يلتقي غدا الثلاثاء الرئيس القبرصي غلافكوس كليريديس والزعيم القبرصي التركي رؤوف دنكطاش للبحث في مستقبل الجزيرة المقسمة الى شطرين منذ عام 1974 بعد ان وصلت المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين الى طريق مسدود.
ويشدد الطرفان على التاكيد بانهما سيتعاطيان بايجابية مع الاستحقاق باعتباره "فرصة" يجب الافادة منها رغم الحذر المتبادل.
وقال المتحدث باسم الحكومة القبرصية ميخاليس بابابترو لوكالة فرانس برس ان الطرف اليوناني مستعد للبحث، في حال موافقة الطرف الاخر، على "تسويات" قد تتناول الضمانات الامنية وتركيبة الهيئات الفدرالية المستقبلية وملف تبادل الاراضي.
وفي المقابل، تشدد القوى السياسية في القطاع الشمالي على ان الحوار بين المسؤولين لن يصطدم بالعناوين العريضة كالفدرالية والكونفدرالية بل سيركز على مسائل اكثر اتصالا بالواقع العملي للعلاقات بين المجموعتين.
ويعقد اللقاء الذي لم يحدد جدول اعمال واضح له، عند العاشرة من صباح غد الثلاثاء في مقر الامم المتحدة على الخط الفاصل بين شطري نيقوسيا ويضم كليريديس ودنكطاش وممثل الامم المتحدة لشؤون قبرص الفارو دو سوتو من دون اي وفود اضافية.
وكان دنكطاش زعيم "جمهورية شمال قبرص التركية" التي اعلنت من جانب واحد عام 1983 ولا تعترف بها سوى انقرة دعا كليريديس الى حوار "مباشر وصريح" حول مستقبل قبرص.
وشكلت مبادرة دنكطاش مفاجأة نظرا لرفضه المشاركة في جولة سادسة من المفاوضات غير المباشرة كانت مقررة في ايلول/سبتمبر الماضي في نيويورك وتمسكه بموقفه الداعي الى كونفدرالية من دولتين مستقلتين خلافا لموقف المجتمع الدولي والقبارصة اليونانيين الداعي الى فدرالية من منطقتين ومجموعتين.
ووافق كليريديس على العرض شرط حضور ممثل عن الامم المتحدة تاكيدا لانضواء هذا اللقاء تحت مظلة المفاوضات التي ترعاها المنظمة الدولية.
ووصل دو سوتو مساء السبت الى قبرص وافادت الصحف المحلية اليونانية انه يحمل اقتراحات من اجل تسوية سيعرضها على الطرفين غير ان المتحدث باسم الامم المتحدة براين كيلي نفى ان يكون لدى دو سوتو اي برنامج رسمي قبل اللقاء بين المسؤولين.
وكان اعلان رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي في 25 تشرين الاول/اكتوبر ان قبرص ستكون من اول الدول التي ستنضم الى الاتحاد الاوروبي في موجة التوسيع الاولى عام 2004 حتى في ظل غياب حل للقضية القبرصية، احد عوامل التسريع في عقد اللقاء.
وقد اثار الاعلان الاوروبي غضب المسؤولين الاتراك وصولا الى حد تهديد رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد بضم القطاع الشمالي من الجزيرة الى تركيا.
وقال دبلوماسي غربي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان الجانب اليوناني لا يملك معطيات واضحة حول ما سيجري خلال اللقاء، وان الكرة اليوم في ملعب دنكطاش.
واضاف "السؤال الكبير : هل يريد دنكطاش من اللقاء احراز تقدم فعلي ام انه يرغب فقط في تنفيس الاحتقان الشعبي وتهدئة المجموعات المناهضة لسياسته داخل تركيا؟".
وكانت الجزيرة قسمت الى شطرين اثر اجتياح الجيش التركي ردا على انقلاب نفذه قبارصة يونانيون لضم الجزيرة الى اليونان.
وبدات المفاوضات بين الطرفين بعد عام على التقسيم ووقعت عام 1975 اتفاقية فيينا التي نصت على حرية انتقال الرعايا القبارصة اليونايين والاتراك بين الشطرين.
وفي عامي 1977 و1979، وقع الطرفان اتفاقيات نصت على تسوية تقوم على فدرالية من منطقتين ومجموعتين غير انها بقيت حبرا على ورق .
وبدأت المفاوضات المباشرة عام 1988 برعاية الامم المتحدة غير انها علقت عام 1990.
وقدمت الامم المتحدة اقتراحات للتسوية كان ابرزها تلك التي قدمها الامين العام السابق بطرس غالي عام 1992 من اجل تسوية ترتكز على الاتفاقيات الموقعة سابقا لكنها لم تفض الى نتيجة.
واطلقت المفاوضات غير المباشرة عام 1994 حول تدابير بناء الثقة بين الطرفين.
ومنذ تشرين الثاني/نوفمبر 1999، عقد دنكطاش وكليريديس سلسلة من خمس جولات من المحادثات غير المباشرة تحت اشراف الامم المتحدة في نيويورك وجنيف لكن الزعيم القبرصي التركي رفض المشاركة في جولة اخيرة في ايلول/سبتمبر باعتبار ان اسس استئناف المفاوضات غير كافية.
ويعود اخر لقاء بين كليرديس ودنكطاش الى عام 1997 في سويسرا ولم يحزر تقدما يذكر.