كشفت مصادر دبلوماسية ان مهمة المبعوث الخاص للامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن قد تأجلت حتى مطلع ايار. في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة التوتر العسكري في الجنوب اللبناني.
ولم تتمكن الأمم المتحدة، التي كانت قد اعلنت في وقت سابق بان لارسن سيبدأ جولته الثلاثاء المقبل بزيارة الى إسرائيل، تأكيد ذلك.
وكشفت المصادر بان لارسن سيتوجه الى اسرائيل في الثاني والثالث من ايار ثم ينتقل الى المنطقة التي تشرف عليها قوات الطوارئ في جنوب لبنان وبعدها يتابع جولتهبيروت ودمشق ثم الى عمان والقاهرة.
وفي ضوء النتائج التي ستنتهي إليها مهمة لارسن واتصالاته بالدول المشاركة في قوات الطوارئ الدولية "يونيفل"، سيقوم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان بعرض التوصيات والاقتراحات المتعلقة بمدى الحاجة إلى زيادة قوات "يونيفل"( 4500 جندي حاليا) او الإبقاء على عددها او تقليصه.وسيتقرر ذلك بناء على الضمانات الأمنية التي ستقدمها بيروت ودمشق.
وكان مجلس الأمن قد اصدر أمس بيانا حول الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، دعا فيه الأطراف المعنية إلى تسهيل مهمة لارسن، وتجنب توتير الأوضاع الأمنية بعد الانسحاب المقرر إنهاؤه في السابع من تموز القادم.
توتر عسكري
وعلى نفس الصعيد يشهد الجنوب اللبناني تصعيدا عسكريا خطيرا. فقد شنت المروحيات الإسرائيلية صباح اليوم غارة على قرى شمال المنطقة المحتلة أطلقت خلالها عشرة صواريخ،استهدف احدها حيا سكنيا في النبطية لكنه لم ينفجر.
قالت الشرطة اللبنانية ان "مروحيات إسرائيلية أطلقت في الساعة السادسة صباحا (بتوقيت بيروت) تسعة صواريخ على دفعتين استهدفت الأودية المطلة على مشارف شوقين وميفدون المحاذيتين للقطاع الاوسط من المنطقة المحتلة". مضيفا ان إحدى المروحيات أطلقت بعد ذلك بدقائق صاروخا لم ينفجر على حي سكني في مدينة النبطية (57 كيلومترا جنوب شرق بيروت) لكنه سبب اضرارا في منزل ومتجر لبيع اللحوم".
ومن جهته اعلن حزب الله عن "استشهاد احد عناصره اليوم ا في الهجوم الذي شنته المروحيات
وقال الحزب في بيان وزع في صيدا، كبرى مدن الجنوب اللبناني، ان "محمد هاني اخضر (20 عاما) "استشهد في مواجهة مع طيران العدو".
واكد مصدر امني ان اخضر "قتل بصاروخ استهدف بطاريته المدفعية المضادة للطائرات مما ادى الى تدميرها.
لحود مبارك
من ناحية اخرى اكد الرئيسان اللبناني اميل لحود والمصري حسني مبارك امس على ضرورة الانسحاب الاسرائيلي الشامل،ارضا وجوا، وغير المشروط هدفا لتحقيق السلام والاستقرار. حسبما اعلن وزير الإعلام المصري صفوت الشريف.
واعلن الوزير ان الرئيسين مبارك ولحود اكدا ايضا على وجوب " احترام مياه لبنان الاقليمية ومجاله الجوي وسيادته على كامل أراضيه، ووجوب التقيد بالحدود الدولية، سواء في ما يتعلق بلبنان او سوريا".
وقال الشريف ان المباحثات تناولت ايضا المسالة الفلسطينية التي يعتبرانها "ركن السلام العادل والشامل" في الشرق الاوسط.
وكان الرئيسان العربيان عقدا امس اجتماعا ثنائيا استغرق نحو ساعة تقريبا. كما عقد اعضاء الوفدين اللبناني والمصري مباحثات ثنائية منفصلة.
وواصل المسؤولون في البلدين بعد ذلك محادثاتهما الى مائدة غداء اقامها الرئيس مبارك الذي قدم للرئيس لحود بالمناسبة وسام النيل، وهو اعلى وسام مصري.
ومن المقرر ان يجري الرئيس لحود ايضا خلال زيارته هذه التي تستغرق 24 ساعة مباحثات مع الامين العام للجامعة العربية عصمت عبد المجيد.
وكان الرئيس مبارك قام بزيارة مفاجئة الى بيروت في 19 شباط ،هي الاولى لرئيس دولة مصري الى لبنان.وقد شجبتها اسرائيل كونها استهدفت تاكيد تضامن مصر مع لبنان في مواجهة الغارات الجوية الاسرائيلية، واعتبرتها بمثابة دعم لحزب الله .—(أ.ف.ب)