أوقفت السلطات الأمنية اللبنانية المختصة أمس الصحافي حبيب يونس سكرتير تحرير صحيفة "الحياة" في بيروت في ثاني عملية توقيف تطال صحفيين بعد اعتقال مراسل محطة "ام.بي.سي" انطوان باسيل بتهم تسهيل اتصالات المعارضين للوجود السوري مع جهات إسرائيلية.
وقالت "الحياة" في عددها الصادر اليوم ان مخابرات الجيش اللبناني اعتقلت يونس من منزله الكائن في جبيل شمال بيروت حيث كان يمضى عطلة نهاية الاسبوع.
من ناحيتها أصدرت نقابة المحررين اللبنانيين بيانا قالت فيه ان مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد ريمون عازار اتصل بالنقيب ملحم كرم ليبلغه بتوقيف يونس لانه "كان مقررا ان يذهب اليوم الاحد الى قبرص ليجتمع الى عوديد زاراي" المستشار الاعلامي لاوري لوبراني المنسق السابق للانشطة الاسرائيلية في لبنان. وهو نفس الشخص الذي كان الجيش اللبناني قد زعم ان مستشار القوات اللبنانية المعتقل توفيق الهندي كان التقاه في قبرص بالتنسيق مع مراسم الـ"ام.بي.سي" انطوان باسيل.
وقال بيان النقابة ان كرم "اتصل بصحيفة "الحياة" مستفسرا عن صحة ذلك فأكدت ان ذلك ليس صحيحا وان حبيب يونس مكلف بالدوام لمدة 12 ساعة في مكتبها في بيروت الاحد ليكون المسؤول عن الجريدة في بيروت طوال النهار".
واشارت الصحيفة الى انها اجرت اتصالات بالجهات المعنية للاستفسار عن سبب التوقيف فقيل لها "ان اسمه ورد في التحقيقات التي تجريها الاجهزة الامنية مع الصحافي انطوان باسيل وانه رتب له لقاء مع زاراي اليوم الأحد في قبرص".
ومن ناحيتها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مقرب من التحقيق قوله ان عوديد زاراي واسمه الحقيقي كرم زعرور هو يهودي عراقي استقر في لبنان خلال الحرب (1975-1990) وكان يتولى تحرير قسم الأخبار الإسرائيلية في صحيفة "العمل" الناطقة باسم حزب الكتائب المسيحي الذي كان متحالفا مع إسرائيل آنذاك.
واستهدفت حملة الاعتقالات التي قامت بها اجهزة المخابرات العسكرية بين 5 و8 اب/أغسطس اكثر من مئتي ناشط مسيحي مناهض لسوريا في صفوف القوات اللبنانية المنحلة والتيار الوطني الحر (بزعامة العماد ميشال عون المقيم في المنفى في فرنسا).
وكانت الحكومة اللبنانية قد نفت علمها بحملة التوقيفات أو أن تكون قد أمرت بالقيام بها، وذكرت الجيش والأجهزة الأمنية بانها "تعمل تحت إمرتها، كما أكدت الحكومة على انها ستقوم بمحاسبة المسؤولين عن "التجاوزات التي وقعت اثناء عمليات الاعتقال" بعد تعرض المعتقلين وذويهم للضرب والإهانات.
ولزمت نقابة المحامين إضرابا ليومين احتجاجا على هذه الاعتقالات "المخالفة للقوانين والاصول" واعتبرت ان "الاستجوابات باطلة ولاغية" فيما أدت عمليات التوقيف إلى نشوب أزمة سياسية في صفوف الحكومة اللبنانية التي لم تبلغ بالعملية قبل تنفيذها وحذرت المعارضة مما سمته "عسكرة النظام" في لبنان—(البوابة)—(مصادر متعددة)
