واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي تصعيدها العسكري وقتلت صباح اليوم الخميس فلسطينيا في طولكرم ليرتفع عدد الشهداء الى ستة عشر شهيدا خلال اليوم وامس. كما اعادت تقسيم قطاع غزة الى ثلاثة اقسام. سياسيا، فيما اعربت واشنطن وموسكو عن قلقهما اثر التصعيد الاسرائيلي، نددت السلطة بالصمت الدولي ازاء "الجرائم" الي ترتكبها بحق الفلسطينيين.تعهدت الدول المانحة في ختام اجتماعاتها في لندن، بتقديم مساعدات بقيمة 700 مليون دولار للفلسطينيين.
التطورات الميدانية
افاد مصدر امني فلسطيني ان ناشطا فلسطينيا قتل صباح اليوم الخميس بنيران جنود اسرائيليين في مخيم طولكرم للاجئين في شمال الضفة الغربية. واوضح المصدر ان محمد عوفه (24 عاما) الناشط في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) قتل في ظروف غير واضحة قرب منزله في مخيم طولكرم للاجئين الفلسطينيين. واوضح مصدر عسكري اسرائيلي ان الفلسطيني استشهد خلال تبادل لاطلاق النار مع جنود اسرائيليين دخلوا لفترة قصيرة المخيم اليوم الخميس.
وافاد المصدر العسكري ايضا ان ثلاث قذائف هاون استهدفت الليل الماضي مستوطنة موراغ الاسرائيلية في جنوب قطاع غزة من دون ان تسفر عن اصابات.
وخلال اللليل فتح فلسطينيون النار من اسلحة اوتوماتيكية على مستوطنة نيفي ديكاليم في جنوب هذه المنطقة ايضا.
وانفجرت عبوة ناسفة قوية مساء الاربعاء من دون ان تسفر عن اصابات عند مرور موكب عسكري اسرائيلي في منطقة رفح في قطاع غزة قرب الحدود مع مصر.
ومن ناحية اخرى، قالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان الجيش الاسرائيلي اعاد تقسيم قطاع غزة الى ثلاثة مناطق معزولة بالحواجز وذلك اثر سقوط صواريخ القسام على مدينة سيدروت ومستوطنة موراغ.
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مصدر فلسطيني قوله ان الاجراء الاسرائيلي يعقد مهمة قوات الامن الفلسطينية في تعقب مطلقي الصواريخ القذائف على المناطق الاسرائيلية.
وفي تطور اخر، افادت مصادر الحركة الاسيرة في سجن نفحة، ان الاسير وليد عمرو (30 عاما) من بلدة دورا قضاء الخليل استشهد مساء اليوم نتيجة الاهمال الطبي.
وقالت المصادران الاسير عمرو الموقوف منذ ستة شهور كان يعاني من ازمة صدرية حادة، وتدهورت حالته مساء اليوم حيث نقل الى عيادة السجن.
واشنطن وموسكو تعربان عن القلق
وامس، اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان واشنطن "قلقة جدا" من العمليات الاسرائيلية في الضفة الغربية وغزة، والتي اسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيا واصابة 180 اخرين، ودعت السلطات الاسرائيلية الى "اتخاذ الاجراءات الوقائية الضرورية" لتجنب المدنيين، مع تاكيدها مجددا على ان لها "الحق باتخاذ اجراءات مشروعة لمكافحة الارهاب".
واعلن المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان واشنطن تعتبر "انه لا يمكن ان يكون هناك اي عذر للعنف والاعتداءات الارهابية التي يرغم الشعب الاسرائيلي على تحملها"، وحذر ايضا الفلسطينيين من ان اي تقدم باتجاه اقامة دولة فلسطينية "مستحيل طالما العنف والاعتداءات متواصلة بلا هوادة".
ومن ناحيتها، اعربت روسيا ايضا عن "قلقها العميق" اثر عملية التوغل الاسرائيلية في مدينة غزة.
واعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان "التصعيد الجديد في العنف يثير قلقا عميقا في موسكو".
