كلمة الدكتور عصمت عبد المجيد أمين عام جامعة الدول العربية

منشور 27 آذار / مارس 2001 - 02:00

عمان - البوابة 

صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين  

ملك المملكة الأردنية الهاشمية رئيس القمة العربية  

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو  

السيدات والسادة ..  

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .  

ينعقد هذا المؤتمر الهام الذي تحتضنه المملكة الأردنية الهاشمية بدعوة كريمة من جلالة الملك عبد الله الثاني الذي وضع كافة الإمكانات وحشد كل الجهود وسهر على توفير كل ما من شانه لانجاح أعمال هذه القمة .  

ويسعدني ان أعرب لجلالته عن اصدق مشاعر التقدير والامتنان لما تفضل به من كرم الرعاية ودائم العناية ولحكومته الموقرة فائق الشكر على ما بذلته من حسن الاعداد والتنظيم وما ابدته من تعاون وثيق مع الامانة العامة لجامعة الدول العربية وكل الامنيات الطيبة للشعب الاردني الشقيق لمزيد من التقدم والرخاء تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك عبد الله الثاني.  

كما اتوجه باسمى ايات الشكر والتقدير الى فخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية على الجهود القيمة والدؤوبة التي بذلها خلال رئاسته للقمة السابقة من اجل تعزيز عملنا المشترك وارساء دعائم التضامن العربي المنشود .  

كما يسعدني ايضا الترحيب بالسيد كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة والسيد سالم احمد سالم الامين العام لمنظمة الوحدة الافريقية والسيد عبد الواحد بلقزيز الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي على مشاركتهم معنا اليوم فاهلا وسهلا ومرحبا بهم جميعا .  

اصحاب الجلالة والفخامة والسمو ..  

لقد شكلت قمة القاهرة غير العادية التي دعا اليها فخامة الرئيس حسني مبارك في الحادي والعشرين من اكتوبر الماضي / تشرين الاول الماضي ، منعطفا هاما في مسيرة العمل العربي المشترك باقرار الانعقاد الدوري المنتظم للقمة العربية الامر الذي يمكن قادة امتنا من التواصل واللقاء بصفة دورية لمعالجة قضايانا الحيوية وتاكيد مصداقية القرار العربي في قمة القضايا المصيرية المشتركة .  

وتجسيدا لهذا التوجه ينعقد مؤتمرنا اليوم محاطا بمشاعر الامل والاستبشار التي تملا كل قلب عربي .  

مؤتمرنا اليوم محاط بمشاعر الامل والاستبشار التي تمل كل قلب عربي وتتابعه عن كثب مختلف الدوائر السياسية مترقبة ما سوف يصدر عنه من نتائج تزيد من ترسيخ وتفعيل التضامن العربي وتترجم الالتزام  

القومي تجاه قضايانا المصيرية وفي مقدمتها دعم صمود الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة بغية تحرير اراضيه المحتلة .0وترتقي بالعمل العربي المشترك الى المستوى الذي تطمح اليه شعوب امتنا العربية .  

اصحاب الجلالة والفخامة والسمو ..  

ان انظار امتنا تتطلع اليكم وكلها ثقة فيما ستتخذونه من خطوات عملية تعزز التضامن العربي والقومي تجاه القضية الفلسطينية وتجسد التحرك وفق خطة عربية تمكن من انهاء العدوان ورفع الحصار وتوفر الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وتعلن للعالم اجمع بانه لا سبيل لارساء قواعد الامن والتعايش السلمي في المنطقة الا بانهاء الاحتلال الاسرائيلي لجميع الاراضي العربية المحتلة في فلسطين وفي الجولان السوري العربي المحتل وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدا الارض مقابل السلام وانسحاب اسرائيل الى ما وراء خط الرابع من حزيران يونيو 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتحرير الاجزاء المتبقية في جنوب لبنان بما فيها مزارع شبعا .  

اصحاب الجلالة والفخامة والسمو 00  

لقد تشرفت بتحمل مسؤولية العمل العربي المشترك طيلة عشر سنوات في ظل ظروف تاريخية دقيقة وصعبة على المستوى العربي وتحولات عامة على الصعيد الدولي .  

وقد كان سلاحي للتعامل مع هذا الوضع المعقد في كل جوانبه هو الالتزام بمبادئ واهداف ميثاقي جامعة الدول العربية والامم المتحدة وقرارات مؤتمرات القمة العربية ووزراء الخارجية العرب فضلا عن ايماني المطلق بقدرة امتنا على مواجهة المحن وتجاوز الصعاب والتعامل بكل عزيمة واصرار  

مع كافة التحديات مهما كانت وطاتها وحدتها . ولقد ركزت جل جهدي في اداء مهامي على ثلاثة محاور رئيسية ....  

اولا - تاصيل هوية بيت العرب والمحافظة عليه وتحديث الياته والتوصل الى ان يكون موءتمر القمة السنوي مرجعية عليا لمؤسستنا القومية00 وذلك يعد نقلة نوعية للعمل العربي المشترك تمكنا من تحقيقه بفضل ارادة الدول التي عملت بكل تصميم على تجسيده00 وكان لي شرف المساهمة في اخراجه الى  

حيز التنفيذ .  

