كلمة عصمت عبد المجيد الأمين العام للجامعة العربية

تاريخ النشر: 23 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

إن الأمل كبير لتوفير مقومات النجاح لهذا المؤتمر‏،‏ والخروج بموقف عربي موحد يجسد الالتزام القومي الثابت تجاه الشعب الفلسطيني‏،‏ في مواجهة الهجمة الإسرائيلية العدوانية الشرسة‏،‏ ويضع مسيرة العمل العربي المشترك على الطريق الصحيح‏،‏ لاستعادة التضامن العربي وصيانة مصالحنا القومية‏.‏ 

فخامة الرئيس‏..‏ 

إن انتفاضة الأقصى باستمراريتها وامتدادها وشمولها الجغرافي والاجتماعي‏،‏ فلسطينيا وعربيا‏،‏ وجسامة تضحيات أبطالها وعمق ترسخها في الوجدان العربي‏،‏ قد أثبتت لإسرائيل قبل غيرها بأن الشعب الفلسطيني البطل‏،‏ يملك قوة لا تقهر وعزيمة صلبة‏،‏ وتشبثا بالمقدسات لا يلين‏،‏ وإيمانا عميقا بعدالة القضية‏،‏ وحتمية تحرير الأرض وستبقى هذه القوة حاضرة وكامنة كانت أو متقدة طالما بقيت سلطة الاحتلال وغطرسة القوة الإسرائيلية جاثمة على أرضنا ومقدساتنا ويعكس ما ترسخ في الوجدان العربي‏،‏ لتأييد الانتفاضة ودعم صمود الشعب الفلسطيني‏،‏ تلك النداءات المتعددة التي تلقتها الجامعة العربية من عدد كبير من فئات الشعب العربي‏،‏ وهيئاته ومنظماته من المحيط إلى الخليج‏،‏ تقدر فيها استجابتكم للرغبة الشعبية الداعية لوحدة الصف العربي‏،‏ من أجل مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم ضد الشعب العربي الفلسطيني‏،‏ وكذا مواجهة التهديدات الإسرائيلية بالعدوان على بعض الدول العربية‏.‏ 

وقال الدكتور عبدالمجيد‏:‏  

على قادة إسرائيل وعتاة التطرف فيها أن يدركوا أن هذا النضال سيتواصل بكل عزم وإيمان حتى تنصاع سلطات الاحتلال لإرادة الشرعية الدولية وتنسحب من كامل الأراضي العربية المحتلة‏،‏ إلى خط الرابع من يونيو‏67‏ في فلسطين والجولان العربي السوري المحتل‏،‏ والجيوب المتبقية في جنوب لبنان وفقا لقرارات الشرعية الدولية‏،‏ ومنها القرار رقم‏242‏ والقرار‏338‏ والقرارات الخاصة بالقدس‏،‏ ومبدأ الأرض مقابل السلام‏.‏ 

 

وأضاف الأمين العام لجامعة الدول العربية‏،‏ إن شعوب أمتنا تتطلع إليكم اليوم وكلها ثقة وأمل فيما ستتخذون من قرارات وإجراءات تفرضها المسؤولية القومية‏،‏ ومصلحتنا العليا‏،‏ وخير تحية يوجهها اجتماعنا اليوم لانتفاضة الأقصى،‏ وهي الاضطلاع بجهد عربي فعال يشد أزر الشعب الفلسطيني ماديا وسياسيا ومعنويا‏،‏ ويحقق تضامن دولنا ويرفع رأس أمتنا ويتفاعل بحق مع ما تصبو إليه شعوبنا‏.‏ 

ولا شك في أنكم ستتخذون من القرارات ما يجسد الالتزام القومي بالسلام كخيار استراتيجي وتعظيم لقدراتنا لاستعادة حقوقنا العربية كاملة‏.‏ 

في إطار تنفيذ قرارات قمة القاهرة سنة‏96،‏ قد يكون من المفيد أن نقوم بإجراء تقويم شامل لمسيرة السلام‏،‏ ومتطلباتها في ضوء التطورات والمعطيات والتحديات الراهنة‏.‏ 

وعلى الصعيد الخارجي‏،‏ فإن المجتمع الدولي الذي يتحمل القسط الأكبر في إنهاء المأساة الفلسطينية‏،‏ مطالب بتحمل مسؤولياته كاملة والضغط على المحتل الإسرائيلي للانسحاب من الأراضي العربية‏،‏ وإجبار إسرائيل على القبول بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية‏،‏ وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية كاملة‏،‏ لن يتحقق هذا الحل السياسي الذي ارتضاه المجتمع الدولي‏،‏ إلا إذا رافقته إجراءات دولية حازمة‏،‏ تنطلق وتستند إلى عمل عربي مشترك ومكثف مع الأطراف الفاعلة على الساحة الدولية‏،.‏ 

لاشك أن اتفاق قادة أمتنا علي دورية انعقاد القمة العربية سنويا سيسهم في إحكام التنظيم وتفعيل العمل العربي المشترك‏،‏ ويمكن قادتنا من الالتقاء الدوري لمعالجة قضايا أمتنا الحيوية أولا بأول‏،‏ والنظر فيما يتطلب الوضع العربي من مبادرات وقرارات‏،‏ والله أسأل أن يسدد خطانا وأن يحقق لأمتنا العربية دوام المنعة والعزة وإلى الشعب الفلسطيني الصامد بشبابه وشاباته وأطفاله أولئك الذين يبنون بحجارتهم الصغيرة استقلال وطنهم‏،‏ أتوجه إليهم جميعا‏،‏ بتحية إكبار واعتزاز‏.‏