لاءات عرفات في كامب ديفيد تزيد شعبيته

تاريخ النشر: 25 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أشاعت المعلومات القليلة التي تسربت من قمة كامب ديفيد عن رفض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تقديم تنازلات حول قضايا القدس واللاجئين والإنسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية ارتياحا لدى غالبية الفلسطينيين الذين انتابتهم المخاوف لدى بدء المفاوضات من ان يقدم رئيسهم ووفده تنازلات لإسرائيل تمس مصيرهم ومستقبلهم. 

وحسب هذه المعلومات فإن عرفات رفض القبول بمقترحات إسرائيلية حول القدس تعطي الفلسطينيين سلطات محدودة على بعض اجزائها، وكذلك حول اللاجئين حيث تصر إسرائيل على رفض تحمل أية مسؤولية تجاه المأساة التي حلت بهم، وكذلك حول ضم إسرائيل لمساحات من الأراضي الفلسطينية خاصة في غور الأردن وعند الخط الأخضر الفاصل بينها وبين الضفة الغربية. 

وأصر عرفات على تنفيذ القرار 242 الذي ينص على انسحاب إسرائيلي كامل حتى حدود الرابع من حزيران (يونيو) 67 وعودة القدس الشرقية المحتلة للسيادة الفلسطينية الكاملة وحل قضية اللاجئين على أساس القرار 194 الذي ينص على حق اللاجئين في العودة والتعويض وعلى تحمل إسرائيل للمسؤولية التاريخية والاخلاقية فيما حل بهم من مآس. 

وذكرت مصادر فلسطينية مطلعة ان عرفات رفض مقترحات أميركية قدمت على أساس انها حل وسط بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي. 

وأدت هذه المعلومات إلى خلق ارتياح لدى أكثرية الفلسطينيين حيث اظهرت انه مازال يملك "قوة المحارب القادر على قول - لا - ويعرف متى وكيف يقولها ويستمر في التمسك بها" حسب قول ممدوح نوفل الكاتب السياسي واحد قياديي الإتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) والذي يتخذ موقفا مؤيدا ونقديا من السلطة الفلسطينية. 

واعتبر نوفل انه بالرغم من ان عرفات معروف عنه انه "مقتصد" في إستخدام "اللاءات" في الأمور السياسية والمحطات الحاسمة، وان بعضها قد يكون "للمناورة" إلا انه في احيان كثيرة عندما "يقول لا فهو يعني ما يقول ولامجال حينها لكي يتراجع عنها". 

ويرى نوفل الذي عمل لسنوات طويلة عن قرب إلى جانب عرفات "ان الأميركيين والإسرائيليين ارتكبوا خطأ فادحا عندما ظنوا ان لاءات عرفات حول القدس مجرد مناورة وعبروا عن جهل بمعرفة عقليته حينما اعتقدوا انه قد يقدم تنازلات فيها". 

وتابع في هذا السياق "القدس هي بالنسبة لعرفات من المحرمات ومستحيل ان يقبل ان يسجل التاريخ انه هو الذي تنازل عنها او عن أجزاء منها". 

واعتبر سليمان النجاب عضو المكتب السياسي لحزب الشعب (الشيوعي سابقا) ان " صلابة موقف الرئيس عرفات والوفد الفلسطيني زادت من التفاف الشعب الفلسطيني حول أهدافه الوطنية المتمثلة بالخلاص من الإحتلال واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس". 

وأضاف "الوفد الفلسطيني اتخذ موقفا حازما وصلبا يحظى بأجماع فلسطيني حيث رفض الإنحناء لضغوط الإدارة الأميركية التي دعمت المواقف الإسرائيلية المتناقضة مع الشرعية الدولية وطرحت ما يسمى بالحلول الوسط". 

ودعا النجاب "الحكومات العربية إلى مساندة الوفد الفلسطيني المحاصر والذي يصارع وحيدا دفاعا عن القرارات التي أصدرتها القمم العربية بشأن القضية الفلسطينية عموما والقدس خصوصا ويواجه الضغوط الأميركية الشديدة التي ذاقت وتذوق بعض العواصم العربية طعمها". 

واعتبر النجاب انه "في حال فشل القمة في التوصل إلى اتفاق فأن الولايات المتحدة واسرائيل تتحملان المسؤولية عما سيحل بالمنطقة نتيجة تبنيهما لمواقف تتعارض مع الشرعية الدولية" مشددا "على ان الشعب الفلسطيني سيواصل النضال بكافة السبل المشروعة لتحقيق اهدافه الوطنية". 

من جهته أكد قيس السامرائي عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين المعارضة لإتفاقيات الحكم الذاتي ان "تمسك الوفد الفلسطيني بالثوابت التي أقرها المجلس المركزي سيقود إلى تعزيز الوحدة الفلسطينية وعكس ذلك سيكون له نتائج سلبية على العلاقات الوطنية الفلسطينية". 

وشدد السامرائي على ان "هذه الثوابت لا تشكل موقفا للتفاوض بل انها تشكل بحد ذاتها الحل الوسط الذي قبل شعبنا به للوصول إلى حل في إطار عملية السلام" مشيرا الى ان "أي تراجع عنها من قبل الوفد الفلسطيني سيكون له تأثير سلبي على تماسك شعبنا في مواجهة استحقاق إعلان الدولة الفلسطينية في 13 ايلول المقبل ومايستتبع ذلك من مهمات". 

ويعبر مواطنون فلسطينيون عن اراء تذهب في ذات الإتجاه حيث رأت الشابة اريج حجازي (28 عاما) والعاملة في أحدى المنظمات التي تعنى بدراسة الديمقراطية ان "ثبات الوفد الفلسطيني على مواقفه الرافضة للضغوطات الأميركية والطروحات الإسرائيلية امر جيد ". 

وتابعت قائلة "أرى انه على وفدنا ان يتمسك بلاءاته في وجه القوة العظمى أميركا حتى اخر مدى .. ونعرف انها مهمة صعبة وتتطلب طول النفس ولكنه سيكون أمر صعب علينا ان يعود وفدنا من واشنطن وهو يحمل اتفاقا لا يلبي طموحاتنا". 

وقال تيسير عبد الحميد (40 عاما) وصاحب محل بقالة في مدينة رام الله بالضفة الغربية "نريد للوفد المفاوض ان يبقى على موقفه وهو (لا..لا..لا) .. فهذا امر جيد جدا.. نحن نرفض تأجيل بحث اي من القضايا الأساسية كالقدس واللاجئين والحدود او تقديم تنازلات بشأنها ".—(أ.ف.ب)