قوى وشخصيات عراقية في المنفى تحذر من هجمة أمريكية جديدة على العراق تستهدف تمزيقه

منشور 07 نيسان / أبريل 2001 - 02:00

اصدرت مجموعة من القوى والشخصيات العراقية في المنفى والتي تطلق على نفسها اسم "القوى الوطنية" بيانا حذرت فيه من هجمة امريكية جديدة تستهدف تقطيع اوصال العراق واقامة محميات لطوائفه الدينية المتعددة.  

وجاء في البيان، الذي نشرته صحيفة "السفير" اللبنانية في عددها الصادر اليوم، ما يلي "تتعرض وحدة كيان العراق وسيادته لخطر داهم الآن، فالإدارة الامريكية الجديدة عازمة على الانتقال نحو طور آخر من العدوان، وهي تهيئ بسرعة عناصر الهجوم الحالي، مستهدفة وحدة التراب الوطني، وبينما تجري في الوقت الحاضر اتصالات حثيثة تريد بلورة توجهات تصب باتجاه إقامة "محمية" جديدة تقام هذه المرة في جنوب العراق، واذ تتوالى الخطوات والإجراءات الضرورية لحشد القوى اللازمة والمستعدة للمساهمة في تنفيذ هذا المخطط عراقيا واقليميا وحتى عربيا، فإن بقية وجوه التحرك الأمريكي الدبلوماسي والسياسي، تعمل مجتمعة على تدعيم هذه الوجهة، وما يسمى بـ"العقوبات الذكية"، هو الجانب الذي يراد عن طريقه تهيئة مناخات تعيد حشد القوى الاقليمية والعربية والدولية خلف سياسة الحصار والعزل المفروضة على العراق منذ اكثر من عشر سنوات، بأمل ان يساعد ذلك في تمهيد السبيل امام الفصل الجديد الذي يجري تحضيره من العدوان.  

ويهدف العمل على خلق حالة من التقسيم المفروض بالقوة وبالدعم الأمريكي البريطاني المباشر على العراق، الى ايجاد آلية استنزاف إضافي يزيد في إنهاك الوضع الداخلي ويفاقم آلام وبؤس المجتمع ويعرض وحدة البلاد والشعب للخطر ويشيع نموذجا خطرا ومقصودا يهدد الاوضاع العامة في العالم العربي بينما يتعرض الشعب الفلسطيني هو الآخر لسياسات "التقطيع" والعزل.  

ان سياسة الولايات المتحدة في ظل الادارة الحالية هي سياسة الهجوم الثاني بعد الهجوم الكبير الذي شنته في العام 1991 وبعد عشر سنوات على تلك الهجمة الشاملة التي ترافقت مع صعود الولايات المتحدة سلم القوة شبه المطلقة وتحولها الى قوة عظمى منفردة ومتحكمة بالقرار الدولي، تجد هذه نفسها مضطرة اليوم الى تكرار هجومها وتجديد وتطوير وسائل حربها الموجهة لاخضاع المنطقة وقهرها واجبارها على قبول شروط السيطرة التي تريد فرضها عليها اليوم بعد انهاكها وشل ارادتها وتمزيق قواها وصولا الى مزيد من العجز العربي ومن الانهاك الذي يمكن على اساسه فرض اسرائيل عليها بحيث يتم قبول هذه الاخيرة كجزء فاعل لا بل ومهيمن إقليميا تحت السيطرة الأمريكية الشاملة.  

ويتأكد بهذا بأن مسار سياسة الولايات المتحدة العدوانية إزاء المنطقة لا تقف عند حدود وهي تذهب إلى تجاوز كل التوقعات، وبينما تصطدم هذه السياسة بالرفض وبقوة الحقائق غير القابلة للتغيير فإنها تزداد عنادا وشراسة، فهي لا تريد مثلا ان تفهم، ناهيك عن ان تقر بأن العراق غير قابل للقسمة وانه موحد مهما قيل بشأن تعدديته التي هي بالاحرى سر ديناميته التاريخية، واذ هي تعمد اليوم لشن هجومها مستهدفة وحدة العراق الوطنية، فإنها لا تجهل ابدا بأن ما تفعله هو محاولة فرض حالة لا أساس لها تصر هي على إقامتها بالقوة العسكرية وباحتمال تعاون بعض القوى العراقية المرتبطة بها، متجاهلة مرة اخرى الانعكاسات وردود الفعل الوطنية والشعبية التي ستنجم عن مثل هذا الهجوم العدواني الخطير.  

