تتعرض بغداد الى قصف متواصل بالصواريخ وشهدت بعد ظهر اليوم غارة جديدة بعد غارات صباحية. الى ذلك اعترف مسؤول عسكري اميركي بالعثور على جثث جند اميركيين في الناصرية فيما وصلت الى لندن اول دفع من قتلى الجنود البريطانيين.
شنت المقاتلات الاميركية والبريطانية بعد ظهر اليوم غارة جديدة على بغداد وامكن سماع دوي اربعة انفجارات وتصدت المضادات الارضية العراقية للطيران المغير. ان اربعة انفجارات هزت ضواحي بغداد عصر السبت وانه أمكن سماع اصوات النيران المضادة للطائرات.
وفي البصرة، ادعى البريجادير جنرال فنسنت بروكس نائب مدير العمليات في القيادة الاميركية الوسطى ان هجوما استهدف "تجمعا لحزب البعث شمال شرق البصرة مساء امس الجمعة كان يحضره حوالي 200 من اعضاء حزب البعث".
وعرض بروكس صورا لصاروخ او قنبلة تسقط على المبنى الذي بدا انه دمر تماما.
وقال وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح ان القوات الغازية قصفت مخزنا للغذاء في البصرة ودمرت ما حمولته 20 الف شاحنة من المواد الغذائية تكفي سكان البصرة لمدة عام كامل.
العثور على جثث اميركية
من ناحية اخرى، قال جنرال اميركي اليوم السبت ان محققين من الجيش الاميركي يفحصون جثثا يعتقد انها لجنود اميركيين عثر عليها قرب الناصرية في جنوب العراق.
وعندما سئل الميجر جنرال فيكتور رينوارت في مؤتمر صحفي في قطر عن تقارير عن العثور على جثث جنود كانوا مفقودين رد بقوله "لدينا بالفعل هذا الموقف الذي يتطور الان على مشارف الناصرية".
وقال مسؤولون اميركيون ان ثمانية جنود من سرية الصيانة 507 سجلوا على انهم في عداد المفقودين منذ ان تعرضوا فيما يبدو لكمين بالقرب من الناصرية يوم الاحد الماضي.
وقالت شبكة "سي.ان.ان" ان القوات الاميركية عثرت على جثث سبع جنود دفنهم العراقيون في المكان.
ويوجد خمسة من نفس الوحدة اجرى التلفزيون العراقي مقابلات معهم وهم مسجلون على انهم اسرى حرب. كما عرض التلفزيون لقطات لما يشتبه انها جثث ثمانية اميركيين مما أثار اتهامات في الولايات المتحدة بان اسرى حرب قد قتلوا.
صدام
وفي هذا الاطار، امر ان الرئيس العراقي صدام حسين بدفن الجنود الاميركيين والبريطانيين الذين يقتلون في المعارك، بحسب الطقوس الدينية لكل منهم. وقال التلفزيون ان "الرئيس صدام حسين امر بان يدفن قتلى العدو بحسب طقوس دينهم".
ونقل التلفزيون العراقي عن وزير الشؤون الدينية العراقي عبد المنعم احمد صالح تاكيده انه تم اتخاذ الاجراءات الضرورية لوضع هذا الامر موضع التنفيذ بالتنسيق مع "عائلات القتلى والجرحى في صفوف العدو".
وذكر انه سيتم دفن الجنود الاميركيين او البريطانيين بالتنسيق مع ممثلي الطوائف الدينية المختلفة في العراق. ويوجد في العراق اقل من مليون مسيحي.
قتلى بريطانيا
والى لندن وصلت جثث اول عشر جنود بريطانيين قتلوا في الحرب الى قاعدة بريز نورتون الجوية غرب العاصمة البريطانية.
وهبطت طائرة "سي-17" تابعة لسلاح الجو الملكي تنقل الجثث في القاعدة.
وسيحضر وزير الدفاع البريطاني جيف هون والامير اندرو نجل الملكة اليزابيت في وقت لاحق مراسم حفل يقام في ذكرى الجنود الى جانب العديد من المسؤولين العسكريين وعائلات الضحايا. وكان ثمانية من اولئك الجنود على متن مروحية نقل من نوع "سي-اتش-46 سي نايت" تحطمت في الكويت في 21 اذار/مارس.
وكان الاثنان الاخران ضمن طاقم مقاتلة-قاذفة من نوع تورنيدو اسقطت خطأ يوم الاحد بنيران صاروخ باتريوت اميركي. وقتل 23 عسكريا بريطانيا منذ بدء الحرب في العراق: 14 في حوادث مروحيات واربعة في المعارك وخمسة في نيران "صديقة" حسب الحصيلة الرسمية.
خسائر قوات الغزو
وفي هذا السياق، قال العراق اليوم ان الجيش قتل مئات الافراد من قوات العدو خلال الحرب الدائرة منذ عشرة أيام واسقط خمس طائرات مقاتلة واربع طائرات هليكوبتر حربية وانه استولى على احداها سليمة تماما تقريبا.
وقال متحدث عسكري في التلفزيون ان الجيش اسقط ايضا ست طائرات تجسس بلا طيار و١٤٣ من صواريخ كروز.
ومضى يقول ان القوات العراقية دمرت كذلك ٧٤ دبابة وخمس عربات لنقل الدبابات و٣٥ ناقلة جند مدرعة وان الافا من جنود العدو اصيبوا.
وتابع المتحدث ان هذه الخسائر دفعت "ادارة الشر" الامريكية الى ارسال تعزيزات بناء على نداءات مساعدة من ضباطها في الميدان.
وامرت الولايات المتحدة بارسال تعزيزات قوامها ١٠٠ الف عسكري الى الخليج. وأعلن الجيش الاميركي ان خسائره البشرية هي ٣٠ قتيلا و١٥ مفقودا في حين اعلن ان الخسائر البريطانية بلغت ٢٣ قتيلا.
التطورات السياسية
وفي التطورات السياسية، اكد وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف رفض بلاده قرار مجلس الامن الدولي الذي كلف بموجبه الامين العام للمنظمة الدولية ادارة برنامج "النفط مقابل الغذاء" مؤكدا "ان لا احد سوى العراق يستطيع ان يدير هذا البرنامج".
وقال الصحاف في مؤتمر صحافي عقده في بغداد "لقد حرفوا القرار" الاصلي الذي صدر ايام الامين العام السابق للامم المتحدة بطرس بطرس غالي "ويبقى (تحريفهم) حبرا على ورق".
واضاف "ينطبق على القرار الجديد نفس الموقف: ما لا تقرره الحكومة العراقية لا يمكن ان يطبق".
وقال "لا احد يستطيع سوى العراق ان يدير العمل بهذا البرنامج. هو (الامين العام) عبارة عن واسطة ينفذ ما يتم الاتفاق عليه مع حكومة العراق". واضاف "هذا (القرار الجديد) ليس سوى هراء".
وكان مجلس الامن الدولي قد تبنى الجمعة قرارا يسمح باستئناف المساعدات الانسانية للعراق من خلال برنامج "النفط مقابل الغذاء" يتولى بموجبه كوفي انان ادارة البرنامج لمدة 45 يوما.
ويعتمد اكثر من 60% من العراقيين على برنامج "النفط مقابل الغذاء" كمصدر وحيد للحصول على السلع الاساسية. وقد علق العمل بهذا البرنامج الذي يسمح للعراق ببيع كميات من النفط الخام مقابل شراء سلع اساسية لشعبه، في 18 اذار/مارس الحالي قبيل شن الولايات المتحدة الحرب على العراق—(البوابة)—(مصادر متعددة)