قطر تؤكد معارضتها ضرب العراق..شرودر يجدد رفضه ومساعدو بوش يؤكدون عدم حاجته لموافقة الكونغرس لتنفيذ الضربة

تاريخ النشر: 26 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكد وزير الخارجية القطري في بغداد اليوم الاثنين، معارضة بلاده ضرب العراق، وبينما يتوجه وزير الخارجية العراقي الى موسكو مطلع ايلول/سبتمبر لاجراء مباحثات مع المسؤولين الروس حول الازمة العراقية، فقد جدد المستشار الالماني جيرهارد شرودر معارضته هجوما عسكريا على العراق، واكد مستشارو الرئيس الاميركي جورج بوش ان الاخير ليس بحاجة لموافقة الكونغرس لتنفيذ هذا الهجوم. 

وشدد وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني على ان قطر "ضد اي عمل عسكري" مضيفا "نقول دائما ان هذا الموضوع يجب ان يحل في اطار الامم المتحدة وفي اطار التفاهم الدبلوماسي". 

واوضح في تصريحات للصحافيين في بغداد ان قطر "تسعى قدر الامكان لتهدئة الاجواء لان المنطقة لا تتحمل هزات اضافية" مضيفا "نحتاج الى تفاهم وان نصارح بعضنا اكثر (...) بحيث نصل مع اشقائنا في العراق الى نتيجة تجنبنا اي اعمال عسكرية لا تفيدنا ولا نرغبها". 

واكد الوزير القطري ان العلاقة بين قطر وواشنطن "ليست علاقة سرية بل معلنة". 

وفي ما يتعلق بالدور الذي يمكن ان تؤديه قطر في نزع فتيل الازمة بين العراق والولايات المتحدة، قال "ليس لدينا رسالة ولا شيء معين نقدمه ولكن عندنا اراء نقدمها لاخواننا في العراق ونسمع ما عندهم ايضا ونحاول قدر الامكان ان نتوصل الى نتائج مرضية". 

واكد "نحن لسنا بوسطاء في هذا الموضوع بل نحن دولة عربية تحاول بقدر الامكان تجنيب المنطقة مآس جديدة لان ما سيحصل في العراق سيؤثر علينا جميعا في المنطقة (...) ونطلب ايضا من العراق التعاون والقبول بقرارات الامم المتحدة والنظر في موضوع المفتشين". 

واكد ان "اميركا لم تطلب منا الى الان اي تسهيلات عسكرية جديدة او اي اذن او اي كلام بخصوص عمل عسكري وهذا الموضوع يروج من قبل صحف معينة او من قبل دولة معينة لاهداف اخرى" لم يحددها. 

وكانت الصحف الاميركية تناقلت اخبارا حول احتمال استخدام قطر كقاعدة لشن ضربة اميركية ضد العراق، وذلك في مواجهة الرفض السعودي الحالي لوضع القواعد العسكرية السعودية في تصرف القوات الاميركية لتوجيه مثل هذه الضربة. 

واشار مسؤولون اميركيون في نهاية آذار/مارس الى ان الولايات المتحدة ستنقل تجهيزات من قاعدة الامير سلطان في السعودية باتجاه قاعدة العديد القطرية، الا انها ستبقى موجودة في المملكة العربية السعودية. 

وقد اعلنت قناة الجزيرة الفضائية القطرية في وقت سابق ان الوزير القطري سيبحث "احتمال عودة مفتشي نزع الاسلحة الدوليين الى العراق لنزع فتيل الازمة الحالية وتجنب ضربة اميركية". 

وكان الشيخ حمد قام بزيارة الى بغداد عام 1998 في مهمة مساعي حميدة لتسوية ازمة نزع الاسلحة التي كانت تهدد بالتطور الى مواجهة مسلحة بين بغداد وواشنطن. 

