كلمة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان

تاريخ النشر: 27 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان - البوابة 

صاحب الجلالة ..  

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ..  

أصحاب السعادة..  

سيداتي وسادتي ..  

انه لشرف لي ان اكون بينكم واسمحوا لي ان اعبر عن امتناني لجلالة الملك عبد الله لضيافته الكريمة وقيادته الحكيمة ومساندته القوية للامم المتحدة.  

واود ايضا ان اشيد بالدكتور احمد عصمت عبد المجيد وهو صديق قديم للامم المتحدة قدم خدمات جليلة للقضية العربية ولبلده .  

اصحاب الجلالة والفخامة .. والسمو ..  

لقد شهدت دورة العنف الراهنة بين الفلسطينيين والاسرائيليين.. قتل مئات واصابة الاف.. غالبيتهم العظمى من الفلسطينيين.. كما تصاعد الفقر والبطالة تصاعدا شديدا وادت عمليات الحصار واغلاق المناطق الى شل الاقتصاد الفلسطيني وعزل الضفة الغربية وقطاع غزة والحيلولة دون نقل الادوية والاغذية والوقود ..كما ان العقوبة الجماعية جعلت شبح الغضب والياس يخيم على الاراضي المحتلة التي يسودها التوتر اصلا.. وبالنسبة للاسرائيليين ايضا حل الخوف محل ما راودهم من امال عظام 0  

وهذه الازمة مثار قلق خطير لنا جميعا وبخاصة في ضوء ما كان قد تحقق من مكاسب تاريخية وما كان قد انبعث من امال وما اخشاه ايضا انه في خضم التوترات واللغط كثيرا ما تغيب عن البال نقطة اساسية فالمجتمع الدولي والعالم العربي لهما كل الحق في انتقاد اسرائيل لاستمرارها في احتلال الاراضي الفلسطينية والسورية ولتصديها بخشونة للانتفاضة ولكن طرح هاتين المسألتين كان يمكن ان يكون اكثر فعالية لو لم يكن هناك اسرائيليون كثيرون يعتقدون ان وجودهم معرض للخطر واسرائيل لها حق مكرس في العديد من قرارات الامم المتحدة في ان تعيش في امان داخل حدود دولية معترف بها .  

ولذلك فانني احث الجانبين مرة اخرى على العودة الى طريق السلام فما من سبيل الى التوصل الى حل عن طريق العنف وما من منطق في تاجيل اليوم الذي تعود فيه الاطراف الى مائدة التفاوض ونحن بحاجة اليوم اكثر من اي وقت مضى الى التحرك صوب التوصل الى اتفاق يلبي الاماني المشروعة للفلسطينيين في استقلالهم الوطني ويلبي ايضا المطالب المشروعة للاسرائيليين المتعلقة بحصولهم على الاعتراف بهم وعلى الامن -اتفاق شامل وعادل ودائم يستند الى الاساس الذي تم تحديده منذ امد بعيد في قراري مجلس الامن 242 و 338 والى مبدا الارض مقابل السلام.  

لا تزال الحالة في العراق ايضا مثار قلق خطير. واني لاشعر باسف بالغ للمعاناة المستمرة التي يعيشها الشعب العراقي.. واشاطر جميع الحاضرين هنا امالهم في امكانية رفع الجزاءات عاجلا وليس اجلا .  

وكما ذكرت امام موءتمر قمة منظمة المؤتمر الاسلامي في الدوحة فانني اعي تماما ان من المتصور على نطاق واسع ان هناك معيارا مزدوجا يطبق فيما يتعلق بتنفيذ قرارات الامم المتحدة واعتقد ان الحالة الإنسانية في العراق تطرح معضلة أخلاقية أمام الامم المتحدة التي دأبت على الوقوف مع الضعفاء وعلى السعي الى التخفيف من معاناتهم.  

ولكني اعتقد أيضا أن ما ستحققه القيادة العراقية عن طريق التعاون مع المجتمع الدولي بما فيه جيرانها اكثر مما ستحققه عن طريق المواجهة ومن واجبي كأمين عام أن اذكر جميع الدول بتعهداتها بموجب الميثاق وبالتزامها بالامتثال لقرارات مجلس الامن واناشد العراق أن يراجع موقفه فيما يتعلق بالتعاون مع المجتمع الدولي.  

وكما تعلمون فقد أجريت في الشهر المنصرم محادثات مع وفد عراقي رفيع المستوى.. وشكلت هذه المحادثات بداية عملية يراودني الامل في ان تقودنا إلى مخرج من هذا المأزق وقد اتفقنا على مواصلة الحوار وأتطلع إلى إجراء الجولة الثانية .  

في أيلول الماضي وفي مؤتمر قمة الالفية بنيويورك تعهدتم مع غيركم من الزعماء بجعل هذا العالم اكثر سلما وديمقراطية وعدلا.. وشعوبكم تتوق الى تحقيق هذا الوعد -لا سيما أجيال الشباب بينها. وزهاء نصف سكان العالم العربي تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة وهم بحاجة إلى تعليم والى وظائف كما يريدون أن تكون لهم مشاركتهم في العالم ومع بعضهم البعض امنين على حريتهم وعلى حقوقهم الإنسانية ..ولا بد من القيام بكل ما هو ممكن من اجل اطلاق طاقاتهم الخلاقة0  

أن التحدي الذي يواجهكم هو مساعدة منطقتكم على ان يكون لها نصيب فيما ينطوي عليه القرن الجديد من وعود والعالم العربي شأنه شأن المناطق الاخرى ..انما يكافح من اجل تلبية المطالب المتباينة للتنمية في ظل التوتر القائم بين التراث والحداثة وفي ظل البحث عن السلام والعدل والحرية ..ولجامعة الدول العربية دور حاسم عليها ان تقوم به في هذا الصدد وستواصل الامم المتحدة دورها كشريك لكم في هذه المهمة0  

واشكركم جزيل الشكر .