لا تغمسوا اسمائكم في طين الغربة- وليد رباح- امريكا

تاريخ النشر: 14 مارس 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يؤسفني ما آل اليه أمر البعض ممن في الجالية العربية .. ورغم ان ما اطرحه عن هذه الجالية ربما كان أمرا ثانويا .. الا انه يدلل على اخلاقيات البعض ممن بهرتهم الحضارة الامريكية حتى قبل ان تحط اقدامهم على ارض أول مطار في امريكا . 

فالبعض ممن كان يعتبر امريكا حلما .. ما أن يأتي الى هذا البلد حتى تتحلل المرأة من حجابها .. ويخلع الرجل ماضيه ويلقيه في القمامة بحثا عن قيم جديده .. ويتأمرك البعض ممن بهروا فيتزيون بالزي الذي يجعلهم يخرقون آذانهم لوضع الحلوق الذهبية فيها .. ثم يمشي البعض ( متقصعا) وكأنه انثى تستجلب الرجل بحثا عن المتعة .. ويتخذ البعض منهم خليلات يأباها الدين والمنطق والاخلاق .. ويطلق البعض الاخر العنان لابنائه لكي يسيروا في هذا الطريق دون توجيه مما يورث مشاكل ليس لها عدد . 

وتبعا لكل ذلك .. واستتباعا لما يجري يصبح فخري هو فرانك .. ومحمد مايك .. ومحمود مو .. ورياض رودي .. ووليد ويلي .. ونبيل بيلي .. تصبح خديجة ديجا .. وحليمة ليما .. وسعاد سيدا .. اما سونيا التي نستخدمها في الاسماء الحديثة فلا يتغير اسمها لأنه في الاصل من الاسماء الغربية . 

ولا نريد ان نبتعد كثيرا لنقول ان الاسماء العربية حتى في بلداننا قد تغيرت الى اسماء اجنبية .. لكنها تظل تدور ضمن الحلقة العربية لا تخرج عنها لانها تعيش هناك .. اما ان تتغير لاسباب هي في نفس المسمى فلا اعتقد انها ذات اصول حضارية . 

ويعلل البعض ممن يسمون انفسهم بهذه الاسماء أنه تغيير لاسلوبهم في الحياة .. لأن الانسان الامريكي لا يتعامل الا مع سميه .. وهو أمر يستخدم للتبرير فقط .. فكم من محمد في امريكا رفض الا ان يكون محمدا .. وكم من محمود ظل اسمه محمودا .. وخير الاسماء كما قال رسولنا الاعظم ما حمد وما عبد . 

وتحضرني في هذا المقام قصة طريفة : فقد سافرت عبر الولايات الامريكية استجماما واكتشافا .. ولقد قرصني الجوع مرة فقررت ان ازور مطعما على قارعة الطريق في خط يزخر بالحركة والحياة .. وعندما دلفت الى المطعم اعجبت بما فيه من نظافة وترتيب واكلات متنوعه .. ولفت نظري ان بعض الاكلات كان فيها عربيا .. ولم اعر الامر انتباها لان الكثير من المطاعم الامريكية قد نقلت اصناف الطعام نسبة الى اختلاط المجتمعات المهاجرة .. وعندما انتهيت من تناول الطعام ذهبت لدفع المبلغ الذي طلب مني في الفاتورة .. ذهبت الى الفتاة الجميلة التي تقف الى الالة الحاسبة .. ولكنها كانت تتحدث الى شخص يقف بجانبها وقد هربت منها كلمة شممت انها عربية خلطتها بالعديد من الكلمات الانكليزية .. وعولت على ان اسألها ولكن حيائي منعني من ذلك .. فهنا لا تستطيع ان تسأل عن أمر ربما كان فضولا والا اعتبرت غير حضاري وتسعى بنهم لمعرفة ما لا يجب معرفته ..  

وافتعلت حركة لمعرفة اصول تلك الفتاة .. فقلت لها بانكليزية سليمه : ان الفاتورة كبيره .. ولا يجوز ان ادفع هذا المبلغ لانه غير متوافق مع ما اكلت وشربت .. قالت الفتاة بعربية ركيكه : يا ربي .. ثم اتبعتها بالانكليزيه .. ماذا تريدني ان افعل لك .. وابتسمت .. فقد علمت ما يجب ان اعلمه وقلت لها بالعربية : صدقيني انني لا اعترض على الفاتورة .. ولكني انتويت ان اعرف ان كنت عربية ام لا .. ضحكت وقالت : هل انت عربي .. قلت نعم : قالت .. اذن طعامك سوف يكون على حسابنا .. ثم نادت على ابيها واخوتها الذين يديرون المطعم فرحبوا بي .. وكم كانت فرحتي عظيمة بهم .. ولكني لاحظت ان اسماءهم كلها امريكية .. وعندما استفسرت قال الاب : ماذا سنفعل .. اننا في هذه المنطقة التي لاتجد فيها عربيا الا بشق النفس مضطرون لكي نغير اسماءنا .. بل وحتى عاداتنا وتقاليدنا .. مرحبا بك في مطعمنا .. ثم كنت ضيفا على مائدتهم المسائية في بيتهم بعد انتهاء العمل . 

ومن طريف الامور ان العديد من ابناء الجالية العربية يهرعون الى الامركة بصورة مزعجة .. ربما كان ذلك هربا من ماض لا يريدون تذكره .. وربما كان لاكتساب لقمة العيش .. وربما كان لاسباب يضطر فيها العربي لتغيير اسمه لانه يعتبر نغمة نشازا في المجتمع الامريكي .. وربما لاحداث سبتمبر وما بعدها .. امور كثيرة يمكن ان تندرج تحت هذه القائمة .. ولكن ذلك كله تبريرات لا يجوز الاعتداد بها .. فمن اعتز باصله كانت له الكرامه .. ومن اهمل اصله وتركه تركته الكرامه وغدا مسمارا في عجلة هذا الخضم الواسع من الحضارة التي لا تتوافق مع مبادئنا . 

ومن طريف الامور ايضا، ان بعض العرب يهرعون الى تربية الحيوانات في بيوتهم تشبها بالامريكيين .. ونحن لا ننكر ذلك اذا كان لغرض الرأفة والرحمة .. ولكننا ننكر ذلك ان كان تشبها اعتباطيا .. فكم من عائلة ربت قطة او كلبا وافردت له في منزلها مسكنا لكي يشارك الاطفال العابهم وحياتهم .. وكم من امراض نقلتها تلك الحيوانات الى الاطفال .. وكم من مشاكل تنشأ نتيجة هذا الامر .. 

***  

ايها الناس .. لا تغيروا اسماءكم .. ولا تحتقروا امتكم .. فمن غير اسمه فهي مقدمة لتغيير عاداته وتقاليده الجميلة .. ومن احتقر امته فلن يفتخر بغيرها حتى لو قبل عتبات بيوت الامريكيين واحدا اثر الاخر .. انها حضارتنا التي امتدت لالاف السنين .. فلا تجعلوها تذوب في لحظة عين جراء اللقمة المغمسة بالطين والدموع .