تعرض موقع اميركي في كركوك اليوم لهجوم بصواريخ الكاتيوشا فيما شهدت المدينة تفجيرين في مدرسة وامام مصبغة. وفي غضون ذلك غادر عدد من موظفي الهيئات الدولية العراق فيما يفكر الاخرون بالمغادرة.
اعلنت مصادر في الشرطة العراقية ان ثلاثة هجمات وقعت الثلاثاء في كركوك استهدف احدها بقذائف الكاتيوشا موقعا للقوات الاميركية التي ردت بقصف مواقع يعتقد انها لمهاجمين. والى جانب الهجوم الذي استهدف الموقع الاميركي، اطلقت قذيفة هاون على مدرسة بينما انفجرت عبوة ناسفة امام مصبغة.
وقال الضابط في الشرطة العراقية عمار العبادي ان "موقعا للقوات الاميركية المتمركزة في كركوك (شمال) وراء الكلية التقنية استهدف مساء الثلاثاء بخمسة صواريخ كاتيوشا". واوضح ان "الهجوم وقع عند الساعة 21.00بالتوقيت المحلي (18.00تغ) والصواريخ اطلقت على ما يبدو من طريق يؤدي الى تكريت". لكنه لم يتمكن من القول ما اذا اوقع الهجوم ضحايا. واضاف المصدر نفسه ان "القوات الاميركية اطلقت بعد ثلاث ساعات وفي وقت واحد قذائف يبلغ مداها بين سبعة وعشرة كيلومترات من ثلاثة مواقع اميركية في المدينة في حي الواسطي وساحة الاحتفالات ومنطقة الاول من حزيران".
واكد "انها المرة الاولى منذ الحرب (اذار/مارس-نيسان/ابريل) التي تطلق فيها القوات الاميركية قذائف في كركوك" التي تبعد 250 كلم الى شمال بغداد، مؤكدا ان "القذائف استهدفت منطقة غير مأهولة اعتبرها الاميركيون هدفا عسكريا وقاموا بمهاجمتها". من جهة اخرى، اطلقت قذيفة هاون على مدرسة حسن جوران الواقعة في حي 01 آذار في شرق المدينة. وقال الضابط في الجيش عبد الله عارف خطاب ان "الهجوم وقع عند الساعة 45،20 (45،17 تغ) بينما اكنت المدرسة خالية ولم يسبب ضحايا".
وفي هجوم ثالث انفجرت عبوة ناسفة امام مصبغة لقوات التحالف في كركوك كانت قد تعرضت لصواريخ مضادة للدبابات (آر بي جي) الاثنين وقال عبادي ان "العبوة انفجرت عند الساعة 21.30(18.30تغ) عندما اكن المحل مغلقا"، موضحا ان "الانفجار لم يسبب ضحايا لان الشارع كان خاليا عند وقوعه". واضاف ان "الانفجار ادى الى تحطم زجاج واجهة المصبغة". ورأى الضابط نفسه ان هذا الانفجار "يشكل تحذيرا لصاحب المصبغة ليوقف عمله مع قوات التحالف".
موظفو الهيئات الدولية
وفي غضون ذلك، جاء في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية انه غداة الاعتداء على مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بغداد تشعر المنظمات الإنسانية بتهديد جديد يتمثل بوضعها في الخانة ذاتها مع قوات الاحتلال وقد قرر بعضها خفض وجوده في حين يفكر البعض الاخر في ذلك.
ومن اصل حوالى 15 منظمة استطلعت وكالة فرانس برس رأيها، اعلنت اثنتان تخفيض عدد موظفيها قريبا في حين اكد الكثير منها انه يفكر في المسألة بينما اختارت منظمات اخرى الابقاء حاليا على موظفيها لكنها اشارت الى احتمال ان تغير موقفها.
لكن كل هذه المنظمات اعتبر ان الاعتداء على الصليب الاحمر الدولي الاثنين الذي اسفر عن سقوط 12 قتيلا هو مؤشر الى ان الغربيين المشاركين في اعادة اعمار العراق باتوا يشكلون هدفا. واعتبرت ان الخلط بين العسكريين والعاملين في المجال الانساني في العراق يشكل خطرا اليوم.
