عبرت قطر والبحرين عن ارتياحهما بعد صدور قرار محكمة العدل الدولية في النزاع الدائر بينهما منذ ستين عاما حول مجموعة جزر في الخليج.
فقد أعلن أمير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة امس ترحيبه بالقرار معتبرا انه يشكل "فوزا تاريخيا" لبلاده.
وأكد الشيخ حمد في خطاب بثه التلفزيون "قبول البحرين حكم محكمة العدل في شموليته"، معتبرا أن "ثبات البحرين وتمسكها المطلق بحقوقها أدى إلى هذه النتيجة العادلة".
وشدد على أن هذا الحكم يشكل "بداية عهد جديد للتفاهم" بين قطر والبحرين اللتين أعلنت كل منهما اليوم السبت عطلة رسمية بمناسبة انتهاء هذا النزاع المستمر منذ 1939.
أما أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني فقد أشاد ب"الجوانب الإيجابية" التي تضمنها القرار لكنه رأى أن ما يتعلق بجزر حوار "لم يكن بالأمر الهين على نفوسنا لان لتلك الجزر في وجدان شعبنا مكانة كبرى تستمد جذورها من تاريخ هذا الوطن وحرص أبنائه على الارتباط بكل ذرة من ترابه".
إلا أن وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رأى في مؤتمر صحافي عقده في لاهاي أن "الخلاف كان فيه خمس نقاط ربحنا أربع منها".
وأضاف "أعطينا الحق باستخدام المياه البحرية ولو قسناها بالكيلومتر المربع نحن حصلنا على ثمانين بالمئة ولا ادري إذا كنت أبالغ في قولي تسعين بالمئة".
وأوضح الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أن "هناك مصالح اقتصادية والخلاف ليس في حوار فقط"، مشيرا إلى أهمية فشت الديبل لقطر لأنها تقع قرب حقل الشمال الهائل للغاز.
وأشار أيضا إلى أن المحكمة منحت السفن القطرية حق المرور في المياه بين جزر حوار الواقعة قرب السواحل القطرية.
وقال الوزير القطري "كفانا 60 عاما من الانقسام والنزاع. لدينا إرادة جادة في تطوير علاقاتنا مع البحرين".
من جهته، رأى أمير قطر أن تسوية النزاع بين البلدين "ستضع الأساس لعلاقات أوثق وارحب لا تشوبها شائبة بين قطر والبحرين فضلا عن أنها ستعزز أمن واستقرار دولنا الخليجية وتسهم في تقوية مجلس التعاون الخليجي ودعم مسيرة التكامل بين الدول الأعضاء".
يذكر أن المجلس يضم إلى جانب قطر والبحرين، السعودية والكويت وسلطنة عمان والامارات العربية المتحدة.
قرار المحكمة
وكانت محكمة العدل الدولية في لاهاي حسمت امس قضية الخلاف بإصدار حكم نهائي قضى بسيادة البحرين على جزر حوار ومنطقة جرادة وسيادة قطر على جزر الزبارة، وجنان وفشت الديبل.
وقال رئيس المحكمة القاضي جيلبير غيوم في منطوق الحكم أن منطقة الزبارة وجنان لدولة قطر وجزيرة حوار لدولة البحرين. وكان القاضي استهل جلسة النطق بالحكم بالإشارة إلى أن قراءة الحكم النهائي تحتاج إلى أربع ساعات وانه سوف ينتقى فقرات من منطوق الحكم اختصارا للوقت.
ورفعت دولة قطر في تموز/يوليو من عام 1991 دعوى ضد دولة البحرين بعد مرور عقود على ذلك الخلاف على آمل إيجاد حل عادل ومرض للقضية التي غطت سحبها أجواء العلاقات بين الدوحة والمنامة لفترة من الزمن ولكي تستمر تلك العلاقة في النمو والازدهار دون آية شوائب.
وطبقا لمستندات المحكمة الدولية فقد ارتكزت القضية بين قطر والبحرين على محورين رئيسيين الأول هو الخلاف الإقليمي والثاني ترسيم الحدود البحرية.
وبالنسبة إلى المحور الأول انقسم الخلاف إلى ثلاثة أجزاء رئيسية هي الخلاف على جزر حوار وجزيرة جنان ومنطقة الزبارة.
وتطالب قطر بجزر حوار الواقعة تحت السيادة البحرينية بينما تطالب البحرين من جانبها بمنطقة الزبارة الواقعة على الساحل القطري.
أما المحور الثاني فهو طلب الطرفين المتنازعين من المحكمة ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين طبقا للقوانين الدولية بما يحدد ويحفظ السيادة والموارد الطبيعية لهما.
وقد أعلنت المحكمة أن منطقة الزبارة التي تقع شمال غرب قطر في الجانب المواجه للبحرين هي أرض قطرية ورفضت المحكمة سيادة البحرين على تلك المنطقة.
وأكدت المحكمة في حيثيات الحكم أن بنود الاتفاق الموقع بين الحاكم البريطاني للبحرين وشيوخ البحرين عام 1937 وكذلك الرسائل التي وجهها الحاكم البريطاني إلى حكومة الهند في ذلك الوقت توضح أنه لم تكن هناك أي سيادة بحرينية على الزبارة.
وفيما يتعلق بقضية جزر حوار والتي تعد القضية الأهم في هذا النزاع خاصة بالنسبة للبحرين قررت محكمة العدل الدولية أن حوار ارض بحرينية ورفضت الطعن القطري في قرار بريطانيا عام 39 بضم جزر حوار إلى البحرين.
واستعرضت المحكمة في حيثيات الحكم الرسائل المتبادلة بين الممثل السياسي البريطاني في المنطقة وكل من حاكمي قطر والبحرين بعد صدور القرار البريطاني.
وأشارت المحكمة إلى أن حاكم قطر عبر عن استغرابه من صدور القرار البريطاني ولكنه لم يطعن فيه مؤكدا ثقته في عدالة الحكومة البريطانية آنذاك ورأت المحكمة أن بريطانيا عندما أصدرت الحكم أعطت الجانبين القطري والبحريني الفرصة كاملة لتقديم الأدلة والحجج التي تؤكد ملكية كل طرف لجزر حوار ولكن الجانب القطري لم يقدم أي دليل حسبما قاله الموظفون البريطانيون آنذاك.
واعتبرت المحكمة أن قرار بريطانيا بضم جزر حوار عام 39 إلى البحرين لم يكن ظالما وان افتقد إلى بعض المستندات القانونية ولكنه يقوم على نوع من القبول من جانب الطرفين، ولذلك فانه قرار ملزم وبذلك تكون للبحرين السيادة على جزر حوار وتعتبر دعاوى قطر في هذا الشأن مرفوضة، وفيما يخص جزيرة جنان قررت محكمة العدل الدولية أن هذه الجزيرة ارض قطرية باعتبارها تقع في المياه الإقليمية لقطر.
وبالنسبة لقطعة جرادة والتي طالبت قطر باستعادتها باعتبارها أحد القشوت القريبة من حدودها قررت المحكمة أن جرادة جزيرة وليست قشتا "نتوء صخري وسط المياه تغمره المياه أثناء المد" وبالتالي فأنها جزء من الأراضي البحرينية باعتبار أن البحرين دولة ارخبيلية.
ورأت المحكمة أن الأنشطة التي قامت بها البحرين فوق جرادة مثل حفر بعض الآبار الارتوازية تؤكد ملكية البحرين لها—(البوابة)—(مصادر متعددة)