كيف اختيرت سيدني على حساب بكين

تاريخ النشر: 11 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لم تكن سيدني مرشحة لنيل شرف استضافة الالعاب الاولمبية عام 2000 خصوصا ان بكين كانت مدعومة شخصيا من رئيس اللجنة الدولية خوان انطونيو سامارانش لكنها نجحت في قلب التوقعات رأسا على عقب ونالت في الجولة الرابعة الحاسمة 45 صوتا مقابل 43 للصين. 

وكانت لجنة التفتيش التي انتدبتها اللجنة الاولمبية الدولية برئاسة السويدي غونار اريكسون جالت على المدن المرشحة وهي اضافة الى سيدني وبكين، مانشستر الانكليزية واسطنبول وبرلين، واطلعت على المنشآت الرياضية واجتمعت مع المسؤولين في كل مدينة ومع بعض الساسة للوقوف على ارائهم في ملفات مدنهم ومدى دعمهم لها. 

واوصت اللجنة في تقريرها النهائي بان ملف سيدني هو الافضل بل اعتبرته الافضل في التاريخ. بيد ان بكين دخلت على الخط في الايام التي سبقت عملية الاختيار وحاولت الايحاء بان منحها شرف استضافة الالعاب الاولمبية يجعلها اكثر انفتاحا على العالم ويسرع خطواتها في اتجاه الديمقراطية. 

وعمل المسؤولون الصينيون المستحيل فاطلقوا سراح بعض السجناء السياسيين في محاولة لرفع اسهم بكين وقد نجحوا في ذلك لان التوقعات في اليومين الاخيرين اشارت الى تقدمها بفارق ضئيل على سيدني. 

وجاء فوز سيدني صعبا للغاية، اذ ان بكين نالت 32 صوتا مقابل 30 لسيدني و11 لمانشستر و9 لبرلين و7 لاسطنبول في الجولة الاولى فاستبعدت الاخيرة، ثم ارتفعت اصوات الصين الى 37 وبقيت سيدني 30 مقابل 13 لمانشستر و9 لبرلين فاستبعدت الاخيرة بدورها. 

وفي الجولة الثالثة ارتفع عدد الاصوات في مصلحة الصين الى 40 مقابل 37 لسيدني و11 لمانشستر. 

وفي الجولة الحاسمة نالت سيدني ثمانية اصوات من اصوات مانشستر مقابل صوتين لبكين. 

وفي 25 ايلول 1993 في موناكو، اعتلى سامارانش المنصة ليعلن "نأسف لانه لن يكون سوى فائز واحد قبل ان يلفظ كلمة سيدني منهيا التشويق الذي رافق عملية الاختيار". 

وانتهى السباق الاولمبي ولم توزع سوى ميدالية ذهبية كانت من نصيب سيدني وذلك على عكس التقاليد الاولمبية التي تمنح الثلاثة الاوائل ميداليات، ولا مجال هنا لميدالية فضية فالذهب وحده هو الهدف. 

ويعني فوز سيدني بتنظيم الالعاب ان اعضاء اللجنة الاولمبية تجنبوا المشاكل التي يمكن ان تواجههم في حال اختيار بكين خصوصا بعد الحملة العنيفة من جانب الاميركيين والبريطانيين تحديدا الذين يشكلون معا قوة مهمة في اروقة مقر اللجنة الاولمبية. كما ان اعضاء اللجنة اختاروا الامان الذي يقدمه ملف سيدني وفضلوه على المشاريع التي وعد بها ملف بكين، بمعنى اخر انتصرت الرياضة على السياسة. 

واذا كانت استراليا اعتمدت على التكنولوجيا فانها اعطت اهمية خاصة لمسألة البيئة التي تضعها اللجنة الاولمبية في سلم اولوياتها. وهذا الجانب اهملته المدن الاربع الاخرى ولم تأت على ذكره الا تلميحا، مما حدا بحركة "غرينبيس" الى القول بلسان رئيسها ان سيدني لبت جميع الشروط الموضوعة من قبلها. 

ووعد الاستراليون ايضا بدفع نفقات سفر جميع الرياضيين مع امتعتهم وجعلوا القرية الاولمبية قريبة من المنشآت الرياضية بحيث لا يجد الرياضيون صعوبة في التنقل الى مكان اقامة الالعاب. 

واعتمدت سيدني في ملفها على شعار "البساطة والصداقة" وركزت على المعنى الرياضي للالعاب الاولمبية بعيدا عن اي اعتبارات اخرى. 

واستحقت سيدني الثقة التي اولاها اياها اعضاء اللجنة الاولمبية نظرا لما تمثله على الصعيد الاولمبي، فهي لم تغب ابدا عن الدورات الاولمبية منذ انطلاقها عام 1896، مع دولتين اخريين هما فرنسا واليونان، كما انها بعيدة كل البعد عن المشاكل السياسية-- (أ ف ب)