وكانت قطر من اولى دول الخليج العربية التي اعادت علاقاتها مع العراق بعد حرب الخليج (1991)، وهي تقيم علاقات جيدة مع بغداد. ووقعت قطر والعراق في حزيران/يونيو اتفاقا للتبادل التجاري الحر. 

وزير العدل الاميركي الاسبق في بغداد 

الى ذلك، اجرى نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اليوم الاثنين في بغداد محادثات مع وزير العدل الاميركي السابق رامسي كلارك الذي يقوم حاليا بزيارة الى العراق. 

ونقلت وكالة الانباء العراقية عن عزيز قوله خلال اللقاء ان "اي مغامرة قد تقدم عليها الادارة الاميركية بشن عدوان على العراق سيكون مصيرها الفشل التام"، مؤكدا ان "صمود شعب العراق ومقاومته كفيلان بافشال المخططات الامبريالية". 

واوضح عزيز ان "الادارة الاميركية ستفشل حتما في تحقيق اهدافها العدوانية لانها ستواجه شعبا مقاتلا تقوده قيادة مناضلة". 

من جهته، اكد كلارك "موقفه المساند والداعم لصمود شعب العراق في مواجهة التهديدات التي يتعرض لها وفي سعيه لانهاء الحصار الظالم المفروض عليه". 

وتحدث عن "سلسلة من النشاطات" التي ستجري في الولايات المتحدة وغيرها من دول العالم للتعبير عن "مناهضة سعي الادارة الاميركية لشن عدوان على العراق"، مشيرا الى "تحول" في الرأي العام الاميركي والدولي "باتجاه مناهضة الخطط الاميركية العدوانية". 

وكان كلارك زار العراق مرات عدة منذ ازمة الخليج (آب/اغسطس 1990 - شباط/فبراير 1991) وندد بالحظر المفروض على هذا البلد منذ 12 عاما، معتبرا انه "انتهاك لحقوق الانسان وعملية ابادة". 

وزير الخارجية العراقي في موسكو في الثاني من ايلول/سبتمبر 

ومن جانب اخر، ذكرت وكالة الانباء الروسية (انترفاكس) اليوم الاثنين ان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري سيقوم بزيارة عمل قصيرة الى موسكو الاثنين المقبل. 

ونقلت الوكالة عن مصادر دبلوماسية قولها ان الوزير العراقي سيجري خلال زيارته محادثات مع مسؤولين روس تتناول العلاقات الثنائية والحل في العراق والحوار بين العراق والامم المتحدة. 

ولم تذكر الوكالة ما اذا كان صبري سيلتقي نظيره الروسي ايغور ايفانوف. 

وكان صبري تحدث الاسبوع الماضي عن زيارة "مقبلة" لم يذكر موعدها، الى موسكو التي تعارض بشدة اي تدخل عسكري اميركي محتمل ضد العراق. 

وقالت الوكالة ان وزير الخارجية العراقي سيتوجه بعد ذلك الى مصر حيث سيشارك في المؤتمر الوزاري لجامعة الدول العربية الذي سيبحث خصوصا في الملف العراقي. 

شرودر يجدد معارضته للهجوم على العراق 

في غضون ذلك، جدد المستشار الالماني جيرهارد شرودر معارضته لاي هجوم عسكري على العراق وقال في مناظرة تلفزيونية قبل شهر من اجراء انتخابات ان المانيا لن تؤيد هجوما عسكريا تقوده الولايات المتحدة.  

واكد شرودر الذي يخوض معركة قوية من اجل الفوز بفترة ثانية على رأس السلطة في المانيا معارضته لاي هجوم محتمل على العراق اذا لم يسمح بعودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة.  

وقال شرودر ان "الائتلاف الدولي ضد الارهاب سيتعرض لخطر كبير اذا فعلنا ذلك سنراه ينهار".  

واضاف ان المانيا ستقف الى جانب حلفائها اذا تعرضوا لهجوم ولكن الموقف في العراق مختلف .  

