حذرت الحكومة الكندية على لسان وزير خارجيتها من مخاطر مهاجمة العراق فيما اعلن ان الرئيس الاميركي كسب تأييد قادة الجيوش لهذا الهجوم وجددت السعودية رفضها استخدام اراضيها قاعدة لمنطلقه.
قالت الحكومة الكندية يوم الأربعاء إنه سيكون أمرا محفوفا بالمخاطر أن تهاجم الولايات المتحدة العراق دون استكشاف عرض بغداد اجراء مباحثات بشأن عمليات التفتيش على الأسلحة لكنها قالت إنه لا يبدو أن هجوما أمريكيا وشيك.
وردد وزير الخارجية الكندي بيل جراهام نغمة تصالحية أكثر من الولايات المتحدة أو بريطانيا إذ رحب بدعوة العراق كبير مفتشي الأمم المتحدة للأسلحة هانز بليكس لزيارة بغداد لإجراء مباحثات فنية بشأن عمليات التفتيش.
وقال جراهام للصحفيين بعد اجتماع لمجلس الوزراء: "أرى هذا أمرا إيجابيا ولكني لا أنظر إليه بطريقة ساذجة فنحن نعتبر (الرئيس العراقي) صدام حسين شخصا خطرا للغاية."
وأضاف قوله إنه لذلك فإن من المهم العمل من خلال الأمم المتحدة على الأقل في الوقت الحالي خشية أن يتسبب هجوم على العراق في زعزعة المنطقة.
وقال: "إذا قلنا إننا سوف نهاجمه فمن الواضح أنه سيتخذ إجراءات دفاعية وقد يؤدي ذلك إلى موقف بالغ الخطورة كما قال حلفاؤنا الأتراك وآخرون في المنطقة."
غير أن جراهام وكذلك رئيس الوزراء جان كريتيان لم يصلا إلى حد المعارضة القوية التي أعرب عنها المستشار الألماني جيرهارد شرودر لشن هجوم على العراق.
وقال كريتيان إن الرئيس جورج بوش تحدث إليه عدة مرات عن العراق. وأضاف: "وهو يقول إنه إذا أراد أن يفعل شيئا فسوف يتحدث إلينا. ولم يعطني أي إشارة في هذه المرة إلى أنه ينوي أن يفعل شيئا في هذا الوقت."
وقال رئيس الوزراء إن بوش يعلم أن كندا تساند في الحملة الأمريكية على الإرهاب بمشاركة قوات في أفغانستان وسفن حربية على مقربة منها.
وقال جراهام إن بوش وحكومته بما في ذلك وزير الخارجية كولن باول "يتحلون بضبط النفس في هذه الأمور" وقبل دخول غمار الحرب في أفغانستان أجروا مناقشات دقيقة مع حلفائهم.
وفيما يتعلق بالموقف العراقي قال جراهام: "أود أن أحث الأمريكيين على تشجيع نظام الأمم المتحدة وجعله فعالا."
غير أنه رفض استبعاد الانضمام إلى تحرك خارج مظلة الأمم المتحدة إذا رفض العراقيون التعاون.
وقال: "إن وضعا طارئا في أي وقت سيتطلب ردا طارئا ولا ينبغي أن نقف مكتوفي الأيدي في مواجهة ذلك."
وفي واشنطن، اعلن البيت الابيض الاميركي انه كسب جنرالات البنتاغون "المتشككين" الى موقفه الداعي لإطاحة الرئيس العراقي صدام حسين "باستخدام كل السبل"، بما في ذلك القوة.
ونسبت صحيفة "واشنطن تايمز" امس الى مستشار في ادارة بوش قوله ان رؤساء اركان جيوش الولايات المتحدة اجمعوا على دعم استخدام القوة العسكرية لقلب نظام الرئيس العراقي. واكد المستشار ان رؤساء الاركان اجمعوا، تحت ضغط المسؤولين المدنيين في البنتاغون الذين يحرضون على شن الحرب، على التدخل العسكري بعد ان باتوا "يدركون خطورة الوضع". واعرب عن ارتياحه وقال "الآن اصبح كبار المسؤولين العسكريين يؤيدوننا". ووعد الرئيس الاميركي جورج بوش امس بأن يكون صبورا في تعامله مع الملف العراقي وان يستشير الكونغرس الاميركي وحلفاء اميركا حول كيفية التعامل مع الرئيس العراقي صدام حسين. وقال "سأنظر في كل الخيارات والوسائل التي هي تحت تصرفي: الدبلوماسية، الضغوط الدولية وربما القوة العسكرية".
وفي الرياض، نقلت وكالة الاسيوشيتد برس عن الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي قوله ان السعودية ابلغت الولايات المتحدة بأنها لن تسمح باستخدام اراضيها في مهاجمة العراق، علانية وبشكل مباشر بينما لا تمانع في استمرار مراقبة التزام العراق بقرارات الحظر الجوي من اراضيها. واضاف ان الرياض ضد اي هجوم عسكري على العراق لانها تعتقد ان لا حاجة له في ضوء ان بغداد تتحرك نحو تطبيق قرارات الامم المتحدة. وتابع قائلا، اما بشأن الحكومة والقيادة العراقية فان اي تغيير يحدث يجب ان يأتي من الشعب العراقي، مؤكدا ان هذا هو الموقف السعودي. ونفى الوزير السعودي ان تكون الرياض تقول شيئا في السر مختلفاً عما تقوله علنا، وقال "اننا جعلنا موقفنا واضحا جدا وقادتنا ابلغوا موقفهم، وكل مسؤول في المملكة يقول نفس الكلام".
ونفى الامير سعود الفيصل علمه بوجود تغيير في التعاون العسكري السعودي ـ الاميركي او طلب السعودية نقل معدات من مركز القيادة والسيطرة الى قاعدة العديد الجوية في قطر.
وخففت بريطانيا من حدة لهجتها اذ اعلن وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية مايك اوبرايان امس ان الحرب ضد العراق ليست "حتمية"، قائلا انه اذا وافق صدام حسين على عودة مفتشي الأمم المتحدة فسيكون الوضع "مختلفا جدا".
وقال للاذاعة البريطانية ان "الكرة الآن في ملعب صدام حسين. عليه ان يتصرف بطريقة تؤدي الى عودة المفتشين الى العراق والى احترام القانون الدولي"—(البوابة)—(مصادر متعددة)