وتابع البيان "تراءت خلال الاسابيع الماضية آفاق لتطبيع ما للوضع"، مشيرة الى "الاجراءات التي اتخذها الطرف الفلسطيني في مجال الامن وقرار القيادة الفلسطينية باستحداث منصب رئيس للوزراء والاتصالات الاسرائيلية الفلسطينية على مستوى رفيع".
وجددت روسيا في البيان دعوتها الى الطرفين من اجل "تكريس كل طاقاتهما لجهود السلام" و"التخلي عن خطط التسوية بالقوة".
وكانت الاراضي الفلسطينية شهدت الاربعاء يوما داميا سقط خلاله 11 فلسطينيا في قطاع غزة خلال عملية توغل واسعة نفذها الجيش الاسرائيلي في منطقتي الشجاعية وحي التفاح شرق مدينة غزة.
كما استشهد قيادي في كتائب شهداء الاقصى القريبة من حركة فتح، اثر انفجار سيارة كان يستقلها، قرب جنين شمال الضفة، في حين استشهد فلسطينيان اخران خلال اجتياح القوات الاسرائيلية البلدة القديمة وحي القصبة في مدينة نابلس.
وقد اتهمت كتائب الاقصى اسرائيل بتدبير انفجار السيارة الذي ادى الى استشهاد القيادي شرار زكارنة واصابة اربعة اخرين كانوا معه.
وفي تطور جاء في اعقاب الاجتياح الاسرائيلي لمنطقتي الشجاعية وحي التفاح شرق غزة، اطلقت كتائب القسام، الذراع العسكري لحماس اربعة صواريخ "قسام" على مدينة سديروت جنوب اسرائيل، الامر الذي اسفر عن اصابة اسرائيلي واحداث اضرار في المباني.
وفي رد على هذا الرد، توعدت اسرائيل بمزيد من التصعيد العسكري ضد تنظيمات المقاومة في قطاع غزة.
وقال ديفيد باكير، وهو مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "سنستعمل كل الموارد المتاحة لايصاد الباب امام الارهاب الذي يتسلل من قطاع غزة".
وقبل ذلك توعد وزير الدفاع الاسرائيلي، شاؤول موفاز، بمواصلة العمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) في قطاع غزة.
وقال موفاز ان هذه العمليات "ستتواصل في اطار السياسية الإسرائيلية لمحاربة حركة حماس".
القيادة الفلسطينية تندد بالصمت الدولي
هذا، وقد ادانت القيادة الفلسطينية الاجتياح الاسرائيلي في قطاع غزة، واتهمت صانعي القرار الدولي "بالتواطؤ مع الحكومة الاسرائيلية" ضد الشعب الفلسيطني.
واتهمت القيادة الفلسطينية في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) حكومة اسرائيل بانها "تستغل الوضع الدولي الراهن لارتكاب جرائم حرب ضد شعبنا الفلسطيني وسط صمت مطبق من جهات القرار الدولي، وكأن من حق حكومة اسرائيل استباحة الدم الفلسطيني في ظل هذا الصمت (الدولي) ان لم نقل التواطؤ الدولي المكشوف".
وقال بيان القيادة ان "100 دبابة ومجنزرة مدعومة بمروحيات الاباتشي شاركت في الهجوم على حي الشجاعية وحي التفاح في مدينة غزة، وان المروحيات والدبابات اطلقت الصواريخ والقذائف.. ما أدى إلى وقوع إصابات عالية في صفوف المدنيين الفلسطينيين وهم في منازلهم"
وكانت مصادر فلسطينية اعلنت عن استشهاد 11 فلسطينيا واصابة 180 اخرين، الليلة الماضية، في حي الشجاعية ومخيم جباليا، فيما اعلنت حركة حماس ان احد الشهداء فجر نفسه بمحاذاة دبابة اسرائيلية هي واحدة من دبابتين.
وقالت المصادر ان "مروحيات اسرائيلية اطلقت عدة صواريخ وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة، قبل ان تتقدم قوة اسرائيلية معززة بعشرات الدبابات نحو شارع بغداد، وسط اطلاق كثيف للنيران".