فعلى عكس ما تظن قوى العدوان سوف يدفع هجومها الحالي بقوة بالتعبيرات الوطنية الى الامام وهو سيعزز مكانة ودور القوى الوطنية، ويطلق المبادرة الوطنية الشعبية العامة، بينما سيضعف بقوة مواقع التفرد السياسي والنهج الاحادي الدكتاتوري الذي ظل يسعى بكل الوسائل الى تقييد القوى الشعبية ومنع قيام مواجهة وطنية شاملة تستند الى وحدة ارادة المجتمع وقواه الحية وطاقاته المبدعة والخلاقة، ان ادعاءات السلطة المتكررة وإصرارها المستمر على اعتبار الدكتاتورية كضرورة لازمة للحفاظ على الوحدة الوطنية سوف تتبدد، بمجرد بدء تنفيذ صفحة العدوان الجديدة بينما سيتعزز ويتأكد صواب النداء الوطني الذي ظل على مدى السنوات العشر الماضية يقرن المواجهة بالمشاركة الوطنية الشاملة وبإحياء دور القوى الوطنية الحية التي ترفض العدوان والحصار كما بإزالة التفرد السياسي والدكتاتورية التي غدت اكثر من اي وقت مضى عقبة وعبئا على الشعب تمنعه من المواجهة ومن شأنها ان تعرضه للمزيد من الخسارة والكوارث.  

ويترابط نضال شعبنا من اجل الديموقراطية اليوم بقوة مع ضرورات مقاومة العدوان ورد شتى اشكال التآمر والخطط السوداء، ان تصاعد وتيرة العدوان الاميركي من جديد والاشكال التي يتخذها من هنا فصاعدا ستضع على عاتق الوطنيين وكل القوى الحية العراقية مهمات جديدة، وبعدما تمكن هؤلاء من تجسيد ملامح موقفهم على مدى السنوات العشر الماضية فإن آفاقا عملية تلوح امامهم، واذ يصبح النداء من اجل وحدة عمل هؤلاء وجهودهم ملحا، فإن خطوات اخرى ابعد ينبغي اتخاذها حتى يتمكن هذا التيار من اداء دوره المقبل والذي سيشهد حسب معطيات الحقبة الماضية وحقائقها الملموسة التحاق قوى كبيرة اسلامية ووطنية ومن كل التوجهات النامية الجديدة، بمجرى هذا التيار، فلقد انتهت تجربة السنوات العشر الماضية الى تبلور فرز واسع ينتظر له الآن ان يتطور، بفعل المستجدات، وبالعمل الذي لا بد ان ينهض به الوطنيون جميعا ويدا بيد، وعندها فإن مراهنة قوى العدوان على بعض القوى العراقية "المعارضة" ستندحر مرة أخرى بينما ستتعزز مسيرة تجديد واعادة بناء الحركة الوطنية العراقية في مجرى النضال ضد العدوان ومن اجل الديموقراطية..  

نحن على يقين من ان ارادة شعبنا ستنتصر وان العدوان سيدحر، واذ نحن ننبه ونطلق هذا النداء لشعبنا وقواه الوطنية الحية محفزين روح الوحدة والالتحام الوطني فإننا لن ننسى قوى التحرر العربي ويهمنا ان نوجه التحية لشعبنا الفلسطيني الباسل مؤكدين له وحدة مسار ومصير قضيتنا، كما لا ننسى قوى الخير والتحرر في العالم اجمع..  

على طريق الوحدة الوطنية على طريق المواجهة الوطنية الشاملة على طريق الديموقراطية سيحقق شعبنا النصر على المعتدين".  

وقع على البيان: كريم السوداني وخالد عبد الحسين المحامي وصباح احمد الموسوي واعياد العبيدي، ود. احسان خضر وحامد خضير شاحوذ ود. حسين الطائي وشيماء عباس، وحسن سيد باقي (نيابة عن منظمة كوموله خابات سور في كردستان العراق) وهادي الحسيني ووليد الكبيسي ود. سناء الموصلي وزياد العزه ونوار هجول وامير الدراجي (ابو جوده) وقيس الجميلي وسعدون المشهداني وسعد رحيم ود. شهاب الصراف وزهير شليبيه وحارث النقيب وأويس المشهداني وهدى السعدي وأبو حسين الشطري (نيابة عن قوى إسلامية وطنية تعمل في جنوب العراق وفي الاهوار) وعبد الامير الركابي ومحمد الساعدي ود. شيماء الصراف واحمد القيسي ود. نوري المرادي وكريم حسين وحيدر السعدي وعلاء اللامي وكريم فرحان وسليم الخفاجي واحمد العقيلي وخير الله محمد ساجر الديمي وخالد المالكي—(البوابة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك