طالبت لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا أمس بإعادة الاعتبار للذين جردوا من حقوقهم السياسية والمدنية لاسباب تتعلق بالرأي، وعودة المنفيين الطوعيين إلى بلدهم.
ولجان الدفاع عن حقوق الانسان، كما تسمي نفسها، كانت استعادت نشاطها في الشهور الأخيرة بعد أن قامت بإعادة انتخاب مجلس أمنائها.
وفي بيان وزعته أمس في دمشق طالبت اللجان "السلطات المختصة بإصدار القرارات والمراسيم الكفيلة بإعادة الاعتبار لمن جرد لاسباب تتعلق بالرأي، والسماح بعودة المنفيين الطوعيين إلى وطنهم الأم".
واعربت هذه اللجان عن أملها في "أن يتم الأمر في إطار عفو عام يشمل الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين ويشكل بوابة جادة وحقيقية لطي صفحة الماضي ويؤسس لبناء وطن حضاري تتشارك في بنائه كل الطاقات الوطنية الخلاقة ايا كان تلوينها".
ودعت اللجان "جميع قوى المجتمع السوري من كل الفئات وفي كل المواقع إلى اعتبار يوم السابع عشر من آذار يوما وطنيا للعمل من اجل إعادة الاعتبار للمجردين مدنيا وعودة المنفيين الطوعيين إلى ديارهم".
و17 آذار حسب البيان هو اليوم الذي تعرض فيه عدد من المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير لاحكام أصدرتها محكمة أمن الدولة العليا في العام 1992.
وكانت اللجان بدأت اجتماعاتها العلنية للمرة الأولى في إحدى المحافظات السورية بهدف وضع بيان وبرنامج لهذه اللجنة يتم الإعداد لرفعه للقيادة السورية.
وسبق أن أعلنت اللجنة أنها ستقوم بتقديم طلب ترخيص من الجهات المختصة وذلك بعد أن قامت بتعديل اسمها من "لجان الدفاع عن الحريات الديموقراطية وحقوق الإنسان في" إلى "لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا".
ومن ناحية أخرى، كان النائب السوري رياض سيف المعروف بمعارضته لحزب البعث الحاكم في سوريا، والملاحق قضائيا، بتهمة تجاوز الدستور أعلن انه اقفل منتداه للحوار السياسي انسجاما مع "توجهات القيادة السياسية".
وأعلن سيف في بيان "حرصا منا على الالتزام بتوجهات القيادة السياسية، فقد قررنا إغلاق منتدى الحوار الوطني مع التأكيد على مطالبتنا بإعادة افتتاحه بعد الحصول على ترخيص رسمي يتيح له استعادة نشاطه بشكل لائق ومشرف".
ورأى سيف أن المناقشات التي تنظم كل يوم أربعاء منذ ايلول/سبتمبر في منزله في صحنايا على بعد 15 كلم جنوب دمشق كانت تهدف "للبحث عن حلول سلمية وحضارية تخرجنا من الازمة التي تقع علينا جميعا مسؤوليتها وواجب السعي للخروج منها".
واضاف النائب السوري، وهو رجل اعمال يبلغ الخامسة والخمسين من العمر وانتخب بصفة مستقل عضوا في مجلس الشعب السوري "البرلمان" الذي يهيمن عليه حزب البعث، ان "ما تمت المطالبة به من حقوق وحريات لا يعدو كونه من بديهيات هذا العصر التي تشكل الحافز والمحرض الضروري لزج كل قوى المجتمع في عملية البناء".
وتحظر السلطات السورية منذ منتصف شباط/فبراير المناقشات السياسية من دون الحصول على موافقة مسبقة لها، وطرحت لذلك عددا من الشروط --منها الحصول على أسماء المشاركين في هذه المنتديات-- التي اعتبرها عدد من منظمي هذه المنتديات بمثابة "شبه مستحيلة" التحقيق.
إلا أن النائب سيف واصل في المرحلة الأولى تنظيم منتدياته الحوارية في منزله على الرغم من الحظر المفروض متذرعا بحقه كنائب في لقاء ناخبيه.
واعلن في 18 شباط/فبراير ان الدولة تلاحقه قضائيا لانه اقترح تعديل الدستور بما يؤمن إلغاء دور قيادة المجتمع والدولة التي يتولاها حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم منذ 1963.
وكانت المنتديات الحوارية التي تعقد في منازل وتطرح فيها مسائل سياسية ببعض من الحرية، قد تضاعفت في أعقاب تولي الرئيس بشار الأسد السلطة في تموز/يوليو 2000 ويقوم بتنظيمها خصوصا مثقفون ورجال أعمال.
ولم يبق من منتديات الحوار الـ 70 التي كانت موجودة قبل فرض القيود على عقدها، الا منتديين فقط، وهما منتدى سهير الاتاسي النائبة البعثية في مدينة اللاذقية الساحلية، ومنتدى جمال الاتاسي في دمشق الذي يحمل اسم مسؤول المعارضة الذي ينتمي الى التيار الناصري وتوفي قبل عام.
وسمحت السلطات السورية لمنتدى جمال الأتاسي الذي بدأ منذ ثلاثة أشهر ندواته دون غيره من المنتديات بممارسة نشاطه الفكري والثقافي من دون شروط مسبقة سوى "تجنب الاستفزاز" كما قال أحد مقرري لجان المنتدى لصحيفة "السفير" اللبنانية، وقال الناطق باسم مقرري المنتدى محمد عمر كرداس ان السماح للمنتدى يدخل ضمن إطار "توافق الطروحات" على المستوى القومي العربي ، مشيرا إلى انه ليس لديه فكرة حول السبب وراء استثناء منتداه من قرار المنع موضحا "نحن في الأساس تجمع من أحزاب معارضة ونعمل منذ عشرين عاما بدون إذن، أما النقطة الثانية ففي تصورنا أن السلطة تعرف أن وراء هذا المنتدى مجموعة أحزاب معارضة معروفة بخطها الوطني ومعروفة بخطها الداخلي والعربي ولا خوف من ورائها مثل ما يقولون من بعض المثقفين من ارتباطات وما شابه هذا، فالتجمع ليس له أي ارتباط وهو تجمع وطني يرفع نفس شعارات السلطة".
وكشف كرداس ان حوارا بدأ بين السلطات السورية والتجمع حيث التقى حسن عبد العظيم الناطق باسم التجمع وامين عام حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي بنائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام. وعن الحوار الذي دار بينهما قال "اللقاء مع خدام حصل الخميس سافر بعده (عبد العظيم) الى بغداد ولم يكن هناك فرصة لفهم الموضوع تماما"، لكن الجو العام للقاء، قال كرداس انه "لم يخرج الحديث عن الجو الذي يحكى فيه عن الإصلاح القادم والمستمر بدون توقف، مع وجود خوف لدى السلطة ممن يتكلمون عن المجتمع المدني من ارتباطاتهم وتشويهم المرحلة السابقة وفتح الملفات القديمة" –(البوابة)—(مصادر متعددة)