واشارت المصادر الى ان القصف اسفر عن تدمير منزل يعود لعبد الناصر العرعير، وهو ناشط من حركة الجهاد استشهد خلال عملية فدائية نفذها قرب مستوطنة كيسوفيم في قطاع غزة مطالع الانتفاضة.
ومن ناحيتها، اعلنت حركة حماس ان عنصرا من الحركة هو عبد الكريم بقرون قام بتنفيذ عملية استشهادية اسفرت عن تدمير دبابة اسرائيلية، بالاضافة الى استشهاده.
وقالت مصادر فلسطينية ثلاثة فلسطينيين قضوا نحبهم تحت دمار بناية سكنية دمرتها الدبابات الاسرائيلية.
والشهداء هم:علي أبو الخير، إياد عابد، عبد الرحيم أبو النجا، ومحمد سليم السحلوت، علاء ناهض الحلو، سعيد ناهض الحلو، منذر مروان الصفدي، تامر درويش القطاع، عامر الداية، عبد الرحمن القصاص.
وكان اسماعيل هنية المسؤول السياسي في حماس عقب لـ"البوابة" على التصعيد الاسرائيلي مؤكدا أن "هذا العدو واهم إذا كان يعتقد أن سياسة الاغتيالات والاجتياحات ستفشل إرادة المقاومة عند كتائب القسام والشعب الفلسطيني بل على العكس هذه المجازر تحرك كل الغضب في أوساط شعبنا ليواجهه بهذه المقاومة الباسلة".
ويقول إسماعيل هنية إن العملية التي قامت كتائب الشهيد عز الدين القسام خلالها بنسف دبابة الميركافاه السبت الماضي، والتي اسفرت عن مصرع طاقمها "أخرجت قيادة جيش الاحتلال عن وعيها وأمام هذا المأزق الأمني الخطير الذي فعلته هذه العملية بالتالي كان على هذه القيادة التغطية على فشلها والخروج من مأزقها بارتكاب المزيد من المجازر والمذابح بحق الشعب الفلسطيني".
وأضاف انه "في الوقت الذي تستهدف كتائب المقاومة الفلسطينية الجنود والضباط في جيش الاحتلال تقوم "عصابات موفاز بهدم منازل المدنيين على رؤوس الشيوخ والأطفال".
وبينما بات الفلسطينيون ينتظرون يوميا عمليات التوغل والقتل فإن المسؤول في حركة حماس يؤكد أن الشعب الفلسطيني يتوقع "الأسوأ من هذا العدو لكننا نتوقع في المقابل مزيدا من الصمود والثبات والمقاومة من جانب الفلسطينيين".
مؤتمر لندن
اختتم مؤتمر لندن للدول المانحة للسلطة الفلسطينية أعماله بعد يومين من المداولات تعهدت خلالها الدول المانحة بتقديم 700 مليون دولار مساعدات للسلطة الفلسطينية.
وقال مبعوث النرويج للشرق الأوسط إنه يعتبر المؤتمر ناجحا لأنه استطاع زيادة الدعم للفلسطينيين حسب الخطة الموضوعة.
وأشار البنك الدولي إلى أن الفلسطينيين يحتاجون إلى مساعدات قيمتها 1.1 مليار دولار هذا العام للحيلولة دون انهيار كامل لاقتصادهم المتداعي والتغلب على أزمة إنسانية حادة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال مدير برامج البنك بالضفة الغربية وقطاع غزة نايغل روبرتس إن هذا الرقم لن يغطي إلا الحاجات اليومية الأشد إلحاحا بعد الخسائر الشديدة التي لحقت بالاقتصاد من جراء عامين من المواجهات.
وسيجري توجيه هذه الأموال لتغطية المساعدات الغذائية الطارئة والسيولة النقدية اللازمة لأشد المناطق فقرا ومشروعات لإيجاد فرص عمل.
كما سيجري استخدام بعض الأموال في دفع رواتب العاملين في الخدمات العامة—(البوابة)—(مصادر متعددة)
