يتهيأ وزير الخارجية الأميركي كولن باول للقيام بجولة على الهند وباكستان في محاولة لتهدئة العداء بين الحليفين الاكثر تباعدا في الائتلاف الدولي لمكافحة الإرهاب.
ولان الرد على اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر ضد نيويورك وواشنطن جمع بين شركاء من نوع آخر فان الأكثر غرابة كان التحالف بين ألد الأعداء في جنوب آسيا اللذين كانا في حالة حرب واضحة بشكل شبه دائم تقريبا.
وزيارة باول التي لم تحدد مواعيدها بعد تظهر دقة التحرك الدبلوماسي الأميركي لابقاء اسلام اباد ونيودلهي ضمن حلف مكافحة الإرهاب.
وإذا كانت اعتداءات الشهر الماضي دفعت على الاعتقاد بان الخصوم التقليديين سيدفنون احقادهم فان الأمر لم يكن على هذه الحال في جنوب آسيا.
وبالكاد تعهدت الهند وباكستان الالتزام بحملة مكافحة الإرهاب حتى بدأ البلدان تبادل الهجمات الدبلوماسية.
وكما كانت عليه الحال منذ ان نال البلدان استقلالهما من بريطانيا عام 1947 فان محور الخلاف كان حول كشمير، المنطقة التي تعيش فيها غالبية مسلمة والتي كانت وراء اندلاع حربين بين الهند وباكستان.
ومما لا شك فيه ان الحملة العسكرية الأميركية ضد الإرهاب لا سيما اسامة بن لادن المدبر المفترض لاعتداءات 11 أيلول/سبتمبر ونظام طالبان الذي يؤويه أعطت بعدا جديدا لمسالة كشمير المعقدة اساسا.
فبالنسبة للهند ليس هناك أدنى شك بان "الحرب ضد الإرهاب" التي تقوم بها الولايات المتحدة يجب ان تشمل ايضا حركة التمرد المسلم في القسم الهندي من كشمير التي تدعمها باكستان على حد قول نيودلهي.
وبدأ رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي توجيه انتقادات علنية لقصر نظر واشنطن التي تركز على نظام طالبان في حين ان حرب الهند ضد "الإرهابيين" في كشمير لم تلق اهتماما لدى واشنطن.
ومن الجانب الباكستاني يلفت المراقبون الى ان السلطة قايضت دعمها للضربات ضد افغانستان بوساطة أميركية في كشمير وهو ما تعارضه الهند بشكل قاطع.
واكدت وزارة الخارجية الأميركية امس الثلاثاء انه "بالتأكيد لدينا مصلحة في عدم تطور هذه الازمة الى نزاع بين الهند وباكستان".
وكان باول اعلن الاسبوع الماضي "نحن متنبهون جدا للوضع السياسي في هذين البلدين".
وقال "نسعى يوميا الى الحفاظ على المساواة بين هذين البلدين نظرا للتوتر القائم في المنطقة".
واضاف ان "هذين البلدين يملكان اسلحة نووية ونحن نعمل على الحفاظ على التوازن بين وضعيهما الداخلي وامكاناتهما في المشاركة في الائتلاف".
وكانت الهند نجحت خلال السنوات الماضية في التقارب مع الولايات المتحدة على حساب باكستان، الحليفة التقليدية لواشنطن خلال حقبة الحرب الباردة.
لكن الازمة الحالية وقرار الرئيس الباكستاني برويز مشرف دعم العمليات العسكرية الاميركية عاد وعكس الامور لمصلحة باكستان.
وقد قطفت باكستان ثمار موقفها عبر مساعدات اقتصادية وباتت الهند تخشى ان تستفيد جارتها وعدوتها من ذلك للحصول على تنازلات حول كشمير من الولايات المتحدة التي اصبحت سخية تجاهها—(أ.ف.ب)