أثار اعتقال النائب السابقة في البرلمان الأردني توجان فيصل ورئيس تحرير صحيفة اسبوعية بتهمة نشر مقالات تحمل اتهامات لرئيس الوزراء قلقا في الأوساط السياسية والمدافعة عن حقوق الإنسان.
علمت "البوابة" من مصادر حقوقية ان مدعي عام محكمة امن الدولة في الأردن أوقف امس رئيس تحرير صحيفة "البلاد" الاسبوعية هاشم الخالدي لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق بتهمة نشر مقال اتهم فيه رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب بتعديل قوانين واصدار قرارات لمنفعته الشخصية.
وعلمت "البوابة" من المصادر ان مدعي عام المحكمة رفض الافراج عن الصحفي الخالدي بكفالة كما كان رفض طلبا مماثلا للافراج عن النائب السابقة توجان.
وجاء توقيف الخالدي بعد اعتقال النائب السابقة توجان فيصل بسبب نشرها رسالة بعثت بها الى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين حملت فيها على أبو الراغب وووجهت اليه اتهامات مماثلة كتلك التي ساقها الخالدي.
وعلمت "البوابة" من مصادر حقوقية أن شخصيات أردنية شكلت هيئة للدفاع عن توجان فيصل برئاسة المحامي نجيب الرشدان رئيس المجلس القضائي الأعلى السابق، وأن الهيئة ستتقدم اليوم بطلب للإفراج عن الفيصل بكفالة.
وقد أبدت الأوساط السياسية الأهلية الأردنية قلقا من اعتقال النائب توجان فيصل واعتبرته يشكل دليلا جديدا على القيود التي بدأت الحكومة بفرضها على حرية التعبير خاصة بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية وأحداث 11 أيلول/سبتمبر.
ودعا الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن جميل أبو بكر في تصريحات لصحيفة "الرأي العام" الكويتية إلى إفساح المجال أمام مختلف الآراء بما في ذلك رأي توجان فيصل، وأضاف "أن اعتقال توجان جاء نتيجة لموقف ويجب إطلاقها".
وحذر أبو بكر من التشوهات التي تخلفها مثل هذه السياسات في صورة الأردن، وأشار إلى "العرف الأردني الذي لا يبيح اعتقال النساء".
وأعرب رئيس الجمعية الأردنية لحقوق المواطن فوزي السمهوري عن اعتقاده بأن اعتقال توجان "يعكس ضيق الحكومة بالرأي الآخر".
وقال "إن من حق توجان إبداء وجهة نظرها"، وأوضح إن "كان بالإمكان التعامل مع وجهة نظر توجان بالحوار والشفافية وعندئذ يمكن للمواطن أن يحكم على وجهتي النظر"، وأشار إلى أن ما يحدث مع توجان "ليس الأول من نوعه حيث تم توقيف رئيس تحرير صحيفة المجد فهد الريماوي بالطريقة نفسها، وعلى خلفية مقال نشرته صحيفته".
وتساءل السمهوري عما إذا كانت الكلمة "أخطر من الرشاش والمدفع"، وأضاف أن "حرية التعبير كفلها الدستور في المادة 15، كما كفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، وأفاد أن اعتقال توجان فيصل "مخالف لتوجيهات الملك عبدالله الثاني التي تؤكد أن سقف الحرية حدودها السماء"، ودعا إلى اتباع طرق الحوار وإطلاق توجان والتوقف عن ملاحقة المواطنين وتوقيفهم على خلفية التعبير عن الرأي المكفولة دستوريا.
وذكر السمهوري أن جمعيته بصدد القيام بتحرك ضد الاعتقال، مشيرا إلى أنه سيقوم برفع مذكرة احتجاج للحكومة.
من ناحيته أبدى المحامي أحمد النجداوي قلقه من العقوبة التي يمكن أن تطاول توجان، وقال إن مجموعة من المحامين ستتولى الدفاع عنها، مشيرا إلى أن الأمر بحاجة إلى مواجهة قانونية وتغطية إعلامية.
وكان مدعي عام محكمة أمن الدولة أوقف أمس الأول توجان فيصل"53عاما" لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق في سجن الجويدة بعد أن وجه إليها تهمة الإساءة لهيبة الدولة.
وقال محامي الفيصل زايد الردايدة قبل توجهه للمحكمة ليطلب الإفراج عن الفيصل بكفالة "مدعي عام محكمة أمن الدولة مهند حجازي استدعى توجان الفيصل ووجه لها تهمة كتابة ونشر ما من شأنه المساس بهيبة الدولة ورجالاتها".
وأعلن الردايدة في وقت لاحق أن الفيصل بدأت أمس إضراباً عن الطعام احتجاجاً على اعتقالها.
وكانت توجان قد بعثت برسالة إلى العاهل الأردني ونشرتها صحيفة "أراب تايمز" التي تصدر في الولايات المتحدة اتهمت فيها رئيس الوزراء الأردني على أبو الراغب باتخاذ قرار برفع التأمين الإلزامي على السيارات بنسبة 100% لخدمة مصالحه الشخصية.
وقالت توجان في رسالتها للملك عبدالله الثاني "لقد كتبت لكم وللعالم تفاصيل نهب رئيس وزرائكم للأموال العامة بوسائل لا تعد ولا تحصى في مقدمتها تمرير سلسلة من التعديلات على قانون ضريبة الدخل".
وأضافت في رسالتها "بالفعل يا جلالة الملك، وليس كتعبير مجازي، الأردن أصبح "إقطاعاً" لأبو الراغب. فها هو قد أصدر قانوناً مؤقتاً بعد أن قام بحل مجلس النواب ـ دولته
يعلن عدم إيمانه بالديمقراطية التي يقول إنها "لا تطعم خبزاً"!!! ـ وفي هذا
التعديل فرض ضريبة على "الفقراء" تذهب لجيبه هو وشركاؤه في التأمين مباشرة وليس
للدولة!!!".
وطالبت فيصل العاهل الأردني بعزل رئيس الوزراء خشية من قيام هبة جماهيرية شبيهة بأحداث نيسان/أبريل 1989 في جنوب الأردن، خاصة وأن الأوضاع الاقتصادية للمواطنين أصبحت أسوأ مما كانت عليه في ذلك الوقت، حسب قولها.
من جهتها أكدت المستشارة الإعلامية لرئيس الوزراء الأردني ناتاشا البخاري أن أقوال توجان فيصل تمثل تشهيرا لأنها اتهامات لا أساس لها من الصحة مضيفا إذا كان لديها إثباتات على ما تقول فلتقدمها.
.—(البوابة)