ثانيا - الايمان بان المصالحة القومية العربية تشكل جوهر العمل العربي المشترك والاساس الحقيقي لبناء على قواعد صلبه00 ورفعت الى مقام حضراتكم منذ ما يربو على الثماني سنوات مبادرة لاجراء حوار هادىء وعقلاني قوامه المصارحه والمكاشفة 0  

ثالثا : ان استعادة التضامن العربي لا يتم عن طريق التمني او التبشير به بل بالعمل والممارسة الواعية في كافة المجالات وبالاقدام على اتخاذ القرارات التي تتطلع اليها جماهير امتنا من المحيط الى الخليج .  

من هذا المنطلق كان قرار قمة القاهرة غير معني في يونيو 1996 باقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي نسعى من خلالها الى اقامة السوق العربية المشتركة .  

ومن حسن الطالع ان يتواكب تفعيل العمل وبهدف تصفية التداعيات التي المت بامتنا ودفع المعاناة والحصار عن العراق وحل مسألة الاسرى والمفقودين الكويتيين وغيرهم وبما يؤدي الى تصفية الاجواء وبناء جسور الثقة والتفاهم وارساء المرتكزات التي تصون وحدة الصف واستعادة التضامن وتوثيق التعاون الاقتصادي والحرص على استقلال كل دولة عربية وصيانة امنها الوطني والامن القومي العربي في عمومه.  

واليوم ونحن نرى بشائر المصالحة القومية فأنني على ثقة بان استمرار عمل لجنة المتابعة والتحري العربية يسهم كثيرا في تقريب وجهات النظر والعمل على اصلاح ما قد يطرأ من خلل في العلاقات العربية من خلال التنسيق والتشاور والتحري وبما يحقق الاهداف المنشودة لامتنا العربية .  

وبقدر الايمان الذي يملا نفسي بقدرة امتنا ذات التاريخ المجيد والحضارة العريقة فأنني واثق ان القرارات التي سيتخذها مجلسكم الموقر في هذا الصدد ستمكن دولنا من المضي قدما في تعزيز تضامنها وتطوير اساليب تعاونها الاقتصادي العربي المشترك مع اطلاق مشروع الربط الكهربائي المشترك  

بين مصر وسوريا والاردن والذي يعد خطوة هامة في الطريق نحو تحقيق التكامل الاقتصادي العربي المشترك .  

ويسعدني ان اغتنم هذه المناسبة لاقدم اصدق التهاني لصاحبي السمو الشيخ حمد بن عيسى ال خليفة والشيخ حمد بن خليفة ال ثاني على ما انتهى اليه قرار محكمة العدل الدولية بالفصل بالنزاع الحدودي بين البحرين وقطر واثقا ان الدولتين الشقيقتين ستسعيان معا الى تقوية وتنمية اواصر التعاون بينهما وبما يحقق ما تصبو اليه امتنا العربية من تعاون مثمر وبناء والى تمتين اواصر التعاون المشترك العربي ولعل هذا الحكم يكون حافزا لنا لاقرار النظام الاساسي لمحكمة العدل العربية كما ورد في نص المادة 19 من ميثاق جامعة الدول العربية وبعد ان اكتملت كافة عناصره كما اود ان اشيد بما توصل اليه اخيرا كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر على انهاء ترسيم الحدود بينهما في اطار اخوي متميز .  

اصحاب الجلالة والفخامة والسمو .......  

انها لمناسبة عزيزة على النفس راسخة في الوجدان ان اقف بينكم اليوم بعد ان اديت مهمتي ويتملكني الشعور بالقناعة والرضا عما قمت به في اطار المسؤولية القومية التي حملتموني اياها وانني اذ اتوجه الى اصحاب الجلالة والفخامة والسمو  

بصادق الشكر وفائق التقدير على الثقة الغالية والتوجيهات السديدة والدعم المتواصل الذي كان ياتي في اصعب الاوقات والذي بدونه ما كنت أحقق ما ترضى عنه نفسي ويرتاح له ضميري .  

واسمحو لي ان اتوجه ايضا بوافر الشكر وعميق الامتنان الى فخامة الرئيس محمد حسني مبارك الذي شد من ازري ووضع ثقته الغالية في شخصي واحاط جامعة الدول العربية بكل العناية والرعاية .  

واتمنى للاخ عمرو موسى المرشح لمنصب الامين العام كل التوفيق والسداد في مهمته القومية الجديدة وانني لواثق بان ما يتمتع به من كفاءة عالية وحنكة واقتدار سيمكنه من قيادة العمل العربي المشترك نحو المزيد من الانجازات لبلوغ غايتنا واهدافنا القومية .  

وفي النهاية لا اجد اسمى واعظم بختام كلمتي من قوله تعالى في كتابه الكريم (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )) صدق الله العظيم 0  

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك