تسارعت التحركات السياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط مجددا اليوم الأربعاء في محاولة لاحتواء الوضع المتفجر في الأراضي الفلسطينية، وفيما بات خيار عقد قمة مقترح في مدينة شرم الشيخ المصرية خيارا بعيدا، فقد أعلن عن لقاء ثان بين عرفات وانان وعن توجه وزير الخارجية البريطاني إلى إسرائيل في إطار جولة في المنطقة.
أعلن وزير الإعلام المصري صفوت الشريف أن مصر طرحت شروطا لمشاركتها في قمة رباعية حول الشرق الأوسط مع إسرائيل، منها "أن تسحب إسرائيل تهديداتها للعرب والفلسطينيين وان تقبل بلجنة تحقيق دولية لكشف كل الحقائق"، وفق ما افادت به "فرانس برس".
وخلافا لما كانت أعلنته التلفزة الإسرائيلية من أن كلينتون سيزرو المنطقة نهاية الأسبوع الحالي للمشاركة في القمة الرباعية، نفى البيت الأبيض الزيارة، وأشارت الرئاسة الأميركية أيضا إلى أن بيل كلينتون لا ينوي الدعوة إلى عقد قمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلا إذا كانت مثل هذه القمة ستساعد على تخطي أعمال العنف واستئناف مفاوضات السلام.
وكان التلفزيون الإسرائيلي قد أعلن ودون أن يذكر مصادره، ان الرئيس كلينتون أجرى مساء اتصالا هاتفيا مطولا مع باراك ومع عرفات واطلعهما على عزمه التوجه خلال الايام المقبلة إلى إسرائيل وغزة.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض بي جي كراولي إن "الرئيس لم يتخذ أي قرار بعد بالسفر أو بعدمه"، مضيفا "إننا نواصل الاتصال مع الأطراف ونناقش معهم عددا من الخيارات والأفكار مثل سفر الرئيس ووزيرة الخارجية أو مسؤولين آخرين ولكن أي قرار لم يتخذ بعد".
وأوضح كراولي "يجب أن تؤدي القمة إلى نتائج مثمرة تساعد الأطراف على تخطي العنف والتركيز مجددا على عملية السلام" موضحا أن الرئيس كلينتون يواصل تقييم الوضع ولا يزال ينتظر أجوبة الأطراف قبل أن يقرر بشكل نهائي الجدوى من رحلته.
واضاف انه لا يمكن للولايات المتحدة إلا الإشادة بتصريحات عرفات وباراك "الهادفة إلى تخفيف التوتر في المنطقة" ولكن ذلك ليس شرطا مسبقا" لعقد قمة.
ورفض مكتب باراك التعليق على المعلومات التي أوردها التلفزيون مكتفيا بنشر بيان أوضح فيه أن رئيس الوزراء أجرى محادثات مع كلينتون ومع الرئيس الفرنسي جاك شيراك حول "ضرورة تهدئة الوضع في الأراضي (الفلسطينية) وإمكانية استئناف مفاوضات السلام".
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، رفض المتحدث باسم السفارة الأميركية في تل ابيب لاري شوارتز الإدلاء بأي تعليق. وقال "كل إعلان يتعلق بالرئيس كلينتون يجب أن يصدر من البيت الأبيض".
ومن ناحيته قال كلينتون، بحسب وكالة الأنباء الكويتية، انه يبذل حاليا مع مستشاريه جهودا جبارة لوضع حد للوضع المتفجر في منطقة الشرق الأوسط "معربا في الوقت ذاته عن ثقته في أن القادة الإسرائيليين والفلسطينيين لن يسمحوا بان تخرج الأمور عن نطاق السيطرة". واضاف انه يعمل على مستشاريه "بصورة جنونية" لإيقاف العنف في المنطقة الشرق، معربا عن حزنه للسرعة التي يندلع فيها العنف. وتابع لقد "عملنا بصورة جنونية خلال الأيام القليلة الماضية للمساعدة من جانبنا".
وذكر أن كثيرا من الأمور تجرى هناك بما فيها أمور غير واضحة وتطورات في دول أخرى لها تأثيرات على الأوضاع هناك إلا أن الرئيس الأميركي لم يحدد ماهية تلك التطورات.
كوك في زيارة للمنطقة
في غضون ذلك تتواصل المساعي الدولية لكبح جماح التوتر فقد أعلنت وزارة الخارجية البريطانية أن وزير الخارجية روبن كوك توجه إلى اسرائيل، المحطة الأولى في جولة له في الشرق الأوسط.
وسيتوجه كوك إلى إسرائيل ثم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وامتنعت وزارة الخارجية عن تحديد ساعة وصوله ومدة إقامته في الشرق الأوسط. ويزور الوزير البريطاني أيضا سوريا والأردن.
ونقلت "فرانس برس" عن كوك تصريحات قبل مغادرته لندن قال فيها إن "الأحداث المأسوية التي وقعت في الأيام الأخيرة تؤكد اكثر من أي وقت مضى ضرورة عملية السلام". واضاف "انه لامر حيوي أن لا يسمح لاحد بإخراجها من مسارها".
وأعلن متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن "بريطانيا حريصة على بذل كل ما في وسعها لدعوة الطرفين إلى وضع حد للعنف والعودة إلى طاولة المفاوضات وعدم ترك عملية السلام تموت".
انان يلتقي عرفات مجددا
وفي غضون ذلك، أعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة فرانس برس أن الأخير سيلتقي مجددا قبل ظهر اليوم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان.
ولم يكن هذا اللقاء، الثالث خلال ثلاثة أيام بين انان وعرفات، مدرجا على جدول أعمال الأمين العام للأمم المتحدة.
ويأتي بعد اجتماع مفاجئ أيضا أجراه انان صباح اليوم في القدس مع رئيس الوزراء ايهود باراك الذي سبق والتقاه الأمس.
وكان من المفترض ان يستقبل عرفات صباح اليوم مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تيري رود-لارسن—(البوابة)—(مصادر متعددة)