أفادت حصيلة جديدة نشرتها الشرطة الإسرائيلية ان 20 قتيلا سقطوا جراء عملية نتانيا التي تبنتها كتائب عز الدين القسام وادانتها واشنطن والامين العام للام المتحدة وفرنسا. وهددت اسرائيل بالرد عليها.
19 قتيلا
جاء في حصيلة جديدة أعلنتها مصادر في الشرطة للاذاعة الإسرائيلية ان 19 شخصا قتلوا في العملية الاستشهادية التي وقعت مساء امس الاربعاء في فندق مكتظ بالرواد في نتانيا بشمال تل ابيب عشية عيد الفصح اليهودي.
ولا يزال 76 جريحا يعالجون في المستشفيات بينهم 26 بحالة الخطر.
وهذه هي اعنف عملية استشهادية منذ تلك التي اوقعت 21 قتيلا في الاول من حزيران/يونيو 2001 عند مدخل مرقص في تل ابيب.
وكانت الشرطة الإسرائيلية وعمال إنقاذ ذكروا أن فلسطينيا فجر نفسه في قاعة طعام بفندق ساحلي إسرائيلي أمس عقب الغروب في بداية عطلة عيد الفصح اليهودي بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش أن مبعوثه إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني نجح في تحقيق تقدم لوقف إطلاق النار.
حماس تتبنى
وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤوليتها عن العملية.
وقالت كتائب القسام إن منفذ العملية هو عبد الباسط عودة من طولكرم بالضفة الغربية.
وأكد مسؤول فلسطيني طلب عدم الكشف عن اسمه أن "منفذ العملية مسجل لدى كل الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمواصفاته وكان يتخفى بزي يهودي".
وأوضح المسؤول نفسه أن "الصحف العبرية الإسرائيلية كتبت مرات عن عودة بأنه مشروع تفجير وأن طائرات الأباتشي الإسرائيلية كانت تطارده وتبحث عنه بهدف قتله".
وقالت الإذاعة الإسرائيلية نقلا عن الشرطة إن الفدائي دخل إلى فندق بارك في شارع الملك داود وفجر قنبلة في المطعم. ونجح الفدائي الفلسطيني في اجتياز الحواجز رغم وضع قوات الاحتلال في حالة استنفار تحسبا لشن مثل هذه الهجمات الفدائية.
وقال الدكتور محمود الزهار أحد أبرز قادة حركة حماس في قطاع غزة إن الهجوم يعد بمثابة رسالة واضحة مفادها أن الشعب يرفض العودة لمائدة التفاوض مع الإسرائيليين على أساس تفاهمات تينيت وميتشل "وأن الشعب يصر على إزاحة الاحتلال مهما كلف ذلك من ثمن".
وأضاف الزهار في تصريحات لقناة "الجزيرة" الفضائية أن الهجمات الفلسطينية تدل على ارتفاع الروح المعنوية للشعب الفلسطيني وليس على الإحباط في صفوفه، وأكد أن هذا الهجوم رد على "ما يجري في القمة في بيروت التي لا يخفى ضررها على الشارع العربي والفلسطيني خصوصا".
اسرائيل تهدد
ووصف وزير الأمن الإسرائيلي عوزي لانداو الفلسطينيين بأنهم "حيوانات"، ودعا إلى دخول القوات الإسرائيلية مناطق الحكم الذاتي لاعتقال رجال المقاومة الفلسطينية. وحذرت الشرطة الإسرائيلية السكان من الخروج إلى الشوارع وشنت حملات تمشيط بحثا عمن تعتقد بأنهم مهاجمون آخرون ربما يكونون قد زرعوا عبوات ناسفة في محيط منطقة الهجوم.
واشنطن تندد
وادان الرئيس الأميركي جورج بوش ووزير الخارجية كولن باول بشدة عملية نتانيا .
فقد قال الرئيس الأميركي في تصريح أدلى به في أتلانتا بولاية جورجيا "يجب أن تتوقف مثل هذه المذابح البشعة". وأضاف "إنني أدينها بأشد العبارات وأدعو عرفات والسلطة الفلسطينية إلى بذل كل ما في وسعهما لوقف هذه المذابح الإرهابية لأن في الشرق الأوسط أناسا يفضلون القتل على السلام".
وقال باول ان على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان يخاطب "شعبه" عبر الاذاعة ليقول له ان العنف ضد الاسرائيليين يجب ان يتوقف.
واوضح باول للصحافيين اثر لقاء مع نائب رئيس الوزراء الصربي نيبوسيا كوفيتش ان المبعوث الاميركي انتوني زيني سيبقى في الشرق الاوسط سعيا للتوصل الى وقف لاطلاق النار.
