اتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اسرائيل، التي قررت طرده، بانها تسعى من ذلك الى "شطب السلطة الفلسطينية"، فيما بررت الاخيرة لقرارها باعتبار انه ياتي في اطار "الدفاع عن النفس". وقد تواصل التظاهرات الفلسطينية دعما لعرفات كما تعهد ناشطو يسار اسرائيليون بتشكيل دروع بشرية لمنع اغتياله.
وقال الرئيس الفلسطيني امام دبلوماسيين زاروه بمقره في الضفة الغربية في الذكرى العاشرة لتوقيع اتفاقات اوسلو "اليوم نحن امام اصعب لحظة تواجهها عملية السلام منذ توقيع اوسلو. المسألة لا تتعلق بي فقط وبالتهديدات الاسرائيلية بابعادي المسألة تتعلق بعزم الحكومة الاسرائيلية شطب الطرف الفلسطيني والغاء وجود السلطة الفلسطينية لتدمير عملية السلام."
وقال عرفات "انا اجد هذا اللقاء مناسبة لاؤكد لكم مجددا ورغم التحريض والتهديدات تمسك الشعب والقيادة الفلسطينية الصارم بعملية السلام والاتفاقات الموقعة والتزام بالتطبيق الفوري والدقيق لخارطة الطريق.. ان الهستيريا الاسرائيلية لا يمكن ان تهز ايماننا بالسلام."
وطالب عرفات المجتمع الدولي بممارسة الضغط على اسرائيل لتوقف "سياسة شطب السلطة" والاعتداءات والاغتيالات والاستيطان والجدار الفاصل والتحرك نحو التطبيق الفوري لخارطة الطريق.
وتحمل اسرائيل والولايات المتحدة عرفات المسؤولية عن اذكاء العنف في الانتفاضة الفلسطينية التي مضى عليها نحو ثلاث سنوات وهي تهمة ينفيها الزعيم الفلسطيني.
وقال رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "لن يسمح بلد للاخرين بأن يملوا عليه كيف يجب ان يحمي مواطنيه."
واضاف "عرفات زعيم ارهابي. لا حرب بيننا وبين الشعب الفلسطيني وطموحاته."
وتترك صياغة قرار مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر الخميس بابعاد الزعيم الفلسطيني الباب مفتوحا امام خيارات يمكن ان تشمل قتل عرفات وهو اقتراح قالت صحف اسرائيلية ان وزير الدفاع شاؤول موفاز طرحه لكن شارون رفضه.
تظاهرات تأييد جديدة لعرفات في الضفة الغربية
في غضون ذلك، تواصلت في المدن الفلسطينية التظاهرات المؤيدة لعرفات والداعمة له في مواجهة التهديد الاسرائيلي بطرده من الاراضي الفلسطينية.
واحتشدت تظاهرة كبيرة في محيط المدرسة الاميركية في مدينة جنين، وردد المشاركون فيها هتافات معادية لاسرائيل واقسموا يمين الولاء لزعيمهم التاريخي، فيما اطلق البعض عيارات نارية في الهواء.
وافاد مصدر امني فلسطيني ان تظاهرات مماثلة تضم الاف الاشخاص ايضا سارت في المدن المجاورة في اليامون وطمون والعقبة وعرابة.
ودعا بعض المتظاهرين حركة فتح بزعامة عرفات، الى التحول الى منظمة مسلحة لمقاتلة اسرائيل في حال نفذت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تهديداتها وابعدت الزعيم الفلسطيني الى خارج الاراضي عملا بقرار مبدئي اتخذته الحكومة الاسرائيلية الامنية مساء الخميس.
ومنذ مساء الخميس، عبر الفلسطينيون بشكل عفوي عن دعمهم لعرفات في مختلف مدن الضفة الغربية وقطاع غزة.
دروع بشرية اسرائيلية لحماية عرفات
وفي سياق متصل، فقد تعهد ناشطون من اليسار الاسرائيلي بتشكيل "دروع بشرية" لمنع حكومتهم من اغتيال عرفات.
وقالت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان نشطاء من الحركة الإسرائيلية اليسارية "غوش شالوم"، وعلى رأسهم أوري أفنيري، زاروا عرفات، في مبنى المقاطعة في مدينة رام الله، ووعدوه بأنهم سيشكلون "دروعا بشرية" من أجله في حال تعرضه إلى محاولة اغتيال إسرائيلية.
ونقلت الصحيفة عن أفنيري قوله انه "إذا قرر شارون اغتيال عرفات، فسيؤدي ذلك إلى مأساة تاريخية لشعب إسرائيل لم يسبق لها مثيل. سيؤدي ذلك إلى أكبر مأساة لإسرائيل وإلى دمار كامل ووضع حد لأي أمل لتحقيق سلام في المستقبل".
واشارت الصحيفة الى ان عرفات قد تحادث مع أفنيري هاتفيًا مساء الجمعة وشكره على تنظيم مظاهرة لدعمه في وقت انعقاد جلسة المجلس الوزاري الإسرائيلي الذي قرر إبعاد عرفات.
وقال افنيري انه تبادل الاراء مع عرفات حول "الوضع، والوضع صعب جدًا. التهديد بقتل عرفات هو تهديد جاد، حسب رأي، وأشعر بأن عرفات مستعد لأي حال. من الواضح أن شارون يأمر في كل لحظة بقتل عرفات، وكما نعرف - من يأمر بقتل زعيم فلسطيني يأمر بقتل إسرائيليين أيضًا".—(البوابة)—(مصادر متعددة)