ينتظر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك عودة الرئيس الأميركي بيل كلينتون الأحد إلى منتجع كامب ديفيد حيث يخوض الطرفان مفاوضات شاقة حول قضايا الوضع النهائي.
وفي انتظار عودة كلينتون من اليابان تولت وزيرة خارجيته مادلين أولبرايت مهمة الأشراف على المحادثات التي تبحث في قضايا معقدة لاسيما القدس واللاجئين والحدود.
وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم اولبرايت للصحافيين أن "العمل جار حول كل المواضيع بانتظار عودة الرئيس (كلينتون) لتقييم الوضع".
واضاف "لقد بذل الرئيس جهدا ووقتا كبيرين حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الان. وتقوم الوزيرة حاليا بالعمل واطلاع الرئيس، حتى يتمكن عند عودته من الانطلاق مجددا".
وتابع باوتشر "لقد تبادلا التحية بشكل ودي (...) وتناولا عشاءهما وتحادثا وهما يتناولان الطعام. وقد كان الحديث خفيفا أحيانا واحيانا أخرى جديا حول المسائل العالقة وحول مسائل أخرى".
وكادت المفاوضات أن تنهار فجر الخميس لكن الرئيس الأميركي اقنع الطرفين بالاستمرار والبقاء حتى عودته استنادا إلى مصادر أميركية.
ولم يقدم باوتشر تفاصيل محددة حول عودة كلينتون لكنه قال أن اي تغيير لم يطرأ حتى الان على برنامجه.
وعمليا فان المحادثات ستتوقف مساء اليوم الجمعة بسبب عطلة السبت اليهودية قبل أن تستأنف مساء السبت.
وفي غضون ذلك نجحت اولبرايت في جمع الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي في كامب ديفيد للمرة الأولى منذ أسبوع في كامب ديفيد.
وقال باوتشر للصحافيين أن الزعيمين اللذين تبادلا اتهامات التعنت جلسا الليل الفائت إلى جانب اولبرايت خلال عشاء مفتوح.
واوضح باوتشر "لم يكن ذلك عشاء عمل من اجل التعمق في القضايا ولكنهما بحثا في قضايا عامة يتعلق بعضها بمحادثات كامب ديفيد".
ورفض المتحدث تقديم تفاصيل حول مضمون النقاش في حين نشر البيت الأبيض صورا تظهر باراك وعرفات يقفان معا ويبتسمان.
وهو اللقاء الأول بين باراك وعرفات وجها لوجه منذ لقائهما على عشاء استضافه رئيس الوزراء الإسرائيلي في المنتجع الرئاسي يوم الجمعة الماضي وحضره أيضا الرئيس.
واعلن مسؤول فلسطيني اليوم الجمعة ان الخلافات الإسرائيلية الفلسطينية في قمة كامب ديفيد لا تزال قائمة حول جميع القضايا بما فيها القدس.
وافاد مصدر إسرائيلي اليوم الجمعة أن الرئيس كلينتون اقترح على الإسرائيليين والفلسطينيين التوقيع في كامب ديفيد على اتفاق سلام جزئي يضع حدا للنزاع مع إرجاء اتخاذ قرار حول وضع القدس الى وقت لاحق.
وقال المصدر المقرب من الوفد الإسرائيلي في كامب ديفيد أن الأميركيين قدموا عدة مقترحات تسوية اعتبرت إحداها "حل الفرصة الأخيرة" ويتمثل في "إرجاء القرار حول القدس لكن مع إدراج بند في اتفاق جزئي يؤكد انتهاء النزاع".
واضاف المصدر أن الأميركيين اقترحوا أيضا "بسط السيطرة الفلسطينية الكاملة على بعض الأحياء العربية في القدس الشرقية في مقابل ضم الأحياء اليهودية الواقعة خارج الحدود البلدية" للمدينة.
واكد المصدر نفسه أن الأفكار الاميركية "لا تتحدث عن سيادة" وان رئيس السلطة الفلسطينية لم يقبلها.
ويؤكد مسؤولون فلسطينيون أن قمة كامب ديفيد لم تحقق اي يتقدم منذ انطلاقها في الحادي عشر من شهر تموز/يوليو الجاري وان اي تقدم لم يسجل منذ مغادرة كلينتون.
وقال حسن عبد الرحمن مندوب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن لوكالة فرانس برس "الخلاف لا يزال قائما حول القدس واللاجئين وجميع القضايا وليس القدس وحدها".
واضاف "ليس هناك اتفاق حتى الان حول اي من القضايا والمفاوضات والنقاشات مستمرة".
وتدخل مفاوضات كامب ديفيد يومها الحادي عشر في محاولة أميركية لدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للتوصل إلى اتفاق نهائي بحلول 13 أيلول/سبتمبر المقبل—(أ.ف.ب)