توالت قضية الاعتقالات في لبنان فصولا، فبعد اعتقال الصحفي حبيب يونس الذي قيل انه اعترف باتصالاته بالإسرائيليين، وبات مؤكدا استمرار الحملة وان تشمل هذه المرة أسماء معروفة "سيما وان نائبين حالي وسابق" قيل انهم متورطين في الاتصالات، وفي حين استمرت ردود الفعل المؤيدة والمعارضة وكان أبرزها تأييدا الموقف السوري عبر العماد طلاس، وابرزها معارضة موقف البابا محذرا من استمرار اعتقال المسيحيين.
أفادت صحيفة "السفير" اللبنانية الصادرة اليوم نقلا عن مصادر أمنية مقربة من مجريات التحقيق مع الموقفين انه من المنتظر ان يبقى ملف التوقيفات مفتوحاً على مصراعيه هذا الأسبوع، في ظل التطورات المتسارعة والناتجة عن التحقيقات الأمنية والقضائية، والتي كان آخرها اعتقال سكرتير تحرير صحيفة "الحياة" في بيروت حبيب يونس، فضلا عن الحديث عن توقيفات أخرى يمكن ان تتم خلال الأيام المقبلة، في ظل الاعترافات التي يدلي بها الموقوفون، بحسب مصادر امنية وقضائية.
ونقلت السفير عن مصدر قضائي قوله إن "التحقيقات الأولية التي جرت مع الموقوفين، أظهرت أن حلقة الاتصالات الجارية مع العدو الإسرائيلي ليست صغيرة، وإنها شملت أسماء عدة، وذلك وفق ما ورد على لسان الموقوفين انفسهم".
ولم ينف المصدر القضائي الرفيع ورود اسماء شخصيات سياسية بارزة، وقال "ان باسيل (مراسل محطة "ام.بي.سي") شخص خطير، وقد تبين انه يعمل مع العدو منذ وقت طويل، ونجح في اقامة اتصالات واسعة، وكشف عن اسماء شخصيات معروفة، بينها نائب حالي ونائب سابق، من دون ان يعني ذلك تورطهما بصورة واضحة او مباشرة". واضاف المصدر "ان الامر متروك لقضاة التحقيق ليقدروا الموقف وليتخذوا القرار المناسب".
ونقلت الصحيفة عن مصادر نيابية متابعة لملف التحقيق إشارتها الى وجود أربعة أسماء تحوم حولها الشبهات انطلاقا من اعترافات الموقوفين، وقد يتم توقيفهم هذا الأسبوع، لكنها استبعدت أن يكون بينهم نائب حالي، مع العلم أن الأسماء المعنية معروفة.
واوضحت الصحيفة نقلا عن المصدر القضائي "ان الصحافي حبيب يونس، ورد اسمه في إفادة الموقوف انطوان باسيل الذي قال ان عوديد زراي (مساعد منسق الأنشطة الإسرائيلية في لبنان سابقا اوروي لوبراني) طلب منه اقتراح اسماء لاعلاميين يساعدون في تقديم تقارير حول الوضع السياسي في البلاد، واوضاع القوى السياسية ومعلومات أخرى. وقد اقترح باسيل اسم يونس ومن ثم فاتحه بالأمر، فلم يرفض الاخير. وبعد ذلك جرت مفاوضات معه".
ونقلت صحيفتي "النهار" و"السفير" عن مصادر أمنية قولها ان حبيب يونس اعترف بالاتصال بالإسرائيليين وتقديم تقارير لهم.
وقامت الأجهزة الأمنية أمس بتفتيش منزله، وتتواصل التحقيقات معه قبل إحالته إلى القضاء المختص. لكن وكيل يونس النائب المحامي بطرس حرب، اعتبر ان الطريقة التي تم فيها التوقيف تتعارض مع احكام القانون اللبناني. واشار إلى أن التحقيقات متناقضة مع بعضها، حيث تتعارض المعطيات العملية الحقيقية لوقائع التهم وظروف المتهمين.. "فمن غير الصحيح، ان يكون يونس ذاهباً إلى قبرص اليوم (امس الاحد)، او انه اجتمع بمسؤول إسرائيلي منذ اسبوعين في قبرص، في الوقت الذي لم يغادر لبنان طوال الاشهر الثلاثة الأخيرة".
وقال نقيب المحررين اللبنانيين ملحم كرم انه يستشعر بخوف من اعتقال حبيب يونس.. ان "يقال انه يتعامل مع إسرائيل، فهذا أقصى الاتهام، وهو يتناول كرامة الانسان. واخواني الصحافيون ليسوا من هذا الفريق من الناس، ولا يمكن ان يتعاملوا مع اسرائيل".
وعن ملف الموقوفين الاربعة، (الهندي، باسيل، ايلي كيروز وسلمان سماحة) قال المصدر ان محاضر التحقيق تظهر تورطهم في علاقات قديمة مع الاسرائيليين، وان التحقيقات اللاحقة سوف تكشف عن تفاصيل مثيرة من حيث المعلومات والأسماء.
