يقول المؤرخ اليهودي الأميركي نورمان فينكلشتاين في كتابه الجديد "صناعة الهولوكوست" بأن اليهود استغلوا ذكرى الهولوكوست أو محارق النازيين لابتزاز البنوك السويسرية والألمانية، ويضيف " ان ما اصطلح على تسميته بصناعة الهولوكوست تهدد مصداقية الحدث بأكثر مما يهدده المتشككون في وقوعه من الأساس".
وحسب إذاعة الـ بي بي سي فإن الكاتب الذي عرف بتأييده للقضية الفلسطينية يتساءل عن سياسة الكيل بمكيالين، التي تنتهجها إسرائيل عندما يتعلق الأمر بإعادة الممتلكات المنهوبة لأصحابها، وعن السبب في عدم تطبيق اليهود للمعايير نفسها التي يصرون على تطبيقها على البنوك السويسرية، والشركات الألمانية، وحكومات أوروبا الشرقية .
ويقول الكاتب"إن الاهتمام بالهولوكوست بدأ يتزايد بعد حرب عام 1967 بين العرب وإسرائيل، فقبل هذا لم تكن إسرائيل أو الهولوكوست من الموضوعات المثارة على ساحة الرأي العام الأميركي، ولم تولد ذكرى الهولوكوست، كما يقول كثيرون، وسط مخاوف زوال دولة إسرائيل، وإنما خرجت من قلب المصالح الاستراتيجية الأميركية، كسبب أخلاقي لتبرير قيام إسرائيل بدور النائب عن أميركا في الشرق الأوسط".
ويرجع فينكلشتاين الاهتمام بالهولوكوست، إلى أن اللوبي اليهودي الأميركي، أدرك إمكانية استغلاله لإضفاء مسحة أخلاقية، مغلفة بقناع من التضحية، على دولة إسرائيل المتورطة في أعمال إجرامية ضد الفلسطينيين.
وقد تعرض الكتاب لانتقادات وهجوم شديدين، فقيل إنه وقح ومقزز، ووصف كاتبه بأنه متطرف، ومن أنصار نظرية المؤامرة، بينما يقول الكاتب إن دوافعه شخصية، فهو يرى بأن صناعة الهولوكوست تحرف وتزور معاناة والديه الناجيين من معسكرات النازي، وأن المؤسسات اليهودية تبتز الأموال من الدول الأوروبية، باسم ضحايا الهولوكوست، وعندما تحصل عليها لا يصل أي منها للضحايا.
ويتهم فينكلشتاين من يستغلون ذكرى الهولوكوست بالكذب، والجشع الصريح، ويقول إن العدد المعلن للناجين من الهولوكوست مبالغ فيه.
حقيقة وإدعاء
وطبقا لما يقوله فقد نجا ستون ألف يهودي فقط من معسكرات النازي، مات منهم عشرون ألفا في الأسبوع الأول بعد تحريرهم من هذه المعسكرات.
إلا أنه في الستينات والسبعينات، حسب فينكلشتاين، بدأ الكثير من أصدقاء والديه في الادعاء بأنهم من الناجين من المحارق، وبعد فترة قصيرة أصبح الجميع ضحايا للنازية.
ويرى الكاتب بأن هذه الصناعة، شجعت على عودة ظهور الاتجاهات المعادية للسامية في أوروبا، والولايات المتحدة، ويقول إنه في الولايات المتحدة مثلا، أصبح من الواضح أن هناك مشكلة متصاعدة بين أعضاء المجتمعات غير اليهودية لأنهم ضجوا وسئموا من سماع قصة الهولوكوست
ويضيف الكاتب بأن جهودا بذلت، للتأكيد على فكرة أن مذابح اليهود حدث فريد في التاريخ، وذلك لحماية القوة الساحرة التي تتمتع بها ذكرى الهولوكوست، ولا ينفي الكاتب وقوع المحارق، ويرى أن المعاناة التي عاشها اليهود لا يمكن تقييمها بأموال، لكنه يؤمن في الوقت نفسه بأنهم ليسوا الشعب الوحيد الذي عانى أو شرد أو قتل، فهناك كثيرون كانوا أيضا ضحايا للعنصرية - -(البوابة)