أفادت آخر التقارير الواردة من شمال العراق ان الدبابات الاميركية بدأت بالزحف على مدينة الموصل التي خلت من القوات العراقية بعد ان سقطت ظهر اليوم مدينة كركوك الاستراتيجية وبدأ الاف الاكراد الذين كانوا هجروا من كركوك سارعوا للعودة الى مدينتهم التي سقطت اليوم الخميس في ايدي قوات البشمركة الكردية والقوات الخاصة الاميركية بدون مقاومة تذكر وقد احتجت تركيا مؤكدة موقفها بضرورة منعهم من العودة الى هذه المدينة الغنية بالنفط.
قال مراسل لوكالة رويترز انه شاهد دبابات اميركية تتجه يوم الخميس الى الموصل في شمال العراق.
ورصد مراسل الوكالة 12 دبابة اميركية وعددا من حاملات الجند المدرعة في اربيل اكبر مدينة في المنطقة الكردية في شمال العراق صباح الخميس.
وقال جنود القافلة التي اتخذت فيما بعد الطريق المؤدي الى الموصل انهم من الفرقة 163 المدرعة. وتبعد اربيل عن الموصل بنحو 70 كيلومترا.
وقالت قناة العربية التلفزيونية الفضائية التي تتخذ من دبي مقرا لها ان مراسلها المتواجد في منطقة مرتفعة تشرف على الموصل رصد قصفا جويا اميركيا على الخطوط الامامية العراقية.
وقال مراسل قناة "الجزيرة" من الحدود العراقية السورية بعد ان اضطر الى ترك مدينة الموصل ان المدينة خلت تماما من المسلحين الذي القوا اسلحتهم وخلعوا الزي العسكري كما خلت المدينة من القيادات المدنية والحزبية.
وقال المراسل انه لاحظ انتشار خفيف جدا للجيش العراقي على الطريق بين الموصل والحدود السورية.
واضاف ان ضباط وجنود الجيش العراقي فروا هاربين من مواقعهم وخلفوا وراءهم المتطوعين العرب الذين اسقط في يدهم ولم يعودوا قادرين على التحرك في المدينة ما دفعهم الى الانسحاب باتجاه الحدود مع سوريا.
وقال احد هؤلاء للقناة القطرية انهم استيقظوا صباحا ليجدوا الضباط والجنود العراقيين وقد فروا هاربين.
وكانت التقارير الواردة من شمالي العراق افادت بان مئات العربات والحافلات بدأت بنقل الاف الاكراد الى كركوك التي سقطت اليوم بالكامل تقريبا في ايدي القوات الاميركية وقوات البشمركة اليوم الخميس.
وقال مراسل قناة "الجزيرة" من كركوك انه شاهد الاف الاكراد يحملون امتعتهم ويعودون للمدينة من اربيل.
واضاف المراسل انه لم تقع حتى الان اعمال عنف في المدينة مؤكدا ان قوات الحزب الوطني الكردستاني والتحالف الكردستاني تسيطر تماما على المدينة.
ووصف المراسل حالة الفرح التي تسود اجواء المدينة بين الاكراد لعودتهم للمدينة التي يعتبرونها "قدس الاكراد" على حد وصف المراسل او "المدينة الحلم".
وكان وسط مدينة كركوك وهي اغنى مدينة عراقية بالنفط سقط ظهر اليوم بايدي القوات الخاصة الاميركية وقوات البشمركة التركية بدون مقاومة تذكر ولكن بعد قصف عنيف طاول اطرافها.
وكان مسؤول عسكري كردي صرح صباح اليوم ان القوات الاميركية والمقاتلين الاكراد سيطروا على بلدتي مخمور والتون كوبري القريبتين من مدينة كركوك الاستراتيجية في شمال العراق.
وقال الجنرال مصطفى كاكامين ان "مخمور والتون كوبري سقطتا". وتبعد مخمور اربعين كيلومترا شمال غرب اربيل بينما تقع التون كوبري على بعد حوالى عشرين (اكرر.. عشرين) كيلومترا شمال شرق كركوك.
وقالت صحافية لوكالة فرانس برس في الموقع ان المقاتلين الاكراد (البشمركة) دخلوا التون كوبري بعيد الساعة 9.00بالتوقيت المحلي (6.00تغ) موضحة ان حشدا يعبر عن فرحته كان في استقبالهم على الطريق.
ودخلت قوات اميركية البلدة قبل ساعتين من ذلك، حسبما ذكر احد افرادها .
وما زال دوي قصف مدفعي من القوات الموالية لنظام صدام حسين ما زال يسمع في المنطقة.يذكر ان التون كوبري تضم حوالى 15 الف عائلة وتفتح الطريق الى كركوك.
واضاف العسكري الاميركي ان مخمور الواقعة في منتصف الطريق بين الموصل وكركوك اصبحت تحت سيطرة الاكراد والاميركيين الاربعاء "بدون معارك".
واوضح الجنرال كاكامين "سنتوجه الآن الى دبس" في اشارة الى بلدة تقع على طريق مواز للطريق الذي يربط بين التون كوبري وكركوك.وكانت محطة التلفزيون الفضائية الكردية التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني اعلنت "تحرير" مخمور.
وقد احاط الاميركيون عملياتهم في مدينة كركوك الحساسة جدا بسرية كبيرة بعد ان حذرت تركيا من دخول القاتلين الاكراد الى كركوك.
كما كانت القوات الاميركية قد اغلقت كل الطرق المؤدية الى كركوك لمنع اي تدفق للاجئين الذي يريدون العودة الى المدينة التي طردوا منها في اطار سياسة التعريب التي اتبعها نظام صدام حسين.
وقد احتشد آلاف المقاتلين الاكراد في جمجمال على خط الجبهة مع العراقيين.
وقالت تركيا بعد اجتياح الاكردا لكركوك انه لن يكون مقبولا ان يؤسس مقاتلو البشمركة الاكراد وجودا دائما في بلدة كركوك النفطية بشمال العراق.
وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية للصحفيين "لن يكون مهما اذا كانت البشمركة الكردية تعمل بصورة عفوية وانها ستنسحب. لكن لن يكون مقبولا ان يتواجدوا هناك بصورة دائمة".
واعلن وزير الخارجية التركي عبد الله غول ان تعزيزات اميركية تتوجه الى كركوك للحلول محل القوات الكردية العراقية التي دخلت المدينة.
واعلن غول ان تركيا اتفقت مع الولايات المتحدة على ارسال مراقبين عسكريين من انقرة الى شمال العراق للتحقق من ان القوات الكردية العراقية التي دخلت صباح اليوم الخميس الى مدينة كركوك ستغادرها.
واضاف غول في تصريح الى شبكة التلفزيون التركية الاخبارية ان تي في "سيكون لنا مراقبون عسكريون هناك" مضيفا ان الاميركيين "تقدموا بهذا الاقتراح وقد وافقنا عليه". وتابع غول "سنرى على الارض ما اذا كان سيسمح بامر واقع في كركوك ام لا".
ولا تزال انقرة تكرر منذ اندلاع الازمة في العراق ان سيطرة الاكراد على مدينتي كركوك والموصل الغنيتين بالنفط ستكون سببا لتدخل جيشها في شمال العراق. وكان غول اعلن قبل قليل انه تلقى ضمانة من نظيره الاميركي كولن باول بان قوات اميركية ستحل خلال ساعات مكان القوات الكردية في مدينة كركوك النفطية.
وقال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ان القوات لاميركية تسيطر على كركوك وذلك ردا على سؤال عن توافد الاف الاكراد الى هذه المدينة العراقية.وردا على سؤال حول تدفق الاف الاكراد على هذه المدينة في شمال العراق بعد سقوطها اكد فلايشر ان "القوات الاميركية تسيطر على كركوك".وقد دخل البشمركة (المقاتلون الاكراد) مع القوات الاميركية صباح الخميس الى كركوك الواقعة على بعد 300 كيلومتر شمال بغداد بعد انسحاب اخر القوات العراقية منها وتمرد السكان.
وجاء كلام فلايشر في معرض رده ايضا على اسئلة حول القلق الذي عبرت عنه تركيا حيال احتمال ان يكون الاكراد سيطروا على كركوك.وتؤكد تركيا منذ بداية الازمة العراقية ان سيطرة الاكراد على الموصل وكركوك وهما مدينتان غنيتان بالنفط يشكل مبررا لتدخل جيشها في شمال العراق.
مدينة كركوك النفطية
وقعت مدينة كركوك الاستراتيجية النفطية التي تقع في شمال العراق والتي كانت تسيطر عليها قوات نظام بغداد اليوم الخميس بدون معارك تحت سيطرة القوات الكردية. تقع مدينة كركوك على بعد 300 كلم شمال شرق بغداد وتعد قرابة 190 الف نسمة حيث تسكنها اقلية كردية كبيرة اضافة الى التركمان .
وقعت المدينة عام 1991 بعد حرب الخليج الثانية التى اخرجت القوات العراقية من الكويت في ايدي المتمردين الاكراد الخارجين على سلطة بغداد التى سرعان ما استعادتها تاركة الاكراد الذين تخلى عنهم الاميركيون يتجرعون مرارة العودة الى الحكم المركزي.
وتعتبر كركوك حيث اكتشفت اول بئر نفطية عام 1927 خزان الذهب للعراق اذ تحتوي على ثلث ثروة البلاد من النفط.ويتم نقل قسم من النفط الخام العراقي عبر انبوب للنفط يصل بين كركوك ومرفا يومورتاليك على البحر المتوسط في تركيا. وقد اعيد فتح الانبوب من قبل تركيا عام 1996 بعد ان كان اغلق بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990.
