لا تنهبوا أفكاري العظيمة رجاءً ـ علي السوداني

تاريخ النشر: 30 سبتمبر 2015 - 08:03 GMT
علي السوداني
علي السوداني

هذه محاولة جادّة جداً ، لتطوير مصدر الرزق الحلال الزلال لي والعيال ، بعد أن ذهبتْ كلُّ مجهوداتي وخيالاتي في الوقوع على عملٍ ذي جدوى دنانيرية تعينني على مواصلة الحياة بشكلها البسيط المنال . سأشتري غداً جهازاً اسمه شمّام الذهب وأيمم بعد غدٍ وجهي صوب مغاور وكهوف وجبالٍ بعمّان وضواحيها إذ تيقنتُ تماماً من معلومة أنّ آل عثمان قد تركوا وراءهم قبل الهروب الكبير ، أطناناً من الذهب المصفّى والمرجان والماس واللؤلؤ مدفونا بمقابر لا يصلها سوى شمّام الذهب خاصّتي .

بمصادفةٍ إلهيةٍ رحيمةٍ اكتشفتُ مادةً ستضيف إلى فنجان القهوة طعماً لا تقاومهُ الأنفس المتشهّية الدائخة ، وبهذا المخترع العظيم سأُصبحُ مشهوراً وغنياً وحالي من حال العم كنتاكي والخال ماكدونالد ، بعد أن أُشهر اسم ذلك المطعوم السحري للإستثمار ، فيأتيني واحد مدجّجٌ بالدولارات فيشتري المختَرَع فأفوز بالثروة فوزاً كبيرا .

سأتفق مع صاحب العمارة التي أعيش في إحدى شققها ، على استئجار سطحها كله ، وسوف أغطّيه بتراب حرٍّ بعمق متر ، وسوف أزرعهُ فقط بمادة الزعفران الثمينة ، مع حقلٍ واحدٍ لإنتاج الكافيار العزيز . وجدتُ بموسم الحجيج بمكة أنّ الناس تشقى وتلوب كي تجد حصى وجمرات ضرب تمثال الشيطان ، مع أنّ حجاج المحمية البغدادية الخضراء ببغداد المريضة يكاد واحدهم يسمع الشيطان بعد رجمهِ وهو يصيح به معاتباً باكياً حتى أنت يا صديقي ؟

سأتفق مع شركة من جمهورية الصين الشعبية على تأسيس معمل يضع الجمرات العزيزات بكيس نايلون أنيق وملوّن بابه ينغلق بكبسة سهلة ، مع تشجيع الشركة المستثمرة بحقّها في جمع الجمرات المرمية بعد انقضاء الطقس وإعادة تعبئتها ثانيةً وثالثةً ، وفرق الربح هذا سيوزع في السنة التالية على الفقراء .

سأتفق مع صديقي الطيب صاحب الفيسبوك على أن يأخذ دولاراً واحداً من كل شخصٍ وشخصة له صفحة فيس ، وهذا أمرٌ مقدورٌ عليه حتى في جنوب سريلانكا ، وبهذه العَملة البديعة ، سنجمع مليار دولار ، حصتي منها ربع مليون والباقي تشاد به مدارس ومشافي ودور عجزة تنزرع في جيوب الفقر على أرض الله الطيبة .

كلُّ ما جاء في مكتوبي هذا المشرور على أخيرة جريدة الزمان في فجرية التاسع والعشرين من أيلول من العام الخامس عشر بعد الألفينية القائمة ، هو أمرٌ محميٌّ بقوة فرمان حقوق الملكية الفكرية ، وخارقه بل وحتى خارقتهُ الحلوة ستكون تحت طائلة القانون . شكراً جداً