حذرت لجنة أردنية معنية بالإنتهاكات الإسرائيلية في القدس الشرقية من إندلاع "حرب مقدسة" حول القدس المحتلة في حال لم تردع إسرائيل المتطرفين اليهود الذين يسعون إلى تهويد الشطر العربي من المدينة وإنتهاك حرمة الحرم المقدسي.
ويظهر ذلك التحذير القلق المتزايد للعرب والمسلمين في شتى أنحاء العالم على مصير القدس المحتلة في حال فشل الإسرائيليون والفلسطينيون في التوصل إلى إتفاق حول الوضع النهائي للمدينة.
والتحذير الذي أطلقته "اللجنة الملكية الأردنية لشؤون القدس" جاء بعد محاولة قام بها الأسبوع الماضي متطرفون يهود للتسلل إلى ساحة مسجدي عمر والأقصى أدت إلى صدامات بين الفلسطينيين والإسرائيليين أوقعت عشرين جريحا بينهم مدير المسجد الأقصى محمد حسين.
ويتهم الإسرائيليون المتشددون الإدارة المكلفة بشؤون الأوقاف الإسلامية بالقيام بأشغال توسيع لساحة المسجدين، في حين تؤكد الإدارة ان الأمر لا يعدو كونه مسألة ترميم. ويعتقد هؤلاء المتشددون ان بقايا هيكل سليمان المقدس لدى اليهود مدفونة تحت المسجد.
وتضاعف قلق العرب والمسلمين عندما أعلن المدعي العام الإسرائيلي الياكيم روبنشتاين ان قراري مجلس الأمن 242 و338 اللذين ينصان على إنسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 لا ينطبقان على الأراضي الفلسطينية ومن بينها القدس الشرقية.
وشدد عبدالله كنعان الأمين العام للجنة الملكية الأردنية لشؤون القدس في مقابلة مع وكالة فرانس برس على الإهتمام العربي والإسلامي بكل التطورات التي تجري في القدس.
وكانت هذه اللجنة شبه الرسمية تأسست بمرسوم ملكي عام 1971 لرصد الإنتهاكات الإسرائيلية في المدينة بعد عامين من قيام أحد المتطرفين اليهود بحرق المسجد الاقصى.
وقال كنعان ان "هذا المكان المقدس يهم أكثر من مليار مسلم ولا يجب ان يعتقد المتطرفون اليهود ان محاولاتهم لأن يكون لهم موطئ قدم في المدينة ستقابل فقط بالإحتجاجات".
وأضاف كنعان ان مثل تلك المحاولات "ستؤدي إلى حرب دينية وإلى إعلان الجهاد في كافة أنحاء العالم الإسلامي ان لم يكن من الحكومات فمن الشعوب" المسلمة.
ودعا كنعان السلطات الإسرائيلية "وكل دعاة السلام في إسرائيل ان يأخذوا كلامي بعين الإعتبار حتى لا يقع ما لا تحمد عقباه"، مضيفا "أنا لا أقول ان حربا كونية ستقوم غدا ولكنني أستشرف المستقبل نتيجة إستيلاء إسرائيل على المقدسات الإسلامية، فالعرب لن يظلوا ضعفاء ولن تظل إسرائيل وحدها تمتلك قنبلة نووية".
وأشار الأمين العام للجنة إلى أن العرب قبلوا القرارين 242 و338 وكل القرارات الدولية الأخرى "رغم أنها هضمت حقوقا كثيرة للشعب الفلسطيني لذلك على إسرائيل، إذا أرادت سلاما دائما وعادلا، ان تردع كل أعداء السلام حتى يعيش الأطفال الإسرائيليون في سلام وأمن".
وحذر ان "المتطرفين اليهود إذا تركوا على راحتهم سيدمرون كل ما يؤدي إلى السلام، ليس فقط المفاوضات والإتفاقيات ولكن سيدمرون أيضا الإستعداد النفسي لدى دعاة السلام من الطرفين وسيولدون بالتالي الإحباط والعنف".
وعقب إحتلال إسرائيل للقدس الشرقية في عام 1967، ظلت الأماكن الإسلامية المقدسة فيها تحت إشراف الأردن. وأكدت عمان أكثر من مرة ان ذلك الإشراف هو فقط بمثابة "وديعة" للحفاظ على تلك المقدسات لعدم السماح للإسرائيليين بالسيطرة عليها حتى قيام دولة فلسطينية.—(أ.ف.ب)