كركوك ، التي تعد رمزا للاكراد ، اختيرت لتكون عاصمة لدولتهم من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذين تمكنوا من اخراج جزء من منطقة كردستان العراقية من سيطرة صدام حسين في عام 1991 ، وكانت هذه المدينة التي تعيش فيها غالبية كردية قد سيطر عليها في ذلك الوقت الانفصاليين الاكراد في انتفاضة عام 1991 ولكنها اعيدت بعنف من قبل قوات صدام حسين الذي لم يكن يريد ان يخسر هذا المركز النفطي المهم.والاتراك ايضا يطمعون في هذه المدينة التي لا يرغبون في ان تقع بثرواتها الكبيرة في ايدي الاكراد لتزيد من تطلعاتهم الى قيام دولة كردية مستقلة.وكانت مدينة كركوك احدى اهم المدن الكردية التي تعرضت لحملة تعريب من قبل صدام حسين من اجل تغيير تشكيلتها الاتنية وهناك الالاف من المشردين من الاكراد ينتظرون منذ سنوات في مدن كردستان او في معسكرات اللاجئين العودة اليها.
الاكراد شعب بلا دولة
الاكراد شعب من اصل اندو-اوروبية ينحدرون خصوصا من الميديين والتيتيين .وغالبيتهم مسلمون سنة يعيشون في منطقة تبلغ مساحتها نصف مليون كيلومتر مربع وخصوصا في تركيا وايران والعراق وسوريا.
ويبلغ اجمالي عدد الاكراد الحقيقي بحسب المصادر (الرسمية الكردية) من 25 الى 35 مليون نسمة حيث يعيش في تركيا العدد الاكبر (13 الى 19 مليون) يتبعها ايران (6 الى 8 مليون) ثم العراق (4 الى 5 مليون) واخيرا سوريا (1 الى 5،1 مليون) فضلا عن ان العديد من الاكراد يعيشون في اذربيجان وارمينيا واوروبا وخصوصا في المانيا.
وتعتبر القبلية هي احدى السمات المسيطرة على المجتمع الكردي منذ انتهاء العصور الوسطى. وبغياب الوطن القومي الكردي فان القبائل هي ابرز السلطات التي يعود اليها الشعب الكردي.ويطالب الاكراد منذ 1695 بدولتهم مع ثقافة وتاريخ ولغة واحدة لذلك فهم يعتبرون مصدر تهديد متواصل لوحدة اراضي الدول التي يعيشون فيها.
وبحثهم عن الدولة المشتركة ارتسم بسلسلة من المذابح وعمليات التنكيد المتعددة وشتى صنوف عمليات التمييز.ففي عام 1923 تم تاجيل معاهدة سيفر (1920) التي نصت على استقلال كردستان .وفي عام 1945 لم تصمد مقاومة اكراد ايران التي دفعتهم موسكو الى اعلان اقامة جمهورية كردية (جمهورية مهاباد) امام هجوم الجيش الايراني.
وفي الثمانينات ادى تمرد الاكراد في جنوب شرق تركيا الى ادخال البلاد في حرب اهلية . وادى هذا التمرد المسلح الذي قام به حزب العمال الكردستاني "بي.كي.كي" الى وقوع اكثر من 31 الف قتيل للفترة من عام 1984 لغاية 1999. ولكن الحزب العمالي الكردستاني وضع حدا لكفاحه المسلح بعد عملية اعتقال زعيمه عبد الله اوجلان في الخامس عشر من شباط/فبراير من عام 1999.
وفي بداية السبعينات قامت السلطات العراقية بعمليات تهجير بالقوة للكثير من الاكراد العراقيين. وفي عام 1988 لاذ حوالي 120 الف من اكراد العراق بالفرار نحو تركيا بسبب عمليات القصف الكيميائية والهجمات التي شنتها القوات العراقية على المناطق الكردية.
وفي عام 1991 بعد انتهاء حرب الخليج الثانية هرب مليونا كردي من القمع العراقي في شمال العراق نحو الاراضي التركية والايرانية مما حدا بقوات التحالف الى التدخل وانشاء منطقة حظر الطيران الجوي في شمال العراق على خط العرض 36 .ومنذ ذلك الحين في نيسان/ابريل من عام 1991 خرجت كردستان العراقية عن سيطرة الحكومة المركزية في بغداد.
وتصالح الحزبان الديموقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه جلال طالباني بعد معارك طاحنة اوقعت الاف القتلى في منتصف التسعينات .وفي الرابع من تشرين الاول/اكتوبر من عام 2002 عقد "البرلمان الموحد" الذي شكل في عام 1992 جلسة في محافظة اربيل بعد اخر جسلة كان قد عقدها في 1996.ويدعم اكراد العراق الولايات المتحدة في حربها ضد العراق مما سمح لهم السيطرة اليوم الخميس على مدينة كركوك التي كانت مع مدينة الموصل تحت سيطرة بغداد.يشار الى ان ثلث النفط العراقي يأتي من هذه المنطقة—(البوابة)—(مصادر متعددة)