كشف تقرير اعدته الحكومة الالمانية، عن حجم القلق الرسمي من ظاهرة الاقبال المتزايد لدى الشباب والقاصرين على الموسيقى النازية التي يتم بثها عبر مواقع الانترنت من قبل منظمة "النازيين الجدد" العنصرية، التي شهد العام 2001 ارتفاعا ملحوظا في عدد المنتسبين اليها، كما شهد تزايدا في اعتداءاتها التي يتصدر العرب قائمة ضحاياها.
وقال التقرير الذي قدمه وزير داخلية جمهورية ساكسونيا السفلى (وسط) هاينر راتلينغ، امس للصحافيين في هانوفر عن ان عدد اعضاء المنظمات الالمانية المتطرفة ارتفع في العام الماضي من 11900 الي 13200 عضوا، وفي ساكسونيا السفلى لوحدها من 1250 الى 1450 عضوا.
وقال بارتلينغ ان ما يقلق السلطات الالمانية هو ارتفاع الاقبال لدى الشباب والقاصرين على الموسيقي النازية التي يبثها النازيون الجدد عبر مواقع الانترنت.
وحسب دراسات مسحية حكومية فان عدد مواقع الانترنت التي يستخدمها المتطرفون العنصريون الالمان في الدعاية ضد الاجانب وفي التمجيد للنازية الهتلرية ارتفع في الاونة الاخيرة ليصل الى 800 موقع.
وتفيد الدراسات ذاتها ان مواقع الانترنت هذه تحتوي علي معلومات من القومية الالمانية ورموز عنصرية والحان موسيقية واغان كثيرة تثير التعصب القومي، وانها تجتذب غالبا الشباب والقاصرين الى افكار وتوجهات الجماعات النازية وتشجع اعمال التطرف العنصري والتحريض ضد الاجانب.
وتضيف الدراسات ان الاف الاشخاص انضموا في السنوات الاخيرة الي عضوية التنظيمات النازية تحت تأثير الالحان الموسيقية والاغاني التي تدعو علنا الى طرد الاجانب والتنكيل بهم، وان انتاجها يتم عادة اما في الدول الاسكندنافية او التشيك، ومن ثم يتم تهريبها الى الاسواق الالمانية حيث تباع بصورة غير شرعية.
واستنادا الى معلومات دائرة حماية الدستور (المخابرات الألمانية) فان تصميم وتخزين مواقع وصفحات النازيين الجدد في الانترنت يتم ليس فقط في المانيا، وانما في العديد من الدول الاوروبية الاخرى وحتى في الولايات المتحدة الامريكية، الامر الذي يعيق السلطات الالمانية في الوصول الى مصمميها.
وقام وزير الداخلية الاتحادي اتوشيلي بخطوة جريئة قدم من خلالها طلبا للمحكمة الدستورية العليا (اعلي سلطة قضائية في البلاد) وذلك بعد موافقة البرلمان الالماني بونسدتاغ ومجلس الولايات بوندس رات بغرض الحصول على قرار يتم بموجبه حظر نشاطات الحزب القومي الالماني (النازي).
ويعتبر هذا الحزب من اعند الاحزاب اليمينية المتطرفة في المانيا، واكثرها تواجدا وخاصة في الاجزاء الشرقية للبلاد (المانيا الديمقراطية/ الشرقية سابقا) ويبلغ عدد اعضاء الحزب النازي الذي تأسس عام 1964 في مدينة هانوفر (وسط) حوالي سبعة اَلاف شخص.
وحسب برنامج الحزب فانه يطمع الى السيطرة علي المانيا واقامة دولة الرايخ على اراضيها بدلا من المجتمع المتعدد الثقافات، وتعتبر مجموعة الرؤوس الحليقة الذين يستخدمون العنف وسيلة لتحقيق اهدافها من اخطر جماعات الحزب.
كما يرفع الحزب المتطرف شعار انقاذ العرق الالماني من الانصهار داخل مجتمع متعدد الثقافات، معتبرا الاختلاط الثقافي خطرا على العرق الالماني.
وتفيد اخر التقارير الحكومية ان اعتداءات الاحزاب اليمينية المتطرفة ضد الاجانب سجلت ارتفاعا ملحوظا بنسبة 7.2% لتبلغ في العام الماضي 9700 عملية اعتداء. وفي ولاية سكسونيا السلفى لوحدها ارتفعت جرائم الاحزاب النازية بنسبة 11.6% لتسجل 1571 جنحة في العام الماضي 2001.—(البوابة)—(مصادر متعددة)