ردود فعل
وعلى صعيد ردود الفعل على حملة الاعتقالات، فقد برز امس الموقف السوري المؤيد للجيش والرئيس لحود وعبر عنه العماد اول مصطفى طلاس، واتبع هذا الموقف بتعزيز للقوات السورية في لبنان وفقا لمصادر اعلامية، كما اعلن نائب رئيس المجلس الشيعي الاعلى تأييده، في حين اكد البطريرك صفير معارضته واعرب عن خوفه من الوضع "القلق" في لبنان، وكان ان انضم البابا الى معارضة الحملة معربا عن مخاوفه من "استمرار اعتقال المسيحيين في لبنان".
طلاس يدعم
وفي دمشق قال وزير الدفاع العماد أول مصطفى طلاس أن سوريا تقف الى جانب لبنان "لمواجهة التحركات المشبوهة التي ثبت ارتباطها بجهات خارجية معادية للبنان وللأمة العربية". وكرر طلاس ما ذكره الرئيس بشار الأسد الأسبوع الماضي، من أن "سوريا تدعم الرئيس اميل لحود وقائد الجيش العماد ميشال سليمان"، مشيرا الى "أهمية الدور الذي تضطلع به القوات المسلحة السورية في إحباط مخططات العدو الاسرائيلي ومشاريعه التوسعية".
وترافق موقف طلاس مع إجراء ميداني تمثل منتصف الليل الفائت بعبور نحو مئة شاحنة عسكرية مع عتادها نقطة ضهر البيدر في اتجاه بيروت من دون معرفة وجهتها النهائية والمواقع التي ستستقر فيها، وفقا لما ذكرته صحيفة "النهار" اليوم.
وقبلان يؤيد ايضا
ووصف نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى المفتي الشيخ عبد الأمير قبلان ما جرى بانه "مؤامرة وجذورها ممدودة الى اسرائيل، ونحمد الله ان هذه المؤامرة اجتثت ووضعت اليد عليها".
وكان المفتي قبلان يتحدث في اجتماع علمائي حاشد في بلدة تول الجنوبية، حضره مسؤول حزب الله في الجنوب الشيخ نبيل قاووق والعلامة السيد علي الامين والعلامة السيد محمد حسن الامين والعلامة السيد احمد شوقي الامين وعدد آخر من كبار العلماء.
وقال "هناك اناسا ارادوا ارجاع لبنان الى حرب الفتنة. ونحن لسنا ضد الحرية الديموقراطية، ولكننا ضد الفوضى والرجوع الى الوراء، وضد ان يكون لبنان لفئة او فئتين، ويجب ألا نستهون ما جرى. فلقد كانت مؤامرة جذورها ممدودة الى اسرائيل، ونحن نريد من الدولة ان تحافظ على حقوق وامن المواطنين والوطن. فالدولة ليست معصومة. فهناك اخطاء بعضها مميت، ولكنها افضل بكثير من الفوضى والتشتت، ونحمد الله على ان هذه المؤاتمرة اجتثت ووضعت اليد عليها".
البابا يحذر وصفير قلق
وعلى الجانب الاخر، صدرت ردود فعل اهمها من البطريرك الماروني نصر الله صفير الذي اعتبر في عظة الأحد أمس أن "الوطن في هذه الأيام في وضع مقلق كل القلق"، مشيرا الى "الأزمة الاقتصادية وهجرة الشباب بسبب البطالة الكاسحة، وما قيل ويقال عن سقوط المؤسسات من المجلس النيابي الى مجلس الوزراء الى المجلس الاقتصادي الاجتماعي ومؤسسة الضمان، حتى القضاء الذي باتوا يحملونه ما لا يتحمل".
وتناول البطريرك صفير حملة الاعتقالات "التي وضعت لبنان في وسائل الاعلام العالمية، في موضع البلد الشديد التخلف، الذي لا يقيم وزنا لدستور، ولا يحترم حقوق الانسان، ولا يتقيد بقانون، ولا بأصول محاكمات، وكأنه يرفض رسميا كل مصالحة يسعى اليها أبناؤه المخلصون".
وفي كاستيلغاندولفو (ايطاليا) حذر البابا لبنان امس من مواصلة اجراءاته في حق المسيحيين بعد موجة الاعتقالات الاخيرة التي شملت الكثير من الناشطين المسيحيين المعارضين للوجود السوري.
وقال بعد صلاة الظهر في مقره الصيفي خارج روما: "بالاضافة الى الوضع المأسوي في الارض المقدسة هناك توترات سياسية خطيرة في لبنان بعد موجة اعتقالات تشكل عقبة امام الحوار الوطني" في هذا البلد.
وناشد السلطات اللبنانية العمل بحس من المسؤولية قائلاً: "ان هذه الامة العزيزة عانت بما فيه الكفاية بسبب انقساماتها الداخلية".
واضاف انه "يجب عدم التضحية بقيم الديموقراطية والسيادة الوطنية مقابل مصالح سياسية زائلة"، وان "لبنان تعددي وحر هو مكسب لمنطقة الشرق الاوسط بأسرها. فليساعد الجميع اللبنانيين في الحفاظ عليه وجعله يأتي بثماره"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