وقال "أعتقد ان من الخطأ التفكير في تدخل عسكري في موقف مثل هذا في منطقة حساسة مثل الشرق الاوسط"، مشيرا الى ان الحرب ضد حركة طالبان لم تنته.  

وانتقد شرودر بشكل غير مباشر وجهة نظر الرئيس الاميركي جورج بوش بشأن ضرورة اسقاط صدام حسين .  

وقال شرودر ان القضية هي زيادة الضغوط على صدام كي يسمح لمفتشي الاسلحة بالعودة وليس عزل الزعيم العراقي.  

مستشارو بوش لا يرون حاجة لموافقة الكونغرس على الضربة 

الى هنا، وكانت خلاصة استنتاجات لمستشارين قانونيين للرئاسة الاميركية اكدت ان الرئيس جورج بوش لا يحتاج الحصول على موافقة الكونغرس لشن الهجوم على العراق.  

واستند مستشارو بوش في خلاصتهم على ثلاثة عوامل اساسية كما اوضح مسؤولون في البيت الابيض اليوم الاثنين.  

يرجع العامل الاول كما قال هؤلاء المسؤولون الى الدستور الاميركي الذي يشغل بموجبه رئيس الولايات المتحدة منصب القائد الاعلى للقوات المسلحة. كما استند المستشارون الى قرار تبناه الكونغرس في العام 1991 اجاز للرئيس جورج بوش استخدام القوة في حرب الخليج.  

واخيرا ارتكز المستشارون الى القرار الصادر في 14 ايلول/سبتمبر 2001 والذي يعطي الحكومة الاميركية امكانية استخدام القوة ضد منفذي اعمال ارهابية.  

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ان "اي قرار يمكن ان يتخذه الرئيس سيكون مرتكزا الى اكثر من عامل من هذه العوامل".  

واضاف ان "الرئيس سيأخذ بالاعتبار جملة واسعة من الجوانب القانونية والسياسية والتاريخية متى استدعى الوضع ذلك".  

وقد جاءت هذه التصريحات في اعقاب دعوة وزير الخارجية الاميركي الاسبق جيمس بيكر الى عدم الانفراد بالتصرف لتغيير النظام في العراق.  

وكتب في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" امس: "مع ان الولايات المتحدة تحظى بفرصة كبيرة لتحقيق النصر، علينا ان نبذل اقصى جهودنا لتجنب القيام بهذا التحرك وحيدين. وعلى الرئيس ان يرفض نصائح اولئك الذين يدعونه الى التصرف على هذا النحو".  

وحظي اقتراح بيكر بتأييد سريع من رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ السناتور بوب غراهام ومن النائب الجمهوري ارلين سبكتر.  

وقال غراهام في مقابلة تلفزيونية:"التوجه الى الامم المتحدة بطلب، حتى لو كانت النتيجة عرقلة العراق صدور قرار، سيمنحنا وضعا معنويا رفيعا في مناشدة حلفائنا التعاون والظفر بدعم العالم لاي شكل من التحرك نقرر اتخاذه ضد العراق".  

وقال سبكتر انه "قبل استخدام القوة العسكرية ينبغي ان نجرب كل البدائل (بما في ذلك( العقوبات الاقتصادية والديبلوماسية والتفتيش".  

أما زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس النواب توم ديلاي فأعرب عن ثقته بأن بوش "يعرف كيف يذهب الى هناك وينال من صدام حسين".  

وقال: "اشعر بارتياح كبير في شأن الذهاب (الى العراق) لانك اذا نظرت الى حرب الخليج كمثال فان عشرات الالاف من الجنود العراقيين استسلموا فوراً (...) انهم لا يريدون التضحية بحياتهم لدعم هذا الرجل الشرير. ولدي حدس قوي بانه سيكون هناك جنود مستسلمون باعداد ضخمة بما في ذلك نخبته الخاصة جداً بمجرد ان نبدأ التحرك"—(البوابة)—(مصادر متعددة)