وستعمد منظمة "اطباء بلا حدود" فرع بلجيكا في فترة اولى الى خفض فريقها عبر سحب سبعة موظفين دوليين. اما منظمة "اطباء العالم" فرع اليونان التي تضم ثلاثة موظفين اجانب في العراق فستبقي على واحد من بينهم فقط على ما افادت احدى اعضائها ايفي بيتسانغوراكي التي ستغادر العراق.
واوضحت بيتسانغوراكي ان "الهجوم على الصليب الاحمر الدولي يظهر ان البعض يريد التخلص من المنظمات غير الحكومية وانهم لا يريدون ان تقوم منظمات غربية بالمساعدة على اعادة اعمار العراق" وهي مهمة حددها التحالف لنفسه.
واعتبر مارك يولين من "اطباء بلا حدود" فرع بلجيكا الذي تم الاتصال به هاتفيا في بروكسل ان "استهداف منظمة محايدة مثل الصليب الاحمر، يشكل عنصرا جديدا. ويصعب اكثر فاكثر على منظمات مستقلة ان تفصل نفسها عن قوات الاحتلال".
وقالت ندى دوماني الناطقة باسم الصليب الاحمر في بغداد ان الصليب الاحمر الدولي المصدوم، لم يتخذ حتى الان قرارا بشأن اجلاء موظفيه الدوليين البالغ عددهم نحو ثلاثين.
لكن دعوة وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى الصليب الاحمر الدولي والى الوكالات الدولية الاخرى بعدم مغادرة العراق اثار ردة فعل قوية.
وقالت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في جنيف انتونيلا نوتاري "نود التشديد على اننا نتحرك باستقلالية تامة عن الاطراف الاخرى الموجودة في العراق".
ولا تستبعد منظمة "هيلب" غير الحكومية الانسحاب من العراق "في حال شهد الوضع تدهورا اضافيا" كما قال في برلين مديرها فولفغانغ نيرفيتبيرغ مضيفا ان "خطط الاجلاء حاضرة".
ومنظمة "كير" ايضا تفكر في ذلك. وقالت الناطقة باسمها في المانيا كريستينا هيتمان "نحن قلقون للغاية. اننا نفكر في المسألة حاليا". اما منظمة "سويديش ريسكيو سيرفيسيز ايجينسي" السويدية فتنتظر قرارا من الامم المتحدة للبت في المسألة.
امام منظمات اخرى مثل "بروميير اورجانس" و"ايد ميديكال انترناسيونال" الفرنسيتين و"ايميرجنسي" الايطالية" و"اطباء العالم" فرع اسبانيا، فقد قررت الابقاء على موظفيها الاجانب في الوقت الراهن مع انها تعي الخطر الكبير.
وقال مدير "ايد ميديكال انترناسيونال" بيار راميل في باريس "لا نعرف ان كان هذا القرار سيصمد في الاسابيع المقبلة".
وقد تم تعزيز الاجراءات الامنية المشددة في الاساس.
وطلبت منظمة "بروميير اورجانس" من العاملين معها تجنب الاجتماعات داخل المدينة قبل الساعة العاشرة اذ ان الكثير من الاعتداءات نفذ في ساعة مبكرة. واصدرت منظمة "هيلب" تعليمات الى موظفيها بعدم مغادرة مكاتبهم في بغداد في الايام المقبلة.
وكان عدد الموظفين الاجانب في المنظمات الانسانية خفض بشكل كبير بعد اعتداءين استهدفا مقر الامم المتحدة في آب/اغسطيس وايلول/سبتمبر. وكان فريق الامم المتحدة يضم قبل ذلك 650 موظفا وبات الان يضم عشرات الموظفين فقط. وقد سحبت منظمة "اوكسفام" البريطانية كل موظفيها.
لكن ان غادروا العراق او لم يغادروه، يصعب على الموظفين الاجانب استيعاب المعضلة القائمة بين الضروريات الامنية والحاجات الضخمة لاعادة اعمار العراق. واعتبرت بيتسانغوراكي ان "خفض عدد الموظفين سيطرح مشاكل في تطبيق البرامج".