قوات الاحتلال تداهم مقر وكالة الانباء الفلسطينية ''وفا'' في بيت لحم وتدمر محتوياته

تاريخ النشر: 27 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

طالت الهمجية الاحتلالية الإسرائيلية التي اجتاحت محافظة بيت لحم مكتب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا "بالتدمير والتخريب، في اطار محاولتها لتدمير البنية التحتية للمؤسسات الوطنية، بخاصة الصحفية منها، والتي ساهمت بقدر كبير في فضح الارهاب الرسمي الاسرائيلي. 

ففي الصباح الباكر حاول الصحفي عنان شحادة، للمرة الأولى منذ اجتياح المحافظة، الذهاب إلى مكان عمله في مكتب "وفا" في مدينة بيت لحم في منطقة باب الزقاق، إلا أنه أصيب بالصدمة والذهول عندما اكتشف الجريمة النكراء والاعتداء الغاشم الذي تعرض له المكتب، فقد تم تحطيم باب مدخله الرئيسي من خلال فتحه عنوة بأعقاب البنادق والأرجل. 

وأشار عنان الشاهد الرئيس على الجريمة الى أن المكتب تعرض للاقتحام والعبث بمحتوياته من ملفات وأوراق وسجلات مختلفة، منوهاً الى أن جهاز الحاسوب التابع للمكتب الذي كان اغلقه بنفسه قبل الاحتلال كان في وضع التشغيل، ويبدو أنهم قاموا بالعبث به في محاولة منهم لمعرفة وقراءة ما يوجد به من ملفات وتقارير وأخبار صحفية. 

والغريب في الأمر كله أن المكتب يقع في عمارة يوجد فيها العديد من المكاتب الحكومية والخاصة وشقق للسكن لم يتم الاعتداء عليها على غرار ما حدث لمكتب وكالة وفا. 

ويذكر أنه الاعتداء الثاني الذي تعرض له المكتب، بعد تعرضه لعدة طلقات نارية قبل عدة أشهر.  

واستنكرت أسرة وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" هذا الاعتداء الغاشم، مبينة أنه يأتي في اطار محاولة من سلطات الاحتلال لمحاربة وطمس الكلمة الحرة والصادقة. 

يشار الى أن الصحفي عزيز التنح كان قد أستشهد قبل عام، وهو يقوم بواجبه كمدير لمكتب الوكالة في محافظة بيت لحم. 

وقد عقب رئيس مجلس ادارة وكالة الانباء الفلسطينية "وفــا" بقوله: ليست هذه هي المرة الاولى التي تتعرض فيها مكاتب وكالة الانباء الفلسطينية لاعتداءات اسرائيلية، فهذا هو الاعتداء الثاني على مكتبنا الصحفي في بيت لحم والذي تعرض قبل اشهر إلى اطلاق نار استهدفته واصابته اصابات مباشرة. وكذلك مكتبنا الصحفي في القدس الذي تعرض للملاحقة ايام حكم نتنياهو. 

بهذه المناسبة ندعو الجسم الصحفي المحلي والاجنبي إلى الاحتجاج على هذه الممارسات الارهابية الاسرائيلية ضد الصحافة والصحفيين، وكذلك ندعو منظمة صحفيين بلا حدود والهيئات الثقافية والاعلامية المنبثقة عن الامم المتحدة إلى ادانة هذه الوحشية والقرصنة الاسرائيلية. 

ان هذا الاعتداء يذكر بالاعتداء على بيت الشرق حيث تمت مصادرة واتلاف آلاف الوثائق الفلسطينية، الامر الذي يعكس رعباً من الوثيقة والكلمة وما يمكن ان يشكل رواية واقعية للممارسات الاسرائيلية والحدث. 

وأضاف بأن الوكالة ستستمر في القيام بدورها، مشيراً إلى ان مسؤولية وفا والهيئة العامة للاستعلامات والبنك الوطني للمعلومات الفلسطيني هي اتاحة المعلومة بكل ابعادها لكل من يريد البحث عن حقيقة ما يجري من عنف وارهاب، وليس عما يشاع او يطرح او يدبر من قبل السلطات الاسرائيلية، التي لم تتورع عن ارسال عدد كبير من وزرائها والسياسيين والصحفيين إلى الولايات المتحدة الامريكية لمحاولة ترميم الصورة التي كشفتها الاحداث وتداعيات هذه الحرب الشاملة والارهابية على الفلسطينيين، وذلك في مناخ غير مواتٍ لاسرائيل، بخاصة بعد الزلزال الذي اصاب الولايات المتحدة في الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر2001. 

واذا كانت قوة اسرائيل في قدرتها العسكرية التي تزودها بها الولايات المتحدة الامريكية، فان قوة السلطة الوطنية الفلسطينية هي في أحقية مشروعها الوطني، الذي يرفعه الاعلام إلى ذروة الوضوح. 

لقد قتلت وجرحت القوات الاسرائيلية خمسة من الصحفيين العاملين في الوكالة منذ الانتفاضة وحتى الان، وهذا دليل على الحقد والخوف من الكلمة الشجاعة ذات المصداقية التي لا يسكتها أي قتل.