كلينتون يعلق تنفيذ قانون نقل السفارة الأميركية إلى القدس

تاريخ النشر: 21 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واشنطن – منير ناصر 

 

اعلن الرئيس الأميركي بيل كلينتون انه مصمم على تعليق تنفيذ القانون الخاص بنقل السفارة الأميركية إلى القدس الصادر عام 1995 لمدة ستة اشهر. 

وقال الرئيس كلينتون في مذكرة بعثها الى وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت في التاسع عشر من حزيران، انه بات من الضروري لحماية المصالح الامنية القومية الأميركية عدم نقل السفارة الأميركية إلى القدس في الوقت الراهن. وكان كلينتون قد ذكر في تصريحات سابقة ان خطوة كهذه من شأنها تقويض محادثات الوضع النهائي حول القدس بين إسرائيل والفلسطنيين. 

وذكر مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية ل "البوابة" في تعليق له على عزم كلينتون تعليق نقل السفارة ان هذه كانت سياسة ادارة كلنتون منذ مدة طويلة. وقال المسؤول : "انه لا يقصد بهذا اعطاء صورة عما يجري حاليا في عملية السلام"، واضاف قائلا : "انه امتداد طبيعي لسياستنا بهذا الشأن منذ مدة، الى ان تصل الاطراف الى حل نهائي بشأن موضوع القدس". 

وذكر المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه انه، يوجد ارتباط وثيق بين موضوع نقل السفارة الى القدس والاثر الذي يمكن ان يحدثه ذلك على المفاوضات في عملية السلام. وقال :" عند هذه النقطة، لا يعتبر الوقت مناسبا للقيام بهذه الخطوة، لانه اذا فعلنا ذلك نكون قد اصدرنا حكما مسبقا على نتائج المفاوضات حول هذا الموضوع". 

 

وقال جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الأميركي للبوابة "إن الكونجرس أوجد قانون التحريض والاثارة هذا، وان الرئيس كان وما يزال يتعامل معه بمسؤولية".  

واضاف ان التوقيت يقصد به ارسالل اشارة الى الكونجرس موضحا: "اراد كلينتون إعطاء إشارة حينما دفع باتجاه تعطيل القانون قبل عدة سنوات" واضاف قائلا : " ذكر كلينتون انه لن يفعل شيئا من شأنه المساومة على موقف الولايات المتحدة من مفاوضات السلام". 

ويعتقد زغبي أن المعركة الحقيقية في الكونغرس ستبدأ في نهاية تمديد الفترة هذه في شهر كانون الاول القادم. وذكر انه عندما تتسلم ادارة جديدة، يتوجب عليها اتخاذ قرار بشأن موضوع نقل السفارة. وقال : " ذكر آل غور انه لن يساوم على العملية، وذكر بوش انه سيباشر فورا بعملية نقل السفارة. وتوقع الزغبي ان شيئا لن يحدث من هذا القبيل إن لم تكتمل عملية السلام وان التمديد سيحدث بغض النظر عمن سيكون الرئيس". 

ووذكر المسؤول بوازرة الخارجية الامريكية تقارير صحفية لها علاقة بالموضوع ومصدرها اسرائيل تقول ان "اجتماع قمة ثلاثي سيعقد في كامب ديفيد في السادس من تموز القادم". وقال ل"البوابة" انه من "السابق لاوانه التكهن بعقد قمة". مؤكدا على ان الادارةالامريكية ليس لديها خطط بهذا الشأن في الوقت الراهن"، واضاف " ذكر الرئيس ان الهوة بين الطرفين لا تزال واسعة وان السيد روس سيتوجه الى المنطقة يوم الخميس وستتبعه الوزيرة اولبرايت بعد وقت قصير دون تحديد تاريخ معين لذلك". واضاف ان اولبرايت ستتمكن في رحلتها من تحديد فيما اذا كان الطرفان جاهزين لعقد قمة. 

وذكر المسؤول انه من الواضح ان كل طرف لديه صعوبة في التوصل الىاتفاق بشأن بعض بنود الوضع النهائي. واضاف قائلا ان الرئيس كلنتون لا يرغب في جمع الطرفين معا اذا كان يعتقد ان الثقة والرغبة لدى الطرفين في اتخاذ قرارت صعبة تبدو قليلة. 

