استشهد ثلاثة فلسطينيين فجر يوم الاربعاء في نابلس ومخيم طولكرم فيما شنت الجيش الاسرائيلي حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية طالت اكثر من 25 شخصا زعمت قوات الاحتلال انهم من كتائب شهداء الاقصى وكانوا على وشك الاعداد لعملية "معادية"
شهيد في مخيم طولكرم
قتلت القوات الاسرائيلية فجر اليوم الاربعاء ناشطا من حركة حماس خلال توغل في مخيم طولكرم.
وافادت مصادر فلسطينية أن هشام عبد الفتاح خريوش (21 عاماً) استشهد خلال اشتباك مع القوات الاسرائيلية التي توغلت في مخيم طولكرم معززة بنحو عشر سيارات عسكرية.
وقالت قناة "الجزيرة" ان قوات الاحتلال منعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى موقع الاشتباك لنقل الجرحى، مشيرة إلى أن الشهيد استمر ينزف نصف ساعة حتى فارق الحياة.
ونقل المصدر عن مسؤول في حركة حماس اعتباره ما جرى عملية اغتيال مدبرة لأحد كوادر الحركة إذ سبق أن اغتالت قوات الاحتلال شقيق الشهيد.
شهيدان في نابلس
واعلنت مصادر طبية وامنبة فلسطينية ان القوات الاسرائيلية التي توغلت مجددا في مدينة نابلس قتلت فلسطينيين اثنين فجر اليوم الاربعاء، مشيرة الى ان الجنود الاسرائيليين تركوا الشهيدين ينزفان حتى فارقا الحياة.
وأفاد شهود عيان، أن قوة عسكرية إسرائيلية، توغلت في حي رفيديا في المدينة تحت وابل كثيف من إطلاق النار، ونشرت عدة دبابات وآليات مدرعة في شارع " التعاون" جنوب غرب المدينة وقتلت إبراهيم العطاوي وعبود نصوح قصاص داخل منزل في شارع 15 .
وأفادت المصادر ان قوة عسكرية إسرائيلية اخرى قامت بتطويق مخيم العين للاجئين الفلسطينيين الواقع قرب المدينة وبدات عمليات دهم وتمشيط واسعة في المخيم. واضاف الشهود أن قوات الاحتلال اعتقلت يحيى مغبول، بعد أن حاصرت منزله.
يذكر أن مغبول كان معتقلاً لدى قوات الاحتلال، حيث قضى حكماً إدراياً لستة أشهر في عام 2000.
وكان الجيش الاسرائيلي انسحب فجر الثلاثاء من نابلس في خطوة بدا انها كانت تكتيكة.
ومع هذا الانسحاب كان نحو 30 الف نسمة من سكان نابلس القديمة قد امضوا 11 يوما تحت الحصار شهدت خلالها مباني المدينة التاريخية مزيدا من الدمار بفعل تفجيرات قوية قام بها الجيش الاسرائيلي بحثا عن انفاق كان يعتقد خطأ بوجودها وباختباء مطلوبين فلسطينيين فيها.
وخلف الجيش الاسرائيلي بعد انسحابه نحو عشر عائلات من حارة القريون، وسط البلدة القديمة، بلا مأوى بعد تهديم منزلين كليا وتضرر الباقي بشكل كبير.
وقال جمال الكخن (35 عاما) بينما كان منهمكا ،بالبحث عن اي شئ صالح تحت الركام "فقدنا منزلنا بعد ان عشنا اياما عصيبة لم نشهد لها مثيلا. لا اعرف كيف ساتدبر امري ولا اين ساستقر بافراد عائلتي".
واضاف ان الجيش الذي اعاد اجتياح نابلس في 26 كانون الاول/ديسمبر وفرض حظر التجول اجبر عائلته وغيرها في حارة القريون على مغادرة منازلهم دون ان يسمح له باخذ حتى اوراقه الثبوتية او ملابس طفليه الصغيرين.
واعيد اجتياح نابلس بعد اقل من 24 ساعة على قيام فلسطيني من بلدة بيت فوريك القريبة بتفجير نفسه في محطة للباصات في بتاح تكفا قرب تل ابيب موقعا اربعة قتلى اسرائيليين وعددا من الجرحى في عملية تبنتها كتائب ابوعلي مصطفى، الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وقال ناصر عوض (29 عاما) "عشنا في البلدة القديمة اكثر من 15 اجتياحا شاملا لكن هذه المرة كان الجنود اكثر قسوة". واضاف "لقد احتجزونا في غرف ضيقة واغلقوا علينا بالمفاتيح وصادروا الهواتف الخلوية ومنعونا من الخروج كما منعوا الفرق الطبية من الوصول الينا ولم نكن نحصل سوى على قسط قليل من الطعام او الدواء".
واوضح عوض "اتى الجنود عند الثانية فجرا واجبرونا على الخروج باطفالنا ثم حجزوا الرجال في غرفة باحد البيوت واقتادوا النساء والاطفال الى غرفة في منزل اخر".
وتابع "كنا نحو عشرين شابا. قيدوا ايدينا وعصبوا اعيننا واجبرونا على جلوس القرفصاء لاكثر من 13 ساعة متواصلة. لم نكن نعرف شيئا عن مصير نسائنا واطفالنا الى ان تمكن فريق طبي من الوصول الينا. وبعد مفاوضات سمح الجيش بمغادرتنا الى اي مكان باستثناء منازلنا التي انتشر الجنود فيها".
