قلق فلسطيني من الحكومة المقبلة: بن اليعازر ينتقد خليفته وشارون يواصل مشاوراته

تاريخ النشر: 31 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اثار تعيين قائد الجيش الاسرائيلي السابق شاوول موفاز وزيرا للدفاع في الحكومة التي يواصل رئيس الوزراء ارييل شارون مشاورات تشكيلها، انتقاد سلفه بنيامين بن اليعازر، بينما ابدت السلطة تخوفها من أن تؤدي الحكومة "الضيقة" التي يسعى شارون لتاليفها بالاستناد الى اليمين المتطرف، الى تصعيد الوضع الراهن في المنطقة. 

وكان شارون بدأ اتصالاته لتشكيل حكومة جديدة بعد ان انفرط عقد حكومته باستقالة خمسة وزراء ينتمون لحزب العمل في اعقاب خلافات على موازنة الدولة التي اقرها الكنيست فيما بعد.  

واسفرت استقالة الوزراء العماليين عن انهيار الحكومة بعد عشرين شهرا من تشكيلها.  

واعلن احد كبار مساعدي شارون لوسائل الاعلام الاسرائيلية اليوم الخميس ان وزير الدفاع في الحكومة المقبلة سيكون رئيس الاركان السابق شاوول موفاز، والذي اكد انه قبل المنصب. 

وكانت اذاعة الجيش الاسرائيلي ذكرت في وقت سابق ان شارون يعتزم الاقتراح على موفاز ان يحل مكان بنيامين بن اليعازر المستقيل في وزارة الدفاع.  

وقالت اذاعة الجيش اليوم الخميس ان موفاز عاد على عجل من لندن حيث كان يقوم بزيارة خاصة اثر الازمة التي نشبت امس باستقالة وزراء حزب العمل من حكومة الوحدة الوطنية.  

واعتبر الجنرال موفاز الذي تخلى عن مهامه في تموز/يوليو وحل مكانه الجنرال موشي يعلون، انه "الاكثر تسيسا" من بين الذين عرفهم الجيش الاسرائيلي.  

وهو يعتبر من الصقور وغالبية المعلقين يرون بانه يجب ان يلتحق بالليكود، الحزب اليميني بزعامة ارييل شارون، والذي يعتزم في يوم من الايام ان يتولى قيادته.  

ولكن ومن وجهة نظر قانونية على موفاز ان يصبر عشرة ايام بسبب قانون يمنع على كبار الضباط تولي اي مسؤولية سياسية في الاشهر التي تلي انتهاء مهامهم، حسب قول الاذاعة.  

من جهة ثانية، فقد ذكرت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان وزير الخارجية المستقيل شمعون بيريز رفض عرضا نقله اليه موفدون من قبل رئيس الوزراء ارييل شارون من اجل الانضمام الى حكومته الجديدة التي يسعى لتشكيلها.  

وبحسب المصادر الاسرائيلية فقد اتجه شارون باهتمامه الى "تحالف الاتحاد الوطني-اسرائيل بيتنا"، وذلك برغم ان زعيمه افيغدور ليبرمان كان اعلن ان حزبه لا ينوي الى الحكومة، وانه بدلا من ذلك سيحاول اسقاطها.  

وهذا التحالف الذي يقع في اقصى اليمين ويضم سبعة نواب بامكانه ان يؤمن لشارون غالبية بديلة في البرلمان، كان خسرها بخروج العماليين.  

وبرغم الموقف الذي تبديه قيادة "تحالف الاتحاد الوطني-اسرائيل بيتنا"، الا ان اصواتا في داخله تدعو الى دراسة جدية لمسالة الانضمام الى حكومة ضيقة بزعامة شارون، من شانها تسيير شؤون البلاد لمدة عام وتفصيل استراتيجية عمل دبلوماسية مختلفة عن التي تم اتباعها حتى الان من قبل الحكومة.  

ردود فعل اسرائيلية وفلسطينية 

هذا وقد توالت ردود الفعل على انباء تعيين موفاز وزيرا للدفاع واحتمال اسناد حقيبة الخارجية الى افيغدور ليبرمان. 

ففيما وصف مسؤولون في وزارة الخارجية، اوردت صحيفة يديعوت احرونوت تصريحاتهم، ان تعيين ليبرمان وزيرا للخارجية سيكون بمثابة "الكارثة"، فقد انتقد بنيامين بن اليعازر ضمنيا تعيين موفاز خلفا له وذلك من باب قلة خبرته. 

وقال بن اليعازر لإذاعة الجيش الإسرائيلي، "اعتقد أن تعيينه (موفاز) كان سريعاً جداً. اعتقد ان موفاز يجب أن يعبر أولا مرحلة ما كعضو كنيست على سبيل المثال، وزير، يرأس وزارة كبيرة". 

ومن جهتها، فقد اعربت السلطة الفلسطينية عن تخوفها من أن يؤدي انضمام موفاز الى حكومة شارون كوزير للدفاع، الى اتباع سياسة أكثر تطرفاً وإلى تصعيد الوضع الراهن. 

ونقلت صحيفة يديعوت احرونوت عن وزير الاسكان في السلطة الفلسطينية، عزام الأحمد قوله إن الحكومة الجديدة ستكون ذات لون واحد: يمينية متطرفة. 

ويضيف الأحمد بخصوص موفاز أنه "كان طيلة الوقت شريكاً في الجرائم التي نفذت ضد الشعب الفلسطيني خلال السنتين الماضيتين. لقد كان شريكاً في سياسة التطرف التي اتبعها شارون...إننا نخشى من أن الأزمة السياسية الداخلية في إسرائيل ستستغل من قبل اليمين المتطرف والأوساط المتطرفة في الجيش الإسرائيلي لتعزيز قمع الفلسطينيين، لينالوا تأييد جمهور منتخبيهم". 

ومن ناحيته، اكد الدكتور محمود الزهار، احد القادة البارزين في حركة حماس لصحيفة يديعوت احرونوت إن "الإسرائيليين لن يخيفوننا بموفاز. لا موفاز ولا غيره يمكنه اثارة خوفنا. وليس هو ولا غيره يمكن لهم أن يخمدوا الانتفاضة. السجل الخاص بموفاز أقل إجرامًا من سجل شارون، وحتى من سجل بعض أعضاء حزب العمل، أي أن محاولة تهديدنا بموفاز لن تنجح". 

انهيار الائتلاف 

الى هنا، وكان انهيار الائتلاف الحاكم في اسرائيل قد جاء بسبب خلافات على موازنة التقشف للعام 2003 والتي اقرها البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) في قراءة اولى بعد قليل من استقالة وزراء العمل، وذلك بغالبية 67 صوتا مقابل 45، في حين امتنع نائبان عن التصويت بعد استقالة الوزراء العماليين.  

وقد تم اقرار الموازنة بمساعدة احزاب من خارج الائتلاف.  

وقال وزير الاتصالات روفين ريفلين (ليكود) ان شارون بدأ بعد قليل من استقالة الوزراء مشاوراته لتشكيل حكومة جديدة.  

واضاف "ننوي متابعة عملنا في الحكومة وشارون يعتقد ان كل الخيارات مفتوحة حتى الوقت الحالي، نستطيع ان نعول على صمام امان من ستين نائبا في الكنيست".  

واكد ان "رئيس الوزراء لا يسعى الى افتعال اضطرابات سياسية" مستبعدا امكانية اجراء انتخابات مبكرة.  

من جهته، اعلن بن اليعازر انه يسعى الى انتخابات مبكرة، بينما تنتهي الولاية التشريعية الحالية في تشرين الاول/اكتوبر 2003 .  

واكد بن اليعازر الذي كان يتحدث للتلفزيون "الاسبوع المقبل ساجري مشاورات مع كل المجموعات البرلمانية لتحديد موعد الانتخابات المقبلة، في ايار/مايو اذا امكن".  

وكان شارون قد "اعرب" عن اسفه لاستقالة وزراء عماليين من حكومة الوحدة الوطنية محملا وزير الدفاع المستقيل وزعيم الحزب العمالي بنيامين بن اليعازر مسؤولية ذلك.  

وقال شارون امام البرلمان بعد اعلان استقالة ثلاثة وزراء عماليين ان "الجميع يعرفون الاهمية التي اوليها الى حكومة الوحدة الوطنية وعلى الجميع ان يبرهنوا على حس بالوحدة والمسؤولية".  

وقد استقال وزراء من حزب العمل ثاني قوة سياسية في اسرائيل، احتجاجا على الاعتمادات المخصصة للاستيطان اليهودي في موازنة 2003.  

وكانت مصادر قريبة من المفاوضات افادت ان الفشل مرده رفض شارون تضمين نص التسوية اي صيغة انتقاد للمساعدات الممنوحة الى الاستيطان اليهودي في الاراضي الفلسطينية المحتلة.  

ومن جانبه، قال بن اليعازر الذي تحدث قبل شارون انه بذل "المستحيل للتوصل الى تسوية".  

وقالت الاذاعة العسكرية ان شارون لا يعتزم تقديم استقالته الى الرئيس موشيه كاتساف، الامر الذي يؤدي تلقائيا الى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة خلال 90 يوما.  

واضافت ان شارون يعتبر انه رغم انضمام العماليين الى المعارضة فانها لن تتمكن من تحقيق اغلبية مطلقة من 61 نائبا من اصل 120 لقلب الحكومة في حال تقديم مذكرة حجب ثقة مثل تلك التي قدمها حزب ميريتس اليساري وسيجري بحثها الاثنين المقبل. –(البوابة)