وفي تعليق له على الضغوط التي يواجهها الطرفان الاسرائيلي والفلسطيني، ذكر المسؤول الامريكي ان كلا الجانبين يتعرضان لضغوط هائلة من جماهير الناخبين، وقال "يتعرض باراك الى ضغوط من المستوطنين المحتجين الذين يخافون انهم سيتركوا لوحدهم". 

واضاف : "خرجت زوجته قبل يومين وقالت انها تخشى على زوجها القتل". وشدد المسؤول على انه اذا كان للاتفاقية ان تبرم في زحف الادارة الحالية، فعليهم التركيز واحراز تقدم. 

وقال : "عندما يتوجب عليهم اتخاذ هذه القرارات، يجب ان يتولد لديهم شعور بالاسراع لتحقيق ذلك". 

 

يعتقد خليل جهشان ، رئيس اللجنة الامريكية العربية لمناهضة التمييز، ان الاهتمام المتجدد بعملية السلام برمتها، ما جاء الا لاسباب امريكية بحته. وذكر جهشان للبوابة ام كلينتون يحلم قبل تركه الرئاسة بتحقيق اتفاقية الوضع النهائي في الشرق الاوسط، وقال : "اعتقد انه متفهم ومتيقن تماما للصعوبات الموجودة" ، و "لكنه يشعر في نفس الوقت انه مضطر لبذل كل ما في وسعه في الوقت الراهن، ولكنني غير متفائل بأنهم سيستطيعون عمل اي شيء". 

وذكر جهشان انه لا يرى شيئا ايجابيا يمكن تحقيقه في عملية السلام تحت ممارسة الضغوط. واكد على ان كلنتون يعلم ان باراك غارق في المشاكل اكثر فأكثر وان فترة عمله كرئيس وزراء فترة محدودة، واشار قائلا : "انهم يحاولون مساعدته لانقاذ نفسه من الورطة الداخلية التي تواجهه في اسرائيل". لذلك منهم يأتون بالجانب الفلسطيني الى هنا ليقرروا الوضع الذي يريدون التعايش معه. ما يريده الفلسطينيين انسحاب ثالث واطار اتفاقية ينسجم مع اتفاقية الوضع النهائي التي كان من المقرر التوصل اليها في ايار من عام 1999. وهذا هو نكمن الخطر انا لا اعتقد ان الجانب الفلسطيني يستطيع القبول بتحويل اتفاقية الوضع النهائي الى اتفاقية انتقالية دائمة تبقى فيها البنود الرئيسة دون حل الى مالا نهاية". 

 

من جهة اخرى، لا يتفق جم زغبي مع جهشان بكون كلينتون يعمل فقط لاسباب اميركية . وقال ان الاسرائيليين يريدون عقد قمة والاميركيون لا يرون ان الشروط قد تحققت لذلك . واكد قائلاً : "يحتاج كلينتون الى الاتفاقية بشكل ملح لانه صرف الكثير من وقت ادارته حول هذه الامور" . "اذا رجعنا الو الوراء وحتى الى ايام جيمي كارتر، نجد ان احداً لم يصرف وقتا ولم يبذل جهداً تجاه عملية السلام اكثر مما فعله الرئيس. لا احد يحب ان يترك عملاً غير مكتمل". 

ويضع الزغبي اللوم على اليمين الاسرائيلي في توقف عملية السلام. وقال : " يوجد لدي البعض في اسرائيل رغبة في احراز تقدم"، و"لكن في الوقت نفسه هناك معارضة شديدة لدى البعض الاخر في المضي قدماً من هذه النقطة. أعتقد ان الولايات المتحدة تقع عليها بعض المسؤوليات بهذا الصدد. وحدها الولايات المتحدة التي تستطيع ممارسة الضغط الذي يمكن به موازنة الضغط الذي يمارسه اليمين الاسريائيلي . هذه جماعة ذات نوايا اجرامية لانهم يريدون قتل عملية السلام وسيستخدمون العنف عند الضرورة. اما ان يواجه الاسرائيليون هذه الجماعة بالقوة المسلحة او ان تستخدم الولايات المتحدة الضغط اللازم لعزل المتطرفين في اسرائيل"—(البوابة)