقررة التي طلبها كولن باول وزير الخارجية الأميركي رغم ضخامة أعمال الإرهاب والعنف الإسرائيلية وخطورتها وتعطيلها الكامل لحركة مواطنينا ولفروع الأمن الوطني".
وطلب عرفات من الدبلوماسيين العرب والأجانب المعتمدين لدى السلطة الفلسطينية ومن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسن نقل صورة الوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية إلى حكوماتهم في ضوء التصعيد الإسرائيلي المستمر.
وأوضحت وكالة الأنباء الفلسطينية التي وزعت النبأ أن عرفات شرح للدبلوماسيين
"الوضع الأمني الخطير الناشئ عن قرارات الحكومة الإسرائيلية خرق وقف إطلاق النار والعودة إلى ممارسة الاغتيالات التي أدت إلى سقوط تسعة شهداء خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية".
ودعا عرفات مجددا إلى "إرسال مراقبين دوليين على وجه السرعة من أجل تثبيت وقف إطلاق النار ولتنفيذ خطة تينيت الأمنية وطرح الجدول الزمني لتنفيذ تقرير ميتشل وتوصياته والدخول في مفاوضات جادة تحت الرعاية الدولية الكاملة".
وحذر عرفات من "أن الحكومة الإسرائيلية باتخاذها القرارات الخطيرة وبإرسالها المروحيات المقاتلة خلقت وضعا أمنيا خطيرا على الرغم من جهودنا للتهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار".
وكانت الحكومة الأمنية الإسرائيلية أعطت اليوم الضوء الأخضر للجيش لتشديد تدابيره ضد الفلسطينيين "في مواجهة تصاعد موجة العنف" كما أعلن وزير العمل شلومو بن عزري لإذاعة الجيش الإسرائيلي—(البوابة)—(مصادر متعددة)