وما حصل مع عوض تكرر مع جاره هاشم الحج محمد (52 عاما)، وكذلك مع اسر عبد الرزاق غانم وعبد الرحمن الكخن وربحي الكخن. وكلهم من سكان حارة القريون الذين ارغموا خلال الاجتياحات السابقة على اخلاء منازلهم التي كانت في كل مرة تتعرض لتدمير جزئي. اما الان، فقد باتت بعد التفجيرات الاخيرة غير صالحة للسكن.
وقال ربحي الكخن (56 عاما) "كنا تلقينا وعودا باعادة ترميم منازلنا ولكن الامل تلاشى الان".
وعن منع الجيش للفرق الطبية من الوصول الى الاسر المحتجزة قال الدكتور غسان حمدان، مسؤول الاغاثة الطبية في نابلس، "كنا ننجح احيانا في الوصول الى بعض المنازل وقد تعرضنا اكثر من مرة لاطلاق الرصاص من قبل الجنود كما تعرضنا للطرد والشتائم والاهانات ولكننا كنا في كل مرة نعيد المحاولة".
ولم يقتصر الدمار الذي لحق بحارة القريون على المساكن، بل امتد ليشمل مباني تاريخيه مهمة مثل مبنى قصر عبد الهادي الذي يعود الى العهد الروماني والذي طرد الجنود العائلات التي كانت تسكن جزءا منه ثم حولوه الى موقع عسكري قبل ان يبدأوا بالتفجيرات التي لم يسلم منها حتى روضة الاطفال.
وفي غرف المدرسة، انتزع الجنود الالواح السوداء من الجدران وعلى الارض تناثرت كراريس الاطفال والعابهم بين الكراسي البلاستيكية والمقاعد الخشبية.
واكد السكان ان الجيش كان على ما يبدو يبحث عن سراديب او انفاق تحت مبنى القصر حيث افضت بعض الحفر الى الطابق السفلي الذي كان قديما اسطبلا للخيل.
وقال المهندس نصير عرفات، مدير جمعية الحفاظ على بلدة نابلس القديمة، ان "الانفاق ليست عنصرا من عناصر المباني التاريخية في المدينة وقد اثبتت التفجيرات التي اجراها الجيش في مبنى قصر عبد الهادي عدم وجود انفاق تحتها".
واضاف ان "الجزء السفلي من المبنى هو عبارة عن اسطبلات للخيل ترتبط مع الطوابق العلوية بممر ظاهر ومكشوف".
ورغم شراسة الحملة العسكرية الاخيرة، الا ان مصادر امنية واجنحة عسكرية مسلحة لفصائل فلسطينية اكدوا انها فشلت في اعتقال مطلوبين.
وقال محافظ نابلس محمود العالول ان "الاجتياح الاخير لنابلس كارثة انسانية وتاريخية. لقد احتجزوا عشرات الاسر في غرف صغيرة وروعوا الاطفال والنساء باجراء تفجيرات في محيط منازلهم كما هدموا مباني تاريخية".
لكن الكارثة تزيد من تصميم سكان البلدة القديمة على البقاء. وقالت ام فادي منصور من سكان حي القريون "طردونا من منزلنا.عدنا ووجدناه خرابا (...) لكننا لن نرحل وسنبقى فيه حتى لو افترشنا الارض. هذا حينا وهذه بيوتنا وان كان على احد ان يخرج من هنا فهو الاحتلال".
وكانت القوات الاسرائيلية اعادت انتشارها في نابلس بعد ساعات من انسحابها منها صباح الثلاثاء.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت في المدينة "بعد الانسحاب الوهمي الذي نفذته في وقت سابق" من نفس اليوم.
اعتقالات
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، سبعة مواطنين في مدينة نابلس، وثلاثة آخرين في مخيم بلاطة، إضافة إلى ثمانية في مخيم العين.
وأفاد شهود عيان، أن قوات الاحتلال داهمت المنازل في المدينة والمخيم منذ فجر اليوم في عدة أنحاء من المدينة والمخيم.
وقد دفعت قوات الاحتلال صباح اليوم، بعدد من آلياتها إلى عدة أحياء في المدينة، وسيطرت على محاور رئيسة فيها.
وقال شهود عيان لوكالة الانباء الفلسطينية "وفـا" إن قوات الاحتلال تقوم بتحركات عسكرية في الأحياء الشرقية، خاصة في منطقة الحسبة والمساكن الشعبية.
كما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، خمسة مواطنين خلال توغلها في مخيم جنين.
وقال شهود عيان، إن أكثر من خمس عشرة آلية توغلت في المدينة والمخيم، واقتحمت عدداً من المنازل في المخيم وفتشتها وعبثت بمحتوياتها.
وأوضح الشهود، أن جنود الاحتلال اعتقلوا خمسة مواطنين خلال مداهمة المنازل وهم: ذيب حوراني (28 عاماً)، ومنتصر أبو غليون (28 عاماً)، وزياد خريوش (31عاماً) وفخري حويل (42 عاماً) وخالد وشاحي (35 عاماً).
وفي بلدة سيلة الحارثية غربي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة مواطنين.
وأفاد شهود عيان، أن قوات الاحتلال توغلت في البلدة من عدة جهات، واقتحمت عدداً من المنازل وعاثت فيها فساداً.
وأضاف الشهود، أن جنود الاحتلال اعتقلوا ثلاثة مواطنين عرف منهم: أحمد عبد الرحمن طحاينة واقتادوهم إلى جهة مجهولة.
وقالت تقارير عبرية ان المعتقلين من اعضاء كتائب شهداء الاقصى الجناح المسلح لحركة فتح وزعمت انهم كانوا على وشك القيام بعملية "معادية لاسرائيل"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
