أفادت آخر التقارير الواردة من الأراضي الفلسطينية أن قوات الاحتلال صعدت من هجومها على مخيم جنين أملا في الانتهاء من اجتياحه اليوم. وفي المقابل استمرت المعارك عنيفة في نابلس حيث أعلن رسميا أن قائمة الشهداء وصلت إلى 28 شهيدا منذ الجمعة وحتى مساء أمس. وسقط عدد آخر من الشهداء في غزة ونابلس وجنين. واعترف بن أليعازر بمقتل 11 جنديا في الهجوم على الضفة. وفي سياق آخر حكم في غزة على ستة فلسطينيين بالإعدام للتعامل مع إسرائيل.
مخيم جنين
قالت تقارير أنباء إن مخيم جنين يشهد معارك ضارية بين المدافعين عنه والجيش الإسرائيلي الذي دفع بوحدة النخبة الخاصة لاقتحام المخيم الذي استعصى على السقوط منذ خمسة أيام.
وقال مواطنون وشهود عيان لوكالات أنباء إن المروحيات الإسرائيلية كثفت عمليات القصف على المخيم.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن الجنرال رون كيتري المتحدث باسم الجيش قوله إن المعارك العنيفة التي يخوضها الجيش الإسرائيلي في مخيم جنين قد تنتهي اليوم الأحد.
لكن الإذاعة أضافت أن الجيش لم يتلق الأمر بتسريع عملياته في القطاع وهو يواصل عملياته فيها بطريقة منهجية كما قال المتحدث.
وتحدثت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الواسعة الانتشار اليوم الأحد عن "معارك دامية في أزقة جنين" ومخيم اللاجئين القريب حيث تقوم القوات الإسرائيلية بعمليات منذ الثالث من نيسان/أبريل الحالي.
وكتب مراسلو الصحيفة "أمس (السبت) فقط، بعد خمسة أيام من المعارك الدامية، تمكنت الدبابات والمشاة المدعومون بمروحيات أباتشي من اقتحام مخيم جنين الذي أصبح مركز المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية".
وأضافوا "كان الثمن باهظا جدا: سبعة جنود قتلوا وعشرات أصيبوا بجروح".
وقال ياسر عبد ربه وزير الاعلام والثقافة الفلسطيني اليوم ان 35 فلسطينيا خلال خمسة ايام من المعارك في جنين في.
وقال الوزير الفلسطيني ان المعارك مع الجنود الاسرائيليين التي تركزت في المخيم أوقعت مئات الجرحى وخلفت عشرات المنازل مهدمة بحسب الوزير.
وكان عبد ربه اعلن السبت ان اكثر من ثلاثين فلسطينيا قتلوا برصاص الجنود الاسرائيليين الذين يحاولون السيطرة على المخيم.
ولا تزيد مساحة المخيم على 600 متر مربع.
وكتب أحد مراسلي الصحيفة الذين رافقوا القوات الإسرائيلية في هذا القطاع أن "جرافات تدمر المنازل وتدفن أحيانا تحت أنقاضها الذين رفضوا الاستسلام".
وكتب الصحافي رون لسهم في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، "أعمدة الدخان تتصاعد في المخيم. والمروحيات القتالية تطلق صواريخ، والدبابات نيران المدافع والرشاشات. والرشقات تترك شهب نار في السماء. وعلى الأرض، مئات من العبوات المتفجرة (وضعها الفلسطينيون) وسيارات مفخخة. وعشرات من القناصة وأكوام من الدمار".
وأكدت تقارير أنباء أن عددا كبيرا من الشهداء والجرحى ما زالوا في شوارع المخيم حيث لا تستطيع سيارات الإسعاف والطواقم الطبية من الوصول إليهم.
وتؤكد المصادر الفلسطينية أن الجيش الإسرائيلي الذي استغل تغييب وسائل الإعلام عن المعارك يقوم بعمليات قتل جماعية في المخيم حيث قالت وكالة الأنباء الفلسطينية إن قوات الاحتلال قتلوا أمس خمسة مدنيين بدون سبب.
شهداء جدد
وفي جديد التطورات الميدانية أيضا، أفيد عن سقوط 3 شهداء اليوم في نابلس حيث تدور معارك في الحي القديم. فيما سقط شهيدان آخران في اشتباك مع الجيش الإسرائيلي في غزة.
أفاد مصدر طبي فلسطيني أن ثلاثة فلسطينيين استشهدوا اليوم في مدينة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية، خلال اشتباكات مسلحة.
وقالت المصادر "إن ثلاثة مقاتلين فلسطينيين سقطوا في مدينة نابلس القديمة أثناء صدهم لقوات الجيش الإسرائيلي لمنعها من دخول المدينة وهم محمود القني وإياد أبو الرب وماجد سوافطه وجميعهم في العشرينات من العمر".
وحولت الفرق الطبية مسجد البيك في مدينة نابلس إلى مستشفى ميداني.
نابلس
وفي هذا السياق، ذكرت مصادر فلسطينية أنهم استطاعوا إحصاء ثمانية وعشرين فلسطينيا استشهدوا منذ يوم الخميس في نابلس، خلال المعارك مع الجيش الإسرائيلي المتواصلة.
وقال مسؤول فلسطيني إن "اللائحة الرسمية للشهداء بلغت حتى الآن 28 شخصا، لكن ثمة جثثا لم يرها الأطباء، لذلك فإنها لم تحتسب".
وقد أحدثت الصواريخ التي أطلقتها مروحيات الأباتشي أضرارا بالغة في عدد من أنحاء المدينة. وغادر قسم كبير من السكان منازلهم في الوسط التاريخي للمدينة ولجأوا إلى أماكن أخرى في المدينة بسبب هذا القصف.
ولا تستطيع سيارات الإسعاف إجلاء الجرحى بسبب الحواجز التي أقامها الجنود.
وقال مسؤول طبي في نابلس إن 14 جثة و16 جريحا ينتظرون نقلهم في مستشفى ميداني أقيم في مبنى كبير بوسط المدينة.
شهيدان في غزة
وفي غزة، أفادت مصادر أمنية وطبية فلسطينية أن فلسطينيين استشهدا برصاص الجيش الإسرائيلي فجر اليوم الأحد شمال مدينة رفح جنوب قطاع غزة بالقرب من مستوطنة موراج خلال تبادل لإطلاق النار.
وقال المصدر "إن شابين فلسطينيين من مدينة رفح استشهدا ليل السبت الأحد برصاص الجيش الإسرائيلي خلال تبادل لاطلاق النار بين شبان فلسطينيين والجيش الإسرائيلي شمال مدينة رفح جنوب قطاع غزة بالقرب من مستوطنة موراج".
وأوضحت المصادر الطبية "أن أحد الشهداء هو سعدي أبو حسنة (24 عاما) من مدينة رفح والآخر لا يزال مجهول الهوية".
وأفاد مصدر أمني أن الجيش الإسرائيلي قام صباح اليوم بتسليم جثتي القتيلين إلى الجانب الفلسطيني.
وأشارت مصادر فلسطينية في رفح إلى أن الشهيدين هما من أعضاء لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية.
مقتل 11 جنديا
وفي المقابل، أقر وزير الدفاع الإسرائيلي في تصريحات له اليوم أن 11 جنديا إسرائيليا لقوا مصرعهم وأصيب 143 آخرون بجروح منذ بدء الهجوم على الضفة الجمعة الماضية. كما قتل 200 فلسطيني وفقا لـ بن أليعازر.
وأكد رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي في تصريحات صحفية الأرقام التي أوردها بن أليعازر.
وقال موفاز إن 1500 فلسطيني جرحوا خلال الهجوم الذي تطلق عليه إسرائيل اسم "الجدار الواقي".
وفي هذا السياق، قالت مصادر إعلامية إسرائيلية إن جنديا واحدا على الأقل أصيب بجروح طفيفة اليوم الأحد كما أصيب جنديان آخران بجروح خفيفة في رام الله.
وقالت قناة "الجزيرة" إن عددا من الجنود الإسرائيليين لقوا مصرعهم اليوم عندما قصفت مروحية إسرائيلية بالخطأ مبنى يحتله الجنود الإسرائيليون.
أحكام بإعدام عملاء
أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن محكمة عسكرية فلسطينية في غزة حكمت ليل السبت الأحد على ستة فلسطينيين بالإعدام بعد إدانتهم بتهمة التعامل مع إسرائيل.
وقالت المصادر "إن محكمة أمن الدولة الفلسطينية عقدت جلسة لها أمس في مدينة غزة وحكمت على كل من محمد ثابت خليل الراعي وسامي خضر حجي ومحمود محمد الشريف وسهيل شحدة زقوت وجميعهم من مدينة غزة وحسام زهدي الهسي من مدينة خان يونس بالإعدام رميا بالرصاص بتهمة التخابر والتعاون مع المخابرات الإسرائيلية"
وأوضحت المصادر ذاتها أن حكم الإعدام على المحكوم عليه السادس ويدعى عبدالحليم مسعود حمدان (15 عاما)، خفض إلى السجن المؤبد "بسبب صغر سنه وعدم إدراكه بما قام به من ممارسات".
وأضافت المصادر أن هذا الحكم ينفذ بعد مصادقة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عليه.
اعتقال مراسل أجنبي
قال شهود عيان إن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت أمس صحفيا أميركيا يعمل لحساب محطة أبو ظبي الفضائية بعد أن اتهمت إسرائيل محطته بالتحيز في تغطيتها لاجتياح الجيش الإسرائيلي للضفة الغربية.
وأضافوا أن أفرادا من شرطة الحدود ورجال شرطة في ملابس مدنية اعتقلوا جاسم العزاوي وهو مقدم برامج إخبارية في محطة أبو ظبي ويحمل الجنسية الأميركية من فندق أميركان كولوني بالقدس واقتادوه إلى المطار لترحيله.
وامتنع دانييل سيمان مدير مكتب الصحافة الحكومي عن التعليق. وأبلغ سيمان الأسبوع الماضي العزاوي الذي وصل إلى القدس في مهمة بأن أوراق اعتماده ألغيت متهما تلفزيون أبو ظبي بالتحريض ضد إسرائيل.
وقالت ليلى عودة مراسلة تلفزيون أبو ظبي في القدس إن إسرائيل أوقفت أوراق اعتمادها أيضا. وأضافت عودة أن سيمان أشار إلى تغطية المحطة لمقتل خمسة من رجال الشرطة الفلسطينيين الذين وجدوا مقتولين بالرصاص في مبني برام الله بعد أن احتل الجنود الإسرائيليون المدينة في 29 مارس/ آذار.
وقال الفلسطينيون في ذلك الوقت إن القوات الإسرائيلية قتلت الخمسة بدم بارد، لكن جيش الاحتلال ادعى أنهم استشهدوا في تبادل لإطلاق النار.
ويتهم الصحفيون إسرائيل بمحاولة فرض تعتيم إخباري على اجتياحها العسكري للمدن والبلدات الفلسطينية الخاضعة للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقية للحكم الذاتي التي أبرمت عام 1993--(البوابة)--(مصادر متعددة)