عبر مسؤول اممي عن صدمته بما شاهدة في مخيم جنين في الوقت الذي "اسف" وزير اسرائيلي لعدم قتل جميع "الارهابيين" في المخيم، وفي الوقت الذي انتهى اجتماع مجلس الامن المنعقد لبحث الوضع في الشرق الاوسط من دون نتيجة، فقد استشهد فلسطيني برصاص دبابات اسرائيلية عندما توغلت في غزة.
واعلن تيري رود لارسن المنسق الخاص لنشاطات الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية أن حجم الأوضاع الصعبة التي يعاني منها مخيم جنين جراء الاعتداءات الإسرائيلية تستوجب تأسيس مخيم جديد للاجئين الفلسطينيين في المخيم، وإسكانهم بصورة مؤقته في خيم من القماش.
وقال لارسن الذي زار مخيم جنين أن "ما رأيناه من فظاعة في مخيم جنين لا توصف وسببت لي صدمة كبيرة من هول ما رأيت".
وأضاف انه اتصل بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وذكر له ما شاهده حتى الآن، مشيراً إلى أن الروائح المنبعثة من جراء الجثث المتحللة من تحت أنقاض المنازل المدمرة، في مركز المخيم مريعة وفظيعة جداً وتسبب الصدمة.
وأكد لارسن أن الوضع جداً خطير، لاسيما وانه لا يوجد هناك قوات لحفظ الأمن، كما أن هناك ألغام وقذائف لم تنفجر، وهو ما قد يتسبب بمزيد من الكوارث.
وشدد على أن على رأس جدول أعمال الأمم المتحدة حالياً هو إحضار فرق لانقاذ الأحياء الموجدين، وانتشال الجثث ودفنها.
واضاف انه لا يستطيع إعطاء أي أرقام حول عدد الشهداء غير انه قال أن" ما رأيناه فظاعة لا توصف".
وتابع لارسن أن هناك حوالي 2000 شخص محرومين من متطلبات الحياة الأساسية، ووضعهم الصحي والنفسي والمعيشي مأساوي، مما يدعونا إلى تأسيس مخيم جديد للاجئين، وإسكانهم بصورة مؤقتة في مخيم من قماش.
وأطلق لارسن دعوة عاجلة وطارئة لكافة المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، من أجل التعاون مع وكالات الأمم المتحدة لإنقاذ من تبقى في مخيم جنين.
في المقابل اعرب وزير العدل الاسرائيلي مئير شيتريت للتلفزيون العام عن "اسفه" لأن "مزيدا من الارهابيين" لم يقتلوا خلال عمليات الجيش الاسرائيلي في مخيم جنين للاجئين في شمال الضفة الغربية.
وردا على انتقادات الموفد الخاص للامم المتحدة تيري رود-لارسن حول حصيلة القتلى والدمار الذي نجم عن العملية الاسرائيلية، قال شيتريت "اذا كان رود-لارسن يحرص على هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين فليس امامه سوى اقناع بلاده النروج بفتح ابوابها لاستقبالهم".
واضاف شيتريت ان "اسرائيل لا تتحمل اي مسؤولية حيال اللاجئين الفلسطينيين". ولم يقدم مزيدا من الايضاحات.
في غضون ذلك استشهد فجر فجر الخميس يوسف زنونة (38 عاماً) جراء إصابته بعيار ناري في الرأس خلال عملية توغل قامت بها قوات الاحتلال على الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المصرية في رفح.
وقال الدكتور علي موسى مدير مستشفى الشهيد ابو يوسف النجار أن الشهيد أصيب بعيار ناري من النوع الثقيل في الرأس.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي شرعت الليلة بعملية تجريف واسعة النطاق شرق بوابة صلاح الدين في رفح، تحت وابل من إطلاق رشاشاتها الثقيلة باتجاه منازل المواطنين الفلسطينيين.
وقالت المديرية أن عشر آليات عسكرية إسرائيلية مدعمة بالدبابات والمجنزرات، وجرافتين توغلت عشرات الأمتار، في المنطقة المذكورة وشرعت بعمليات تجريف في أراضي المنطقة.
