إن الأمل كبير لتوفير مقومات النجاح لهذا المؤتمر، والخروج بموقف عربي موحد يجسد الالتزام القومي الثابت تجاه الشعب الفلسطيني، في مواجهة الهجمة الإسرائيلية العدوانية الشرسة، ويضع مسيرة العمل العربي المشترك على الطريق الصحيح، لاستعادة التضامن العربي وصيانة مصالحنا القومية.
فخامة الرئيس..
إن انتفاضة الأقصى باستمراريتها وامتدادها وشمولها الجغرافي والاجتماعي، فلسطينيا وعربيا، وجسامة تضحيات أبطالها وعمق ترسخها في الوجدان العربي، قد أثبتت لإسرائيل قبل غيرها بأن الشعب الفلسطيني البطل، يملك قوة لا تقهر وعزيمة صلبة، وتشبثا بالمقدسات لا يلين، وإيمانا عميقا بعدالة القضية، وحتمية تحرير الأرض وستبقى هذه القوة حاضرة وكامنة كانت أو متقدة طالما بقيت سلطة الاحتلال وغطرسة القوة الإسرائيلية جاثمة على أرضنا ومقدساتنا ويعكس ما ترسخ في الوجدان العربي، لتأييد الانتفاضة ودعم صمود الشعب الفلسطيني، تلك النداءات المتعددة التي تلقتها الجامعة العربية من عدد كبير من فئات الشعب العربي، وهيئاته ومنظماته من المحيط إلى الخليج، تقدر فيها استجابتكم للرغبة الشعبية الداعية لوحدة الصف العربي، من أجل مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم ضد الشعب العربي الفلسطيني، وكذا مواجهة التهديدات الإسرائيلية بالعدوان على بعض الدول العربية.
وقال الدكتور عبدالمجيد:
على قادة إسرائيل وعتاة التطرف فيها أن يدركوا أن هذا النضال سيتواصل بكل عزم وإيمان حتى تنصاع سلطات الاحتلال لإرادة الشرعية الدولية وتنسحب من كامل الأراضي العربية المحتلة، إلى خط الرابع من يونيو67 في فلسطين والجولان العربي السوري المحتل، والجيوب المتبقية في جنوب لبنان وفقا لقرارات الشرعية الدولية، ومنها القرار رقم242 والقرار338 والقرارات الخاصة بالقدس، ومبدأ الأرض مقابل السلام.
وأضاف الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن شعوب أمتنا تتطلع إليكم اليوم وكلها ثقة وأمل فيما ستتخذون من قرارات وإجراءات تفرضها المسؤولية القومية، ومصلحتنا العليا، وخير تحية يوجهها اجتماعنا اليوم لانتفاضة الأقصى، وهي الاضطلاع بجهد عربي فعال يشد أزر الشعب الفلسطيني ماديا وسياسيا ومعنويا، ويحقق تضامن دولنا ويرفع رأس أمتنا ويتفاعل بحق مع ما تصبو إليه شعوبنا.
ولا شك في أنكم ستتخذون من القرارات ما يجسد الالتزام القومي بالسلام كخيار استراتيجي وتعظيم لقدراتنا لاستعادة حقوقنا العربية كاملة.
في إطار تنفيذ قرارات قمة القاهرة سنة96، قد يكون من المفيد أن نقوم بإجراء تقويم شامل لمسيرة السلام، ومتطلباتها في ضوء التطورات والمعطيات والتحديات الراهنة.
وعلى الصعيد الخارجي، فإن المجتمع الدولي الذي يتحمل القسط الأكبر في إنهاء المأساة الفلسطينية، مطالب بتحمل مسؤولياته كاملة والضغط على المحتل الإسرائيلي للانسحاب من الأراضي العربية، وإجبار إسرائيل على القبول بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية كاملة، لن يتحقق هذا الحل السياسي الذي ارتضاه المجتمع الدولي، إلا إذا رافقته إجراءات دولية حازمة، تنطلق وتستند إلى عمل عربي مشترك ومكثف مع الأطراف الفاعلة على الساحة الدولية،.
لاشك أن اتفاق قادة أمتنا علي دورية انعقاد القمة العربية سنويا سيسهم في إحكام التنظيم وتفعيل العمل العربي المشترك، ويمكن قادتنا من الالتقاء الدوري لمعالجة قضايا أمتنا الحيوية أولا بأول، والنظر فيما يتطلب الوضع العربي من مبادرات وقرارات، والله أسأل أن يسدد خطانا وأن يحقق لأمتنا العربية دوام المنعة والعزة وإلى الشعب الفلسطيني الصامد بشبابه وشاباته وأطفاله أولئك الذين يبنون بحجارتهم الصغيرة استقلال وطنهم، أتوجه إليهم جميعا، بتحية إكبار واعتزاز.