كبست ..

تاريخ النشر: 27 أغسطس 2009 - 05:23 GMT

المشهد مضحك ومبكي في آن!

وهو صح وغلط في آن ايضاً.

يعني، بلا كثرة حكي، فيه كل المتناقضات... ويمكن لا!.

 

امراة متشحة بالسواد في العقد الخامس من العمر، تجر بيدها ابنها البالغ من عمره المديد 23 عاماً.. تشحذ عليه.

 

المرأة مدعاة للحزن والشفقة حقاً، غير ان بها أمرا مثيرا للدهشة والعجب. تقطيبة حاجبيها مثلا وكأنها تتهيأ للدخول في معركة بدل استعطاف الناس. تتحرك بحركات واسعة تتصف بالشدة، لدرجة ان "الولد" كان يسير ورائها وهي ممسكة بيده وكانها تطوح به من مكان الى مكان.

أما الابن الهمام فكان ثابت النظرة والجنان، لا يحول ناظريه عن اي انسان يقترب منه، حتى يختفي من المشهد.

اصطادني  الرجل وامه مرة.. ولاحظت أنه ظل يحملق بي دون ان يرف له جفن. أو شيء اخر. بينما تولت امه مهمة سؤالي.

نقدتها بعض ما في جيبي وهممت بالذهاب، لكن الولد استوقفني مادا يده. ففهمت انهما ليسا فريقا واحدا.. ولما حولت ان اعتذر منه، لاحظت ان نظراته صارت اقسى.. وتحمل تهديدا مبطناً، وفق تفسيري، أما اكثر ما ازعجني فهوامه لميقل شيئاً.. فقررت ان ادفع بالتي هي احسن.

طبعا هذا الموقف هزني فقررت أن لا ادفع لهما مرة ثانية.

كانا يشحذان دوما تحت البناية التي اعمل بها، والمشكلة انني كنت اراهما كلما ذهبت الى مقر عملي. وكانا يجبراني بطريقة او اخرى على ان ادفع لهما.

 

جربت مرات أن اهرب منهما، فصرت  الف حول العمارة وادخل من باب جانبي.

مرة قبضا علي، في الممر، وقالا: وينك يا رجل، اشتقنالك  . لاحظت طبعا ان المرأة كانت تتفوه بعبارتها وهي "تكز" على اسنانها بينما ينظر الولد لي نظرة كاوية. فدفعت لهما.

 

قررت ان اتخلص منهما باي شكل، فقد باتا يشكلان رعبا لي. اتصلت بالشرطة وبلغت عنهما، وما هي الا ساعات حتى اتت حملة مكافحة التسول. امسكا بهما ونزلا فيهما ضرباً بالشلاليت والعصي لانهما رفضا الصعود الى حافلة الشرطة.. فيما الولد يصرخ: باء.. ماء.. ناء.

لم يكن المسكين قادرا على النطق..

حال فقهت، قلت لنفسي : "اللعنة.. هذا طلع اخرس، وانا الذي كنت اخاف صمته وجحوظ عينيه".

 

أما المرأة فقبعت في الحافلة تحاول لملمة شتات شعرها بعدما بهدلها رجال الحافلة وتصرخ: "مين ابن الكلب اللي اشتكى علينا.. نحن لا نؤذي احداً"..

 

طبعا.. عجزت ان اقول لها "أنا".وقلت:"فعلا ابن كلب"..وعضضت على شفتي!

 

 "فادي تيموفيه"