وكانت مدينة رفح شهدت في وقت سابق عمليات إطلاق نيران من الرشاشات الثقيلة من مواقع قوات الاحتلال على الشريط الحدودي وخاصة حي قشطة والشاعر، ومخيم البرازيل مما أدى إلى إصابة الطفل هاني أبو جزر(13عاماً)، بجراح خطيرة.
واكد مصدر امني ان "عددا من الدبابات الاسرائيلية برفقة جرافة عسكرية توغلت في اراضي المواطنين في رفح وقامت بعملية تسوية وتجريف قرب الشريط الحدودي في رفح".
وقال احد الشهود ان "قوات الاحتلال هدمت منزلا فلسطينيا على الاقل قرب الحدود المصرية الفلسطينية".
واوضح ان "الدبابات والاليات العسكرية الثقيلة الاسرائيلية التي يزيد عددها عن 15 فتحت النار تجاه منازل المواطنين في المنطقة رغم حالة الهدوء التي تشهدها هذه المنطقة".
وقد تم فجر اليوم التعرف على اسم الشهيد مجهول الهوية الذي قضى جراء إصابته بعدة عيارات نارية أطلقها عليه جنود الاحتلال شمال بيت لاهيا بالقرب من مستوطنة دوغيت، شمال قطاع غزة.
وقال الدكتور معاوية حسنين مدير عام الاسعاف والطوارئ في مستشفى الشفاء في غزة أن الشهيد هيثم أسعد أبو شوقة (19عاماً) من حي الشيخ رضوان، أصيب بعدة عيارات نارية من النوع المتفجر، في الصدر وأسفل الأذن.
وقد سلمت قوات الاحتلال الإسرائيلي جثمان الشهيد أبو شوقة، حيث من المقرر أن يشيع جثمانه اليوم الجمعة.
وعلى المستوى السياسي فقد علق مجلس الامن الدولي المناقشة حول الوضع في الشرق الاوسط التي بدأت بعد ظهر امس.
وستسبق المناقشة العامة اليوم الجمعة مشاورات مغلقة كما اوضح السفير الروسي سيرغي لافروف الذي يتولى الرئاسة الدورية للمجلس.
وسيحدد مجلس الامن موقفه من الطلب الذي قدمه الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بارسال قوة مسلحة متعددة الجنسيات الى الاراضي الفلسطينية المحتلة يسمح لها باستخدام القوة لوقف دوامة العنف.
وسيعلن المجلس ايضا موقفه من مشروع قرار قدمته سوريا العضو العربي الوحيد في المجلس وطلبت فيه اجراء تحقيق حول "الاحداث المأساوية" التي وقعت في مخيم جنين للاجئين.
ويطلب مشروع القرار ايضا رفع الحصار المفروض على كنيسة المهد في بيت لحم وعلى السلطة الفلسطينية في رام الله.
وقال جون نيغروبونت سفير الولايات المتحدة في المجلس "صراحة ومن دون لبس" كما ذكر عدد من الدبلوماسيين الحاضرين، انه سيستخدم حق النقض على مشروع القرار اذا ما طرح للتصويت.
ويطلب مشروع قرار آخر الوفد البريطاني انشاء لجنة تحقيق حول "الاحداث الاخيرة في جنين" وتمكين المنظمات الانسانية من حرية التحرك والعمل .
من جهته قال انان ان انشاء لجنة تحقيق "ليس اولوية". واضاف "ان من الافضل في الوقت الراهن التركيز على ايصال المساعدة الى اولئك الذين يحتاجون اليها ومساعدة الناس ودفن الموتى واجلاء الجرحى".
وسارعت اسرائيل الى رفض طلب انان نشر قوة دولية وصفته بأنه "غير ملائم". واكد المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية آفي بازنر "في الوضع الراهن لا نعتقد ان وجودا دوليا يمكن ان يكون مفيدا".
من جانبه، لاحظ دبلوماسي غربي ان "المهم هو ان تبدأ المناقشة. ومن الضروري الحؤول دون ان تعرقل الشكوك مناقشة هذه الفكرة التي ستدفن عندئذ بعد ذلك على الفور".
واضاف هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان قوة متعددة الجنسيات تمكن من ملء الفراغ الذي ستخلفه لدى انسحابها القوات الاسرائيلية التي دمرت بصورة منهجية البنية التحتية للسلطة الفلسطينية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)