اسطنبول – سوسن صلاح
بدأت مشاعر القلق والخوف تبدو واضحة على ملامح المسؤولين الأتراك مع إحساسهم المتزايد بأن الولايات المتحدة باتت تأخذ على محمل الجد مسألة تشكيل دولة كردية في شمال العراق.
ويحتل مستقبل العراق الأولوية في ملف مباحثات رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد مع الرئيس الاميركي جورج بوش في اللقاء المرتقب بينهما اليوم الأربعاء في واشنطن.
ومن المنتظر أن يطالب أجاويد الرئيس بوش بضمانات للحيلولة دون تأسيس دولة كردية في شمال العراق.
وعلى الصعيد نفسه، تستعد واشنطن لاستضافة اجتماع قمة للمجموعات الكردية العراقية المتنافسة لمناقشة مستقبل العراق. يشارك فيها كل من مسعود البارازاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني وجلال الطالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني.
وذكرت مصادر مطلعة أن مسؤولين أتراك سيحضرون هذه القمة، مشيرة إلى أن الطالباني سيزور أنقرة بعد عودة أجاويد من واشنطن للاطلاع منه على نتائج مباحثاته مع المسؤولين الاميركيين.
ويأتي اجتماع الطالباني مع اجاويد قبيل عقد البرلمان "الإقليمي الكردي العراقي"، فيما يعتبر اجتماع القمة في واشنطن مسألة في غاية الأهمية، نظرا لان قمة مماثلة للأكراد عقدت عقب حرب الخليج مباشرة في الـ 19 مايو/أيار 1992 تم بعدها إجراء انتخابات برلمانية في منطقة شمال العراق في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر من نفس العام وتم الإعلان عن دولة فدرالية كردية في شمال العراق.
وفي الـ17 أيلول/سبتمبر عام 1998 استدعت الإدارة الأميركية الزعيمان الكرديان إلى واشنطن وتم خلال المباحثات التوقيع على اتفاقية تسريع عجلة تأسيس الدولة الكردية في شمال العراق، ولم يتم في ذلك الوقت دعوة السفير التركي لدى واشنطن لحضور اجتماع الزعيمين الكرديين مع المسؤولين الأميركيين، كما لم يحضر أي دبلوماسي تركي مراسيم التوقيع على الاتفاقية. وعبرت تركيا للإدارة الأميركية في حينه عن انزعاجها من هذه التطورات.
ويقول المحللون السياسيون الأتراك أن السياسة التركية في التعبير عن مخاوفها بصوت عال تجاه تأسيس دولة كردية هي سياسة خاطئة لأنها الورقة الرابحة الثمينة في يد واشنطن تستخدمها في الضغط على تركيا للحصول على ما تصبوا إليه من المصالح الاقتصادية والأمنية في المنطقة، ويضيف المحللون أن الولايات المتحدة الأميركية تتبع هذه السياسة ليس فقط لتشكيل الدولة الكردية وإنما لاستخدامها أيضا للضغط على دول المنطقة المنزعجة من تأسيس الدولة الكردية في منطقة شمال العراق، ومخاوفهم من تمرد اكراد بلادهم للمطالبة بنفس الحقوق.
ومن جانبهم، فقد رحب التركمان في أنقرة بالتصريحات الإيجابية التركية تجاه تركمان العراق وخصوصا تصريحات إسماعيل جم وزير الخارجية التركي عبر قناة "تي جي آر تي" التي أكد فيها أن بلاده لن تتخلى عن تركمان العراق، مشيرا إلى أنه يحمل في حقيبته إلى العاصمة الأميركية ملفات كثيرة بينها ملف التركمان، وأضاف "سنقول للأميركيين صراحة انه في حال تغيرت الأوضاع في العراق، واحتمال قيام تشكيلات جديدة في داخله، سندافع عن حق التركمان هناك، ولن نتركهم يواجهون مصيرهم بمفردهم". وقال عز الدين كركوك رئيس وقف كركوك "أن التركمانيين فرحوا كثيرا بالدعم التركي للحفاظ على حقوقهم وخصوصا عندما جاءت هذه التصريحات على لسان السيد جم شخصيا". معربا عن ثقته التامة من عدم حصول أي تغييرات في شمال العراق بدون الموافقة التركية وقال "نرغب بالحصول على حقوقنا الديمقراطية المشروعة داخل وحدة الأراضي العراقية"—(البوابة)