قوى اصولية تتستر على حمادة: الجيش اللبناني يشدد الحصار على مخيم عين الحلوة

تاريخ النشر: 14 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بقيت قضية اغتيال عناصر استخبارات الجيش اللبناني تتفاعل لليوم الرابع على التوالي فقد شدد الجيش اللبناني من حصاره على مخيم عين الحلوة في الجنوب بحثا عن المتهم بقتل العناصر الثلاث الذي يعتقد انه لجا الى المخيم ويحظى بحماية القوى الاصولية التي ترفض تسليمه. 

ابقى الجيش اللبناني اليوم الاحد الضغط على مخيم عين الحلوة (جنوب) للاجئين الفلسطينيين حتى يتم تسليم متطرف اسلامي لبناني يشتبه في انه قتل ثلاثة عسكريين. 

ولا يزال العسكر يفرضون مراقبة مشددة على مداخل المخيم (اكبر مخيم في لبنان يعد خمسين الف نسمة) الثلاثة ويقومون بتوقيف عشرات الفلسطينيين. 

وافادت مصادر امنية ان معظم الموقوفين يفرج عنهم بعد استجوابهم حول المشتبه فيه بديع حمادة الذي لجأ الى المخيم مساء الخميس بعد ان قتل ثلاثة عناصر من اجهزة الاستخبارات العسكرية. 

واغلق المدخلان الاخران اللذان يؤديان الى احياء المخيم التي تعتبر معاقلا للاسلاميين حيث لجا حمادة، تماما منذ السبت. 

وقالت صحيفة "النهار" انه ظهر حرص داخلي على نزع صفة "الخطورة البالغة" عن المتهم حماده. فمعلومات مديرية المخابرات في الجيش استناداً الى استقصاءات واسعة تشير الى "وجود كم من العصابات والشلل الخارجية على القانون والمطلوبين بجرائم سرقة وقتل واعتداءات واعمال تخريب". وهذه اشارة غير مباشرة الى نفي علاقة حمادة الملقب بـ"أبو عبيدة" بتنظيم "القاعدة" الذي يتزعمه اسامة بن لادن وكذلك علاقته باغتيال الوزير السابق الياس حبيقة استناداً الى تأكيدات اكثر من مسؤول أمني.  

وفي رأي مصادر مطلعة ان تسليم حماده هو مسألة سياسية. وأعربت عن اعتقادها انه سيتم تسليمه باعتبار انه لبناني وليس فلسطينيا فضلا عن اعتبارات اخرى اقليمية تستدعي ذلك. وقالت الصحيفة انها زارت امس منزل ذوي المتهم حمادة في احدى ضواحي صيدا.  

وقال افراد أسرته انه غادر المنزل منذ 4 اعوام ولم يعد. ووصفوه بأنه شخص "عادي" و"متدين" و"كبش محرقة".  

واضافت "النهار" ان معلومات توافرت تفيد ان جماعات اصولية متشددة أنكرت حتى الان وجود حماده في المخيم تعتبر ان التكليف الشرعي يحظر تسليم المتهم كما ان هذه الخطوة ستكون سابقة رغم ان "ابو عبيدة" لبناني لكن ليس هناك ما يمنع ان تشمل لاحقا الفلسطينيين انفسهم. ولفتت هذه المعلومات الى ان والدة حماده هي على المذهب السني مما يضيف بعدا جديدا الى سلوك ابنها رغم ان والده على المذهب الشيعي.  

في المقابل، عقد اجتماع موسع للفصائل والتحالف واللجان الفلسطينية في عين الحلوة انبثقت منه لجنة ضمت منير المقدح المشرف على ميليشيا "فتح"، المسؤول عن "الجيش الشعبي" في المخيم، خالد يونس مسؤول "الجبهة الديموقراطية" والشيخ جمال خطاب ممثل القوى الاسلامية.  

وقد طلب من اللجنة ان تتوجه على الفور الى حي الصفصاف في المخيم حيث يحتمل وجود المتهم لدى عبدالله شريدي المسؤول عن الجماعة المنشقة عن "عصبة الانصار"، كما طلب من اللجنة التوجه الى حي طيطبا حيث من المحتمل ايضا وجود حماده لدى اسامة الشهابي المسؤول عن جماعة اصولية. وستتولى اللجنة الاتصال بالاهالي وشرح مدى خطورة التطورات لهم لاقناعهم بتسليم المتهم.  

وقد قامت اللجنة بمهمتها بعد صلاة العشاء مساء امس.  

في غضون ذلك، اتهم المسؤول عن حركة "فتح" في لبنان سلطان ابو العينين أصوليين فلسطينيين بتأمين الحماية للمتهم. وقال لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" اننا نعرف اين يختبئ القاتل، انه مختبئ لدى الاصوليين. نطالب هؤلاء برفع الحماية عنه لكي نتمكن من القبض عليه".  

لكن مسؤولا فلسطينيا رفض الكشف عن اسمه استبعد حصول مواجهات بين الفصائل الفلسطينية. وقال للوكالة ان اتصالات تجرى بين المنظمات العلمانية والاسلامية وخصوصا حركة "حماس" بهدف التوصل الى "تسوية القضية دون اراقة دماء".  

اما "عصبة الانصار" التي يترأسها الفلسطيني عبد الكريم السعدي "ابو محجن" المطلوب من العدالة فنفت انتماء حماده اليها. وصرح الناطق باسمها "ابو شريف" امس: "يهم عصبة الانصار ان توضح ان المدعو بديع حماده لا يمت اليها بصلة". مضيفا ان جماعته "لن تؤوي اي شخص يهدد أمن المخيم". 

 

يذكر ان الجيش اللبناني لم يدخل الى المخيمات الفلسطينية ال12 المنتشرة في لبنان لاسباب تتعلق بالنزاع العربي الاسرائيلي، وهي تستفيد من نظام امن ذاتي منذ 1969 على الرغم من قيام لبنان في 1987 من جانب واحد بالغاء اتفاق القاهرة (1969) الذي كان يمنح الفلسطينيين في لبنان مثل هذا النظام. 

وكان الجيش اللبناني قد انتشر في 1991، بعد سنة واحدة على انتهاء الحرب اللبنانية (1975-1990)، حول هذه المخيمات الفلسطينية التي يقيم فيها نصف اللاجئين الفلسطينيين البالغ عددهم 376 الف نسمة في لبنان—(البوابة)—(مصادر متعددة)