واضاف "حان الوقت كي يخاطب الرئيس عرفات شعبه عبر التلفزيون والاذاعة وان يقول له انهم يدمرون رغبته وتطلعه الى قيام دولة فلسطينية تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل في حدود امنة ومعترف بها وانه حان الوقت لوقف هذا النوع من النشاط" وذلك في اشارة الى العملية الانتحارية التي وقعت في نتانيا.
وقال باول ايضا ان الجنرال زيني "سيواصل مهمته وقد حقق تقدما خلال الايام الماضية من اجل تقريب الطرفين من خطة تينيت" في اشارة الى الاجراءات التي اقترحها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي اي) جورج تينيت من اجل التوصل الى وقف لاطلاق النار.
واضاف ان زيني سيبقى على الاقل في فترة عطلة الفصح اليهودي الذي بدأ اليوم الاربعاء والفصح الكاثوليكي الاحد المقبل.
واوضح وزير الخارجية الاميركي ان "زيني سيبقى خلال العطلة للعمل على الوتيرة التي يريد الاطراف العمل من خلالها".
وتابع قائلا "لن ندع الارهابيين يخطفون رغبتنا بالسلام".
واضاف "يتوجب على الادارة الفلسطينية ان توقف هذا النوع من الارهاب وان تراقب جميع العناصر الذين يمكن ان يشاركوا في هذا النوع من النشاطات او الذين يقفون وراءها".
واشار الى ان العمليات كالتي وقعت في نتانيا "سوف تدمر رؤية الفلسطينيين انفسهم وهي الرؤية التي تعمل السلطة الفلسطينية والرئيس عرفات من اجلها".
انان
اعلن المتحدث باسم الامم المتحدة ان الامين العام للمنظمة الدولية كوفي انان "ندد بشدة" بالعملية، مؤكدا ان "مثل هذه الاعتداءات الارهابية مثير للاشمئزاز اخلاقيا ويلحق اذى كبيرا بالقضية الفلسطينية".
وحث الامين العام في تصريح بمقر الامم المتحدة في نيويورك نقله المتحدث باسمه "جميع الاطراف على التحلي باكبر قدر من ضبط النفس وعدم افساح المجال امام اعداء السلام لتقويض الجهود التي تبذل من اجل التوصل الى وقف دائم لاطلاق النار وتطبيق خطتي تينيت وميتشل".
وقال انان الذي قدم "تعازيه الحارة الى الحكومة الاسرائيلية وعائلات الضحايا" انه "يدين بشدة العملية الانتحارية التي وقعت اليوم في نتانيا باسرائيل وقضى فيها ما لا يقل عن 16 مواطنا اسرائيليا وجرح عدد كبير اخر".
واضاف المتحدث ان الامين العام الذي يشارك في بيروت في القمة العربية "جدد التأكيد على اقتناعه بان مثل هذه الاعتداءات الارهابية هو مثير للاشمئزاز اخلاقيا ويلحق اذى كبيرا بالقضية الفلسطينية".
تطورات اخرى
وعلى صعيد اخر، طالبت الولايات المتحدة امس باجراء "تحقيق كامل" حول مقتل اثنين من اعضاء الوجود الدولي الموقت في الخليل امس الثلاثاء بالقرب من الخليل بالضفة الغربية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر "نعتقد انه من الضروري اجراء تحقيق فوري كامل ومفتوح بمشاركة كاملة من الوجود الدولي الموقت في الخليل، حول ظروف اطلاق النار في هذا الحادث".
واعلن الجيش الاسرائيلي ان عنصرين من القوة الدولية الموقتة في الخليل، تركي وسويسرية، قتلا مساء امس الثلاثاء بالرصاص فيما اصيب ثالث بجروح في هجوم فلسطيني.
وقال ناطق باسم الجيش ان سيارة المراقبين تعرضت "خطأ" لرصاص فلسطينيين على طريق يسلكه عادة العسكريون الاسرائيليون ومستوطنون.
ويتالف الوجود الدولي الموقت في الخليل الذي يتم تجديد مهمته كل ستة اشهر من 85 مراقبا قادمين من ست دول هي النروج وايطاليا والدنمارك وتركيا والسويد وسويسرا.
وينتشر المراقبون في الخليل بموجب اتفاق اسرائيلي فلسطيني تم التوصل اليه بعد ان ارتكب مستوطن مجزرة قتل فيها 29 مصليا فلسطينيا في شباط/فبراير 1994 في الحرم الابراهيمي—(البوابة)—(مصادر متعددة)