خرج لبنان من مؤتمر "باريس 2" الذي اختتم اعماله اليوم السبت، باعتمادات بلغت قيمتها نحو 4 مليارات دولار. وقد رفضت واشنطن وبرلين ومدريد تقديم اية التزامات في هذا المجال، وربطت وربطت موافقتها على مساعدة هذا البلد بشروط سياسية.
وقد اختتم مؤتمر "باريس 2" الذي بدأ صباح اليوم بحضور ممثلين عن 17 دولة، بينها دول مجموعة السبع والاتحاد الاوروبي وعن سبع هيئات مالية دولية.
واعلن مصدر مطلع ان بيروت حصلت من المؤتمر الذي ضم اصدقاءها وانعقد باشراف الرئيس الفرنسي جاك شيراك، على "التزامات باكثر من اربعة مليارات دولار" من جانب العديد من الدول والمؤسسات المالية الدولية.
في المقابل، اشار المصدر الى ان الولايات المتحدة والمانيا واسبانيا رفضت الالتزام باي وعود، مكتفية باعلان استعدادها لمساعدة لبنان ولكن بعد التحقق من بدء تطبيق سياسة الاصلاحات البنيوية في هذا البلد.
وفيما لم يوضح المصدر طبيعة هذه الاصلاحات البنيوية، فقد اشار مراقبون الى ان واشنطن خصوصا ربطت مساعدة لبنان باستجابته لشروط "سياسية" ابرزها ذات صلة بوجود ونشاطات حزب الله المدعوم من الحكومة وسوريا وايران.
وكانت الولايات المتحدة مارست ضغوطا عدة على بيروت ودمشق من اجل تحجيم عمليات حزب الله التي يشنها ضد شمال اسرائيل، غير ان هذه المطالب لم تلق استجابة من العاصمتين.
ومن ناحية ثانية، قال المراقبون ان مشروع جر مياه نهر الوزاني وعدم استجابة لبنان لكامل المطالب الاميركية المتعلقة بوقف ضخ المياه من المشروع الذي تعترض عليه اسرائيل، قد لعبت دورا في موضوع المساعدات.
وفي الوقت الذي استجابت فيه بيروت بالاكتفاء بضخ مياه الشرب من المشروع، الا ان الولايات المتحدة تريد ممارسة المزيد من الضغوط للحؤول دون قيام بيروت بتنفيذ المرحلة الثانية من المشروع والخاصة بضخ مياه الري.
الى ذلك، فقد اوضحت مصادر قريبة من مؤتمر "باريس 2" ان السعودية وعدت خلال المؤتمر بتقديم اعتمادات ب700 مليون دولار، بينما وعد كل من فرنسا والبنك الاوروبي للاستثمار و بنك الاستثمار الكويتي بتقديم 500 مليون دولار.
وستقدم كل من الكويت والامارات العربية المتحدة وماليزيا مساعدة بقيمة 300 مليون دولار، في حين تقدم كل من ايطاليا وكندا والبحرين مئتي مليون دولار.
كما تعهد كل من صندوق النقد العربي واليابان تقديم مئة مليون دولار، وتعهدت بلجيكا المساهمة بسبعين مليون دولار وسلطنة عمان خمسين مليون دولار.
وكانت بيروت تأمل في الحصول على ما بين ثلاثة وخمسة مليارات دولار من الاعتمادات بمعدلات فائدة تفضيلية.
وطلب رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري لدى افتتاحه المؤتمر مساعدة المجموعة الدولية "للسماح للاقتصاد اللبناني بدخول دورة سليمة"، وذلك خلال المؤتمر الذي يعقده "اصدقاء لبنان" في قصر الاليزيه.
وقال الحريري متوجها الى المشاركين في المؤتمر ان الدين اللبناني "سيقارب 31 مليار دولار في نهاية العام" معتبرا انه امر "لا يحتمل".
واضاف الحريري في المداخلة التي نشر مكتبه نصها ان لبنان "لن يتمكن من احتواء تضخم دينه وخفض خدمته الا اذا اتخذت الاسرة الدولية (..) قرارا بدعم نشاط بلادي عبر منحها تسهيلات تمويل طويلة الامد بمعدلات فائدة معتدلة، ترفع عنها قسما من دينها الحالي القصير الامد بمعدلات فائدة مرتفعة".
وقال الحريري ان لبنان "يتعهد الالتزام ببرنامج الاصلاحات الاقتصادية" الذي عرض على المؤتمر.
وشارك في المؤتمر رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران والمستشار الالماني غيرهارد شرودر ورؤساء الوزراء الكندي جان كريتيان والماليزي مهاتير محمد والاسباني خوسيه ماريا اثنار والبلجيكي غي فيرهوفشتاد والايطالي سيلفيو برلوسكوني والدنماركي اندرس فوغ راسموسن الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، والقطري الشيخ عبد الله بن خليفة آل ثاني.
كما حضر المؤتمر رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي ومساعد وزير الخارجية الاميركي المكلف شؤون الشرق الاوسط وليام بيرنز ووزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل.—(البوابة)